البث المباشر الراديو 9090
وكيل الأزهر
أكد الدكتور محمد الضوينى، وكيل الأزهر، أن الفريق الاستشارى الإسلامى بذل جهودا كبيرة خلال السنوات الماضية.

جاء ذلك خلال كلمته التى ألقاها، اليوم الأربعاء، فى "الاجتماع السنوى الثامن للفريق الاستشارى الإسلامى"، نيابة عن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بمشاركة عدد من الشخصيات الدولية من ‏السعودية والهند وباكستان والكويت وعمان والصومال، ومنظمة الصحة العالمية وممثلى ‏اليونيسيف، ومنظمة التعاون الإسلامى، وعدد من المنظمات والهيئات الدولية والإسلامية.

وكيل الأزهر

وأوضح أن هذا الاجتماع وهذه الجهود تهدف إلى دعم جهود الحكومات والمجتمعات المحلية والآباء والأمهات فى البلدان التى يتوطن فيها فيروس شلل الأطفال لوقف انتشار المرض والقضاء عليه، مضيفا أن وحى السماء نزل لإصلاح الأرض، فحمل فى أصوله ما يصحح العقيدة والإيمان، وما يضبط حركة الإنسان، مع مراعاة معطيات الزمان والمكان.

وكيل الأزهر

وتابع أن من المقرر شرعا أن هذا الدين بنى على اليسر ورفع الحرج، وأدلة ذلك غير منحصرة، فما افتتح الله كتابه إلا باسمه الرحمن الرحيم، وما أرسل رسوله إلا رحمة للعالمين، يقول الله عز وجل مخاطبا نبيه، صلى الله عليه وسلم: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}} [سورة الأنبياء:107]. وما جاءت الأحكام إلا بمراعاة أحوال المكلفين، يقول تعالى: { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، ويقول جل جلاله: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78].

وكيل الأزهر

وبيّن الضوينى أن معطيات الواقع المتجددة تؤكد أن عالم اليوم لا يشبه عالم الأمس، وأنه لن يكون كعالم الغد، وانطلاقا من هذا التغيير المشهود يتعين على الفقيه الحقيقى أن يجعل الأحكام مستوعبة لهذه المستجدات بما يجمع بين نصوص الشريعة وروحها، وبما يضمن ثباتها ورسوخها، وبما يكشف عن سعتها ومرونتها كذلك، وإذا لم يكن الفقيه «ابن واقعه» فإنه سيصاب بالعزلة، ويصاب بها الفقه الذى يحمله، وربما كانت هذه المعاصرة أحد المداخل المهمة لعملية التجديد العقلى والفكرى التى طالما نادى بها رجال الأزهر وعملوا عليها.

وكيل الأزهر

وأوضح وكيل الأزهر أن من الشائع فى الناس أن الدين صالح لكل زمان ومكان وإنسان، وأن الشريعة بها من المرونة والسلاسة ما يجعلها متواكبة مع الظروف والمتغيرات كافة مهما كانت صعبة وعسيرة، ولقد أفرد العلماء قسما من الفقه للمستجدات، أسموه أحيانا: "فقه النوازل" أو "فتاوى النوازل"، وهى تلك التى تتعلق بما يمر به الناس من أحداث تحتاج إلى نظر فقهى جديد، وعقل فقهى متحرك، وقد ترجم هذا خلال أزمة فيروس «كورونا» الذى اجتاح العالم، ولم توقفه حدود ولا سدود، ولم تقم له جيوش ولا جنود، فبرز العقل الفقهى الذى استحضر مقاصد الشريعة وروحها وسعتها ليضبط حركة الناس بما يحفظ الحياة كلها، وهذا يؤكد مدى الحاجة إلى العلماء والفقهاء لكى يسدوا حاجة وقتهم بما يصلح من فتاوى تيسر عليهم حالة العسر، ولا تخرجهم عن حد الشريعة.

وكيل الأزهر

وأكد أن الجهات القادرة على الفتوى هى المؤسسات العلمية المتخصصة فى العلم الشرعى، وأن المنتسبين إليها من رجال العلم والفقه والفتوى هم المعنيون بهذا الجانب متى رأوا أن المصلحة تقتضى ذلك، وقد وجه الله الأنظار إلى هذا المعنى فى قوله سبحانه وتعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}، وكما أن الطب فن لا يتكلم فيه إلا الأطباء، فإن الفقه والأحكام الدينية فن لا يصح أن يتسور حماه إلا أهله، وأن فتاوى المجامع الفقهية تعد إجماعا معاصرا؛ ومثلها الفتاوى التى تصدر من جهات مسؤولة، فهى محاولة لإعمال أدلة الشريعة وأحكامها فى أوضاع العصر وتغيراته، ولا يجوز لأحد كائنا من كان أن ينصب للناس دليلا شرعيا لم يأذن به الله، عز وجل، ولا أن يلزمهم بما لم يلزمهم الله به.

وكيل الأزهر

وأوضح وكيل الأزهر أن دور العلماء والمجامع الفقهية ودور الإفتاء يبرز فى البحث عن أحكام الفرعيات التى تتجدد مع مرور الزمن، حتى صار من واجبات البحث العلمى أن يحرص الباحثون على كل جديد، فإن الأحكام ثابتة والمستجدات لا تتناهى، والنظر والتفكر لا أمد له، مجددا الدعوة للآباء والأمهات وأولياء أمور الأطفال فى جميع أنحاء المعمورة إلى الاستجابة لتلك الحملات، والمبادرة بتطعيم أبنائهم وبناتهم باللقاحات المضادة لمرض شلل الأطفال، حيث ثبتت أهمية هذا التطعيم فى تجنيبهم، بفضل من الله ونعمة، شرور هذا المرض العضال الذى لا دواء له، بل ويتسبب فى عاهات وإعاقات دائمة تلازم المريض طول حياته وتقطف بهجتها، وهو واجب شرعى وأمانة فى أعناق أولياء أمور الأطفال يتحملون وزر التفريط فيها، وأنَّى تكون الأمة قوية وقد أصاب أبناءها أمراض تعوق حركتهم، وتقعد بهم عن السعى؟!

وأكد فضيلته خلال كلمته عددا من النقاط المهمة فى هذا الشأن:

أن قضية التطعيمات قضية أمة يجب أن توضع فى أولى أولويات الدول التى تسعى لمستقبل واعد لأبنائها.

وأن مؤسسة الأزهر الشريف تثق ثقة تامة فى مأمونية كل التطعيمات الروتينية للأطفال وفاعليتها باعتبارها وسيلة من وسائل الوقاية وإنقاذ الأرواح التي تحمي الأطفال.

وأن مسؤولية مواجهة انتشار الشائعات والمفاهيم المغلوطة التى تؤدى إلى رفض بعض الأسر تطعيم أبنائهم، مسؤولية مجتمعية يجب أن تشارك فيها كافة المؤسسات وخاصة الإعلامية والدينية والصحية، ويجب أن تتضافر جهود علماء الدين والمتخصصين في نشر الوعي الفكري والديني لدي هؤلاء الرافضين، باستخدام كافة وسائل التواصل الاجتماعى المتاحة فى تلك الدول.

وكيل الأزهر

وأن دعم الجهود التي تبذلها الحكومات والمجتمعات المحلية والآباء والأمهات فى البلدان التى يتوطن فيها فيروس شلل الأطفال لوقف انتشار المرض، ودعوة الحكومات إلى مواصلة التزامها بتنفيذ خطط عمل وطنية عاجلة ومنسقة للطوارئ ضرورة ملحة.

وأن الأزهر الشريف يبارك ما قرره الفريق الاستشارى الإسلامى من قبل من محاربة عدم التطعيم ضد الأوبئة الأخرى التى تجد على الساحة، وكذلك دعم وتعزيز صحة الأمهات والأطفال فى العالم الإسلامى والعالم أجمع.

ويحمد الأزهر للفريق الاستشارى جهوده وأنشطته فى مكافحة جائحة «كورونا» التى ساعدت فى الحد من انتشار هذا الوباء والتصدى للشائعات التى تخالف أحكام الشريعة فى هذا المجال.

وأشار وكيل الأزهر إلى إيمان مؤسسة العريقة بالمسؤولية الملقاة على عاتقه يفتح أبوابه لتدريب الأئمة والمتخصصين وتوجيههم فكريا ومعنويا من أجل تحقيق الهدف الذى نسعى إليه جميعا فى مواجهة الشائعات والفتاوى المضللة التى لا تهدف إلا لتدمير البلاد وتخريب عقول العباد وتدمير مستقبل الأطفال والشباب، وفى سبيل ذلك عقد الأزهر الشريف دورات تدريبية شملت أبناء العالم الإسلامى من مصر ومن خارجها، فمن مصر تلقى الأئمة والوعاظ والواعظات برامج تدريبية؛ للتوعية بأهمية التطعيم ضد الأمراض، ومن خارج مصر نشر الأزهر فكره التوعوي في طلاب باكستان وأفغانستان ونيجيريا واليمن، وكذلك شمل التدريب أعضاء هيئة التدريس فى جامعتى مقديشو بالصومال، وكمابالا بأوغندا.

وكيل الأزهر

وفى ختام كلمته جدد وكيل الأزهر التزام مؤسسة الأزهر تجاه المبادرة العالمية للقضاء على شلل الأطفال، باعتباره ملمحا تحض عليه الشريعة، ولا تستغنى عنه الأمة فى سبيل تحقيق ريادتها، وإذا كانت جهود الفريق الاستشارى قد آتت أكلها من خلال شراكة نموذجية وعمل جماعى فإننا نلتمس من خلال هذه اللقاءات من جميع الشركاء والمعنيين بذل المزيد من الجهد لمواجهة التحديات التي تعوق القضاء على شلل الأطفال وعلى غيره من الأمراض، ونلتمس كذلك أن يتسع نطاق العمل المشترك ليشمل الاستثمار في صحة الإنسان عامة ليكون خيرا مما هو عليه، ناقلا دعوات فضيلة الإمام الأكبر بأن يكلل الله هذه الجهود بالتوفيق والسداد من أجل خدمة الإنسانية وحفظ النفس البشرية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً