سميرة موسى
من قتل سميرة موسى؟
توفيت سميرة موسى في حادث سيارة غامض بالولايات المتحدة، في ظل اتهامات موجهة للموساد بالضلوع في اغتيالها.
"جدّتي كانت مؤمنة بإسرائيل إلى أقصى درجة، وشاركت الموساد في اغتيال سميرة موسى"، بهذه الجملة الصادمة بدأت ريتا ديفيد توماس، حفيدة الفنانة اليهودية راشيل إبراهيم ليفي، المعروفة بـ"راقية إبراهيم"، في تصريح لـ"المصريون" يوم 24 مارس 2012 في أثناء زيارتها لمصر.
وأشارت إلى أن جدّتها كانت صديقة حميمة لعالمة الذرة المصرية سميرة موسى، وهذا من واقع مذكّراتها الشخصية التي كانت تخفيها وسط كتبها القديمة، في شقتها بكاليفورنيا، وتم العثور عليها منذ عامين .
وذكرت أن راقية إبراهيم تعاونت مع الموساد بشكل كبير في تصفية سميرة موسى، فقد كانت دائمة التردّد على منزل الدكتورة سميرة مما أتاح لها تصوير منزلها بكل دقة، وفى إحدى المرات، استطاعت سرقة مفتاح شقتها وطبعته على (صابونة)، وأعطته لمسئول الموساد في مصر، وبعد أسبوع تعشت راقية إبراهيم مع موسى في (الأوبيرج)، مما أتاح للموساد دخول شقة سميرة موسى، وتصوير أبحاثها ومعملها الخاص.
وذكرت ريتا، أن العلاقة بين الدكتورة سميرة موسى وجدّتها، انتهت عام 1952، عندما قامت موسى بطردها من منزلها، عندما دخلت وسيطة بينها وبين الولايات المتحدة لإعطائها الجنسية الأمريكية، وعندما رفضت موسى العرض، هدّدتها راقية إبراهيم بأن العواقب لن تكون طيبة، وهنا انتهت العلاقة بينهما.
راقية إبراهيم تحصل على الجنسية الإسرائيلية
يذكر أن راقية إبراهيم من مواليد حارة اليهود بالقاهرة عام 1919، وعملت بائعة ملابس في بداية حياتها، ثم انتقلت بعد إتمام تعليمها الثانوي للعمل بالفرق الفنية، حيث بدأت مع الفرقة القومية المصرية، ثم انتقلت إلى زكى طليمات.
وكانت أولى بطولاتها السينمائية فيلم "الضحايا"، مع زكي رستم، ثم قامت ببطولة فيلم ليلى بنت الصحراء، وأولاد الذوات، ورصاصة في القلب، وسيف الجلاد .
وتزوّجت راقية إبراهيم من المصور مصطفى والي، ورفضت المشاركة في فيلم تقوم فيه بدور بدوية تخدم الجيش المصري، الذى بدأ يستعد لحرب فلسطين.
وفي عام 1952 طلبت الطلاق من مصطفى والي، وهاجرت إلى الولايات المتحدة عام 1954، وعملت في مكتب إسرائيل بالأمم المتحدة، وتزوّجت من يهودي أمريكي، وأسّسا شركة لإنتاج الأفلام .
وأهدت إسرائيل راقية إبراهيم الجنسيّة، وعيّنتها دبلوماسية في مكتبها لدى الأمم المتحدة، مكافأة لها على مشاركتها في اغتيال عالمة الذرة المصرية سميرة موسى.
وجاء في آخر رسالة، بعثت بها سميرة موسى، إلى أهلها في مصر: "لقد استطعت أن أزور المعامل الذرية في أمريكا وعندما أعود إلى مصر سأقدّم لبلادي خدمات جليلة في هذا الميدان، وسأستطيع أن أخدم قضية السلام"، حيث كانت تنوى إنشاء معمل خاص بها في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة.

نشأة سميرة موسى
وُلدت سميرة موسى في قرية سنبو الكبرى، مركز زفتى، بمحافظة الغربية، وبالإضافة لكونها أول عالمة ذرة مصرية، فقد كانت أيضًا أول معيدة في كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليًا).
تعلّمت سميرة منذ صغرها القراءة والكتابة، وحفظت أجزاء من القرآن الكريم، وكانت مولعة بقراءة الصحف، وتتمتع بذاكرة قوية تؤهلها لحفظ الشيء بمجرد قراءته.
انتقل والدها مع ابنته إلى القاهرة من أجل تعليمها، واشترى فندقًا بالحسين، ليستثمر أمواله في الحياة القاهرية.
التحقت سميرة بمدرسة "قصر الشوق" الابتدائية، ثم "مدرسة بنات الأشراف" الثانوية الخاصة، والتي قامت على تأسيسها وإدارتها "نبوية موسى" الناشطة النسائية السياسية المعروفة.
حصدت سميرة الجوائز الأولى في جميع مراحل تعليمها، فقد كانت الأولى على شهادة التوجيهية عام 1935، ولم يكن فوز الفتيات بهذا المركز مألوفا في ذلك الوقت، حيث لم يكن يسمح لهن بدخول امتحانات التوجيهية، إلا من المنازل، حتى تغيّر هذا القرار عام 1925 بإنشاء مدرسة الأميرة فايزة، أول مدرسة ثانوية للبنات في مصر.
وكان لتفوّقها المستمر أثر كبير على مدرستها، حيث كانت الحكومة تقدّم معونة مالية للمدرسة التي يخرج منها الأول، دفع ذلك ناظرة المدرسة نبوية موسى لشراء معمل خاص، حينما سمعت يومًا أن سميرة تنوي الانتقال لمدرسة حكومية يتوفّر بها معمل.
ويذكر عن نبوغها، أنها قامت بإعادة صياغة كتاب الجبر الحكومي في السنة الأولى الثانوية، وطبعته على نفقة أبيها الخاصة، ووزّعته بالمجان على زميلاتها عام 1933.

حياتها الجامعية
اختارت سميرة موسى كلية العلوم، رغم أن مجموعها كان يؤهّلها لدخول كلية الهندسة، حينما كانت أمنية أي فتاة في ذلك الوقت الالتحاق بكلية الآداب، وهناك لفتت نظر أستاذها الدكتور علي مشرفة، أول مصري يتولّى عمادة كلية العلوم، وقد تأثرت به تأثرا مباشرًا، ليس فقط من الناحية العلمية، بل أيضا بالجوانب الاجتماعية في شخصيته.
حصلت سميرة موسى على بكالوريوس العلوم، وكانت الأولى على دفعتها، وعينت كأول معيدة بكلية العلوم، بفضل جهود د.علي مشرفة، الذي دافع عن تعيينها بشدة، وتجاهل احتجاجات الأساتذة الأجانب (الإنجليز).
اهتماماتها النووية
حصلت على شهادة الماجستير في موضوع التواصل الحراري للغازات.
وسافرت في بعثة إلى بريطانيا، درست فيها الإشعاع النووي، وحصلت على الدكتوراه في الأشعة السينية، وتأثيرها على المواد المختلفة.
أنجزت الرسالة في سنتين، وقضت السنة الثالثة في أبحاث متّصلة، وصلت من خلالها إلى معادلة مهمة (لم تلق قبولاً في العالم الغربي آنذاك) تسهم في تفتيت المعادن الرخيصة مثل النحاس، ومن ثم صناعة القنبلة الذرية من مواد قد تكون في متناول الجميع، ولكن لم تدوّن الكتب العلمية العربية الأبحاث التي توصلت إليها د. سميرة موسى.

اهتماماتها السياسية
كانت سميرة موسى تأمل في أن يكون لمصر والوطن العربي مكان وسط هذا التقدم العلمي الكبير، حيث كانت تؤمن بأن زيادة ملكية السلاح النووي، تسهم في تحقيق السلام، فأي دولة تتبنّى فكرة السلام لا بدّ أن تتحدث من موقف قوة، فقد عاصرت ويلات الحرب وتجارب القنبلة الذرية التي دكّت هيروشيما وناجازاكي في عام 1945، ولفت انتباهها الاهتمام المبكر من إسرائيل بامتلاك أسلحة الدمار الشامل، وسعيها للانفراد بالتسلح النووي في المنطقة.
أسست هيئة الطاقة الذرية بعد ثلاثة أشهر فقط من إعلان الدولة الإسرائيلية عام 1948.
وحرصت على إيفاد البعثات للتخصص في علوم الذرة، فكانت دعواتها المتكررة لأهمية التسلّح النووي، ومجاراة هذا المد العلمي المتنامي، نظّمت مؤتمر الذرة من أجل السلام، الذي استضافته كلية العلوم، وشارك فيه عدد كبير من علماء العالم.