البث المباشر الراديو 9090
تبادل الأسرى - أرشيفية
يعرف القاصى قبل الدانى ما هى قيمة الجندى الإسرائيلى عند الدولة العبرية، وعلى مدار تاريخ الصراع العربى الإسرائيلى، فإن عمليات تبادل الأسرى، هى كلمة السر، فى كل جولات الحروب التى خاضتها الدول والتنظيمات المقاومة ضد العدو الصهيونى.

ولعل أسر قوات المقاومة الفلسطينية للجنديين الإسرائيليين، أرون شاؤول وأدير جولدرن، فى الحرب الدائرة حاليا فى غزة، كان له أثر السحر وتسبب فى هياج الرأى العام داخل إسرائيل على حكومة نتنياهو، والتى يبدو أنها على وشك الإفلاس السياسى، بعد الإخفاقات المستمرة فى القطاع.

فى السطور القادمة، نقدم عرضا مختصرا لكل عمليات تبادل الأسرى، التى جرت بين العدو الإسرائيلى، وبين العرب، كان أولها بعد حرب 1948 مباشرة، حيث أجرت إسرائيل عمليات تبادل مع مصر والأردن وسوريا ولبنان، حيث كان لدى الجانب المصرى 156 جنديا إسرائيلياً، ولدى الأردنيين 673 جنديا، ولدى السوريين 48 جنديا، وفى لبنان 8 جنود، أما إسرائيل فكانت تحتجز 5021 فلسطينيا، و1098 مصريا، و28 سعوديا، و25 سودانيا، و24 يمنيا، و17 أردنيا، و36 لبنانيا، و57 سوريا.

فالسوريون اخترقوا التهدئة النوعية بين الجانبين عام 1954، وأسروا خمسة جنود إسرائيليين توجهوا إلى مرتفعات الجولان فى مهمة خاصة، وقد انتحر أحدهم فى سجنه، ثم أعادت سوريا الأربعة الباقيين ورفات الجندى (المنتحر) إلى إسرائيل بعد أشهر قليلة، مقابل إفراج الأخيرة لنحو 41 أسيرا سوريا.

وتعتبر أول عملية إفراج كبرى يستفيد منها الجانب العربى، تلك التى تمت بعد حرب 1956، حيث أفرجت تل أبيب عن 5500 أسير مصرى، مقابل 4 جنود إسرائيليين فقط كانت قد أسرتهم مصر فى تلك الحرب.

وفى حرب يونيو عام 1967، سقط بأيدى القوات العربية التى شاركت فى الحرب، 15 جندياً إسرائيلياً، منهم 11 فى مصر، و2 فى العراق، وواحد فى يد سوريا وآخر فى لبنان، بينما أسرت إسرائيل 4338 جنديا مصريا، و533 أردنيا، و367 سوريا.

وفى 23 يوليو 1968، جرت أول عملية تبادل أسرى بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل وذلك بعد نجاح مقاتلين فلسطينيين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فى اختطاف طائرة إسرائيلية تابعة لشركة العال، والتى كانت متجهة من روما إلى تل أبيب وأجبرت على التوجه إلى الجزائر وبداخلها أكثر من 100 راكب، وتم إبرام الصفقة مع دولة إسرائيل من خلال الصليب الأحمر الدولى وأفرج عن الركاب مقابل 37 أسيراً فلسطينياً من ذوى الأحكام العالية من ضمنهم أسرى فلسطينيين كانوا قد أسروا قبل 1967.

وفى أثناء حرب الاستنزاف، وتحديدا فى بداية عام 1970، أسرت مجموعة فدائية مصرية 12 جندياً إسرائيلياً، ووقع ثلاثة آخرون بأيدى السوريين، وبعد أشهر أفرجت إسرائيل عن عدد كبير من الأسرى المصريين الذين وقعوا أيام النكسة، مقابل الإفراج عن طيار وجندى.

ثم وقعت حرب أكتوبر عام 1973، حيث نجحت القوات المصرية فى أسر 242 جندى إسرائيلى، بينما نجحت القوات السورية فى أسر 68 جنديا، بينما وقع فى يد إسرائيل 8372 جنديا مصريا، و392 سوريا، و13 عراقيا، وقد تمت الصفقة مع مصر بعد شهر من الحرب، حيث أطلقت مصر سراح الأسرى الصهاينة، مقابل إطلاق إسرائيل سراح ما تحتجز لديها من جنود وضباط مصريين.

وشهدت فترة الثمانينيات تبادلا للأسرى بين الجانب الإسرائيلى والفلسطينى، لكن مع دخول حزب الله لساحة الحرب مع العدو الصهيونى، كان الفوز دائما حليف المقاومة اللبنانية، فشهد عام 1991 عمليتى تبادل بين الجانبين، حيث أفرجت إسرائيل بموجبها عن 76 معتقلاً وأسيرا بينهم امرأتين، مقابل استعادتها لجثة جندى إسرائيلى كانت محتجزة لدى حزب الله.

أما فى 1998 فقامت إسرائيل بإعادة 40 جثة لشهداء لبنانيين وإطلاق سراح 60 معتقلاً لبنانياً، وقد تم إخراج جثث 38 مقاتلا من المقابر وجثتين من مشرحة أبو كبير، إحداهما جثة (هادى نصر الله) نجل الأمين العام لحزب الله، الشيخ حسن نصر الله، وبالمقابل سلم حزب الله رفات الرقيب (إيتامار إيليا) من وحدة الكوماندوز فى سلاح البحرية الإسرائيلية.

ولعل صفقة 2004 هى الصفقة الأكبر فى تاريخ الجانبين، حيث أفرجت إسرائيل عن 462 معتقلاً فلسطينياً ولبنانياً منهم 30 أسيراً عربياً وهم 24 لبنانى، كان أشهرهم القيادى فى حزب الله الشيخ (عبد الكريم عبيد) الذى اختطفه الإسرائيليون من لبنان فى عام 1989، و(مصطفى ديراني) الذى اختطفه الإسرائيليون فى عام 1994، كما أفرج خلالها عن المواطن الألمانى (ستيفان مارك)، الذى اتهمته إسرائيل بالانتماء لحزب الله، وأنه كان ينوى القيام بعملية ضد إسرائيل، كما أعادت جثث تسعة وخمسين مواطناً لبنانياً، والكشف عن مصير أربعة وعشرين مفقوداً لبنانياً وتسليم خرائط الألغام فى جنوب لبنان وغرب البقاع.

كما أفرج بموجبها عن 431 فلسطينياً من الضفة الغربية وقطاع غزة، ولم تتضمن الصفقة أى من الأسرى العرب فى داخل أراضى عام 1948، أو من أسرى القدس، وجميع من أفرج عنهم باستثناء 20 أسير كانوا قد اعتقلوا خلال انتفاضة الأقصى 2000، كما أن القائمة تتضمن 60 معتقلاً إدارياً والباقون شارفت محكومياتهم على الانتهاء.

وبالمقابل أفرج حزب الله عن قائد فى الجيش الإسرائيلى (إلحنان تانينباوم) ورفات 3 جنود إسرائيليين قتلوا فى 2000.

ورفضت تل أبيب فى هذه الصفقة، أن تطلق سراح الأسير اللبنانى (سمير القنطار) المحتجز فى إسرائيل منذ عام 1979.

ومن بين الصفقات الهامة في عمليات تبادل الأسرى والمحتجزين بين الجانبين، تأتى صفقة عزام عزام، الجاسوس الإسرائيلى الشهير، الذى كان مسجونا فى السجون المصرية، وتم الإفراج عنه فى عام 2004، مقابل إفراج الحكومة الإسرائيلية عن 6 طلاب مصريين.

وفى 2008، وبعد الحرب الشنيعة التى شنتها إسرائيل على حزب الله، أعاد الأخير جثتى الجنديين الإسرائيليين إلى إسرائيل، وسلمها تقريرا حول الطيار المفقود (رون إراد)، مقابل إطلاق سراح سمير القنطار و4 آخرين من مقاتلى حزب الله، وتسليم لبنان عشرات الجثث والرفات لمقاتلين فلسطنيين وعرب، منهم 8 جثث لرجال المقاومة اللبنانية، سقطوا خلال حرب 2006.

وكانت آخر الصفقات بين الجانبين، فى أواخر عام 2011، عندما فاجأت كتائب القسام، الجناح العسكرى لحركة حماس، العالم بإصدارها لأول مرة شريط فيديو مصور يظهر فيه الجندى الأسير جلعاد شاليط لمدة دقيقتين مرتدياً الزى العسكرى وحاملاً جريدة إخبارية فلسطينية، وتحدث بالعبرية مخاطباً رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامن نتنياهو بالموافقة على شروط حماس وتأمين الإفراج عنه فى أسرع وقت ممكن قبل فوات الاوان.

ومن خلال هذا الشريط نجحت حركة حماس بوساطة ألمانية مصرية فى تأمين الإفراج عن 19 أسيرة فلسطينية من ذوات المحكوميات العالية مقابل إصدار دليل مادى يثبت بأن الجندى الأسير لا يزال على قيد الحياة، وفى أكتوبر 2011 تم إطلاق سراح شاليط، مقابل 1027 أسير فلسطينى.



اقرأ ايضاً



آخر الأخبار

تعليقات القراء

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع