البث المباشر الراديو 9090
كابتن محمد لطيف
جيل ذهبى من معلقى كرة القدم، عملوا بالتعليق مع بداية اللعبة، كان لكل منهم طريقته الخاصة فى التعليق، و"أفيهاته" المميزة، وعرفه الجمهور من خلالها، وهو جيل على زيوار، إبراهيم الجوينى، محمد لطيف، حسين مدكور، علاء الحامولى، وإبراهيم الجوينى.

محمد لطيف

ينطبق على محمد لطيف مقولة "نجوم الزمن الجميل"، سواء كان لاعبًا او إداريًا أو معلقًا، حيث لعب الكرة منذ صغره فى المدرسة السعيدية، وفى عام 1928 أعجب حسين حجازى، كابتن فريق نادى المختلط، الزمالك حاليًا، ووقع اختياره على محمد لطيف للانضمام لفريق المختلط، وكانت قيمة التعاقد 3 قروش، هى قيمة تسجيل خطابين الأول لاتحاد الكرة، والآخر لنادى المختلط.

محمد لطيف بين بيليه وصالح سليم

كان لطيف على موعد مع الحظ بعد انضمامه للمختلط، فقد كانت أول مباراة له ضد النادى الأهلى، وانتهت المباراة بفوز المختلط بهدف دون رد، وتألق لطيف فى اللقاء، وأحرز الهدف الوحيد.

شارك لطيف مع منتخب مصر فى كأس العالم عام 1934، التى كانت مقامة بإيطاليا، والتى قابل فيها المنتخب الوطنى منتخب المجر وخسر المنتخب الوطنى 2/4 وخرج من كأس العالم، ولكن بعد العودة من المونديال اختار مستر ساميسون مراقب التربية الرياضية بوزارة المعارف لطيف للانضمام لبعثة علمية فى إنجلترا لدراسة التربية الرياضية والحصول على درجة البكالوريوس من كلية جوردون هيل، لفوزه بلقب أحسن رياضى لذلك العام.

أثناء وجود لطيف فى إنجلترا تعرف على الصحفى الإنجليزى لكبير ركس، وكان يعمل ركس فى جريدة الصنداى إكسبريس، ثم توطدت العلاقة بينهما، ويعتبر ركس أول من أعطى درسًا للطيف فى فن التعليق على مباريات كرة القدم، وحدث ذلك مصادفةً.

طلب ركس من لطيف مشاهدة مبارة للرينجرز من الإستاد، وكان لطيف لن يشارك بها للإصابة، وجلس لطيف وركس بجوار عدد من المكفوفين يصل عددهم إلى 24 مشجعًا، أذاع لطيف عليهم المباراة ووصفها لهم ما جعل المكفوفون ينفعلون بالوصف، ومنذ ذلك الوقت بدء لطيف التفكير فى التعليق على المباريات بعد أن اعتزل كرة القدم عام 1945، فمارس التحكيم وعمل فى مجال التدريب إلا انه لم ينس حبه للتعليق وفى عام 1948 طلبه الإذاعى الكبير على خليل لإذاعة تمارين الصباح على الهواء فى الراديو فى السادسه صباحا، وكان المقابل 50 قرشًا للحلقة الواحدة.

كانت أول مبارة يعلق عليها لطيف هى مبارة منتخب القاهرة ومنتخب الإسكندرية، وأقامت هذه المبارة بالإسكندريه بملعب مصطفى كامل، ومنذ ذلك الحين بدأ لطيف فى مجال التعليق، فبعد هذه المباراة علق مباريات بطولة أوروبا لكرة السلة، والتى أقيمت بنادى هليوبوليس عام 1948، واستمر فى إذاعة المباريات فى الراديو حتى بداية العمل فى التلفزيون عام 1960.

على زيوار

"إيه الحلاوة دى"، "يا ولد يا ولد يا ولد"، "إحنا بقى بتوع اللغات"، و"أنا مش متكيف من الماتش ده"، كانت هذه أشهر العبارات التى يستخدمها المذيع على زيوار، صاحب "الأفيهات" الأشهر فى تاريخ التعليق على الكرة المصرية.

ولد زيوار فى مارس 1922، ورحل عن دنيانا فى أكتوبر 2008، صاحب الواقعة الشهيرة، عندما كان يتولى التعليق على مباريات كأس العالم بإسبانيا عام 1982، وفيها أصر على تحريف نطق اسم اللاعب البرازيلى فالكاو ليصبح فالساو، بل وظل يتباهى بأنه الوحيد من بين كل المعلقين الذى ينطق اسم اللاعب نطقًا سليمًا.

على زيوار مع حسين حجازى

ومن الواضح أن شخصًا كان أبلغه أن حرف C ينطق بالإسبانية كحرف السين بالعربية، لكن من الواضح أيضًا أنه نسى إبلاغه أن هذه القاعدة تنطبق فقط عندما يليه حرف E أو I، وغير ذلك فالحرف ينطق كحرف الكاف، وبالتالى فنطق الاسم الصحيح هو فالكاو.

اكتشف زيوار موهبته الكروية كشاف النجوم عبده البقال، وعرضه أولًا على نادى الزمالك الذى رفضه لقصر قامته، فاتجه إلى الأهلى واجتاز الاختبارات المطلوبة للانضمام إلى فريق الناشئين بعدها تدرج فى المراحل العمرية حتى وصل إلى الفريق الأول، ولعب ضمن صفوفه بدءًا من موسم 1938 وحتى موسم 1949، وفيه حصد الأهلى بطولتى الدورى والكأس معًا لأول مرة، فقرر بعدها ترك المستطيل الأخضر، وأعلن اعتزاله.

ابتعد زيوار مؤقتًا عن النادى الأهلى، وتفرغ لعمله فى القوات المسلحة حتى تولى المشير عبدالحكيم عامر، الزملكاوى الشهير، رئاسة اتحاد الكرة، فخشى أن يتهمه الرئيس عبدالناصر بالانحياز إلى الزمالك على حساب الأهلى الذى كان يحتل المركز العاشر فى الدورى، فقرر المشير إنقاذًا للأهلى استدعاء على زيوار، وانتدابه من القوات المسلحة للعمل كمدير للكرة فى الفريق، فلم يوافق على زيوار إلا إذا تم تنفيذ شروطه، ومنها وضع لائحة مالية ثابتة للفريق، وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب لأول مرة فى تاريخ الأندية المصرية، وبعد الرضوخ لشروطه تولى المهمة وحقق نجاحًا باهرًا، وقفز بالفريق من المركز العاشر إلى المركز الأول، وفاز بالدورى موسم 1959 بعدها ترك الفريق وعاد إلى عمله الأصلى.

فى موسم 66 اضطر الأهلى برئاسة الفريق مرتجى إلى استدعائه مجددًا للعمل فى منصب مدير الكرة بعد أن تدهورت أحوال الفريق ونتائجه، فلم يقبل زيوار العمل إلا بعد أن تم تنفيذ كل طلباته، ومنها وضع قواعد ولوائح جديدة، وكذلك الموافقة على استقالته من القوات المسلحة، لكى يتفرغ لمهمته، وفى هذا العام فاز الأهلى ببطولة كأس مصر بعد أن تغلب على الترسانة فى المباراة النهائية، فقرر عبدالحكيم عامر مكافأة زيوار بإرساله إلى إنجلترا لحضور مباريات كأس العالم على نفقة اتحاد الكرة.

منتخب إنجلترا بعد الفوز بكأس عالم 66

دخل على زيوار مجال التعليق فى أوائل الستينيات إلا أن شهرته الحقيقية كانت فى بداية السبعينيات.

إبراهيم الجوينى

ربما كان الوحيد الذى رأس اتحاد كرة القدم، ثم رضى بعدها أن يرأس لجنة الحكام، وأيضًا كان ضمن المسؤولين عن تنظيم أول دورة رياضية دولية فى مصر وهى دورة ألعاب البحر المتوسط الأولي بالإسكندرية عام 1951، وبعدها بـ46 عامًا كان ضمن فريق تنظيم بطولة كأس العالم للشباب سنة 1997، وكان معلقًا رياضيًا بالإذاعة والتليفزيون منذ 50 عامًا.

فى حوار للجوينى بعد اختفاء لسنوات، حكى عن اعتزاله التعليق قائلًا: "قبل بطولة كأس العالم 1994 فى أمريكا اتصل بى المسؤولون فى التليفزيون ليؤكدوا سفرى للتعليق على المونديال، وبعدما قمت بتجهيز نفسى فوجئت بسفر زميلين غيرى، ولأننى طوال عمرى كرامتى قبل كل شيء ورأسى مرفوع سكت وتركت المجال كله، بعدها بأربع سنوات تكرر نفس الأمر فى مونديال فرنسا 1998، فأنا لا أطلب شيئًا من أحد وكنت فى بيتى وهم الذين اتصلوا بى، وتكرر نفس الموقف وسافر غيرى فقررت الابتعاد نهائيًا، والغريب أنهم أشاعوا أننى حزنت لرغبتى فى السفر لفرنسا، ونسوا أننى سافرت لفرنسا 8 مرات قبل ذلك.

يحكى الجوينى عن بدايته قائلًا: "مثل كل الناشئين الصغار بدأت من الشارع، وانضممت إلى النادى الأوليمبى ولكن عندما قامت الحرب العالمية الثانية تركنا الإسكندرية وعشنا فى دمنهور، وهناك كنت أريد اللعب فى نادى البلدية، ولكن والدى رفض لأنهم كانوا بيلعبوا قمار".

ويتابع الجوينى: "فى سنة 1943 وبعد هزيمة الألمان عدنا للإسكندرية وأكملت دراستى حتى تخرجت فى كلية التجارة جامعة فاروق الأول ثم التحقت بالكلية البحرية وتخرجت فيها سنة 1951، وأذكر بالمناسبة أنه بعد تخرجى فى كلية التجارة كان معروضًا علىّ 38 وظيفة لأختار بينها، لأننى وقتها كنت من مشاهير الإسكندرية بصفتى كابتن النادى الأوليمبى، الأهرام وقتها كانت الصحيفة الأشهر فى مصر وصفحة الرياضة بها لم تزد على عمودين فقط، ومجرد ذكر اسم لاعب فيهما مرتين يجعله بطلًا".

وعن علاقته بالنادى الأوليمبى يقول "عشت عمرى كله داخل هذا النادى العريق، ورأيت أجيالًا ذهبية حصدت بطولات كثيرة، وبالمناسبة، الأهلى هو نادى القرن فى كرة القدم فقط، لكن الأوليمبى، ثان أقدم أندية مصر بعد السكة الحديد، هو نادى القرن على مستوى بقية الألعاب، ويكفى أنه من بين 7 ذهبيات أوليمبية فى تاريخ مصر كان نصيب الأوليمبى منها 5 ميداليات، ومن خلال الأوليمبى فزت بكأس مصر وكنت ضمن الجيل الذهبى الذى شارك فى أول مباراة فى تاريخ الدورى المصرى سنة 1948.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز