الدكتور محمد سيد طنطاوى
كانت حياة شيخ الأزهر مليئة بالأحداث والمواقف والفتاوى المثيرة للجدل، ومنها موقفه المشهود عندما ألغى زيارته للفاتيكان فى أعقاب إساءة البابا بنديكيت السادس عشر للنبى صلى الله عليه وسلم، ورفضه الاعتذار، كما عمل على إصدار تشريع يجرم ازدراء الأديان.
ومن فتاوى شيخ الأزهر الشهيرة، إباحة نقل الأعضاء من متبرع إلى مريض، منذ أكثر من عشرين عاما، كما أعلن تبرعه بقرنية عينه بعد وفاته، وقال إن جسد الإنسان ليس محلاً للبيع والشراء، وإنما يجوز للإنسان أن يتبرع بأحد أعضائه لأى شخص كان، وأباح أخذ أعضاء المحكوم عليه بالإعدام دون إذن منه، لأنه ارتكب جريمة عظمى، وربما يخفف الله عنه إذا تبرع بأعضائه.
وكانت للدكتور سيد طنطاوى آراء تتعلق بالسياسة، مثل عدم حق أمريكا فى الاعتداء على العراق، وأن ذلك يهدد بإنشاء النزاعات والاضطرابات، وأكد على أن مقاومة الاحتلال مشروعة وأن الدفاع عن الحقوق لا علاقة له بالإرهاب. وكان�من بين�آرائه أن الجهاد فى الإسلام جاء للدفاع عن النفس والمال والعرض والأرض والكرامة، وكذلك من أجل نصرة المظلوم.

وأصدر الدكتور طنطاوى فتوى شهيرة بعد قرار فرنسا منع ارتداء الحجاب فى المدارس، معناها أن المرأة المسلمة فى الدول غير المسلمة إذا استجابت لقوانين الدولة فإنها من الناحية الشرعية تكون مضطرة، وينطبق عليها ما ينطبق على المضطر .
وفى 8 أكتوبر 2007 أصدر طنطاوى فتوى تدعو لـ"جلد صحفيين" نشروا أخبارا تتعلق بمرض الرئيس حسنى مبارك، أثارت غضبا شديدا لدى الرأى العام، وطالب النائب مصطفى بكرى وقتها بعزله.
وكانت آخر القضايا التى دافع عنها قبل وفاته فى 2010، عقد المؤتمر العلمى الرابع عشر لمجمع البحوث الإسلامية، وأصر فيه على تغيير موضوع المؤتمر ليصبح الدفاع عن أصحاب رسول الله وسنته، بدلاً من مناقشة المذاهب الإسلامية، قائلاً: لا بدّ أن نوضّح للعالم فضل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على حياتنا، وحفاظهم على الدين والقرآن والسنة، وإحاطتهم بنبينا وحبه لهم".
فى أحداث غزة، وعلى خلفية استشهاد أكثر من 500 فلسطينى وإصابة ما لا يقل عن 2000 بجروح، قال شيخ الأزهر، إن ما يحدث فى غزة إحدى كوارث العدوان الإسرائيلى على إخواننا فى فلسطين، داعيا العالم كله إلى مساندة الشعب الفلسطينى، ومشددا على أنه عندما يفعل الإسرائيليون تلك الأفعال الإجرامية، فعلى العالم أجمع أن يرد هؤلاء المجرمين عن إجرامهم.

وفى مسألة تولى المرأة القضاء، أصدر مجمع البحوث الإسلامية برئاسته، بيانا أكد فيه تفويضه للجهات القضائية العليا فى مصر لاختيار الرأى الشرعى المناسب فى مسألة تولى المرأة لمنصب القضاء، والاختصاصات التى يمكنها الفصل فيها، معتبراً أن هذه الجهات هى أهل الدراسة والاختصاص بالمسألة، مع إجازة تولى المرأة للقضاء فى مختلف المسائل عدا القضايا الجنائية.
وفى مذكرة أرسلها الاتحاد العربى لمنظمات المجتمع المدنى لشيخ الأزهر رحمه الله، يستفسر فيها عن شرعية المساواة فى الميراث وتعدد الزوجات، وترقيع غشاء البكارة، وحرية الفتاة، كان رد مجمع البحوث الإسلامية برئاسته، أن إباحة التعدد بشروطه الشرعية بحكم شرعى قطعى الثبوت والدلالة ولا محل للاجتهاد فيه، وأن الزنا محرم قطعا بأدلة قطعية الثبوت والدلالة سواء كان الزنا فى فراش الزوجية أم غيره، بالنسبة للرجل والمرأة على السواء، وأنه لا يجوز الإجهاض فى حالات الحمل السفاح، والناتج عن حالات غير شرعية، ولا يجوز إعادة العذرية الصناعية فى كل الأحوال، وأن أحكام المواريث محكومة.
وفى شهر فبراير 2003، وقبل احتلال القوات الأمريكية للعراق، أقال طنطاوى الشيخ على أبو الحسن، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر من منصبه، بسبب فتواه بوجوب قتال القوات الأمريكية إذا دخلت العراق، وأن دماء الجنود الأمريكيين والبريطانيين تعد فى هذه الحالة حلالا، كما أن قتلى المسلمين يعدون شهداء".