شريف شوقى
تجاوز الأدب الكلاسيكى
فى تلك الفترة، كان العالم متأثرا بأفلام هوليوود وروايات "الأكشن" ومغامرات السينما الأمريكية، وأفلام جيمس بوند، فيما يخطو الوطن العربى خطوات جديدة نحو التطور ومواكبة العصر، فشباب الثمانينيات تجاوزوا الكلاسيكية التى سبقته، وأصبح فى حاجة إلى قراءة شىء مختلف عن أدب نجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس وطه حسين، لإطلاق مخزون الطاقة الذى يشتعل داخلهم، وهو الوقت الذى ظهر فيه الأديب الدكتور نبيل فاروق، والكاتب شريف شوقى، ثم الدكتور أحمد خالد توفيق، لتغيير "الروتين" الأدبى السائد،وبث روح جديدة فى تكنيك الكتابة، واختيار موضوعات تتناسب مع الطفرة التكنولوجية فى ذلك الوقت، استعدادا لبدء الألفية الجديدة، فاختلقوا عوالم أدبية جديدة، مليئة بالحركة والعنفوان والتطلع للمستقبل.
�
روايات مصرية للجيب
مثّل مشروع سلاسل روايات مصرية للجيب، النافذة التى أطل منها هؤلاء الأدباء الشبان، ليجددوا الدماء، ويضيفوا بعض الحركة لموضوعات جديدة، وقصص غير معهودة بالنسبة للقارئ العربى.
أصدر روايات مصرية للجيب، المؤسسة العربية الحديثة للطباعة والنشر، واتخذت وقتها شعار "مشروع القرن الثقافى"، وأصبحت بالفعل أشهر سلاسل الروايات فى مصر والعالم العربى، لدى القراء الشباب.
الروايات رأت النور فى عام 1984، على يد �الدكتور نبيل فاروق وسلسلة "رجل المستحيل" التى تدور فى عالم المخابرات، وكذلك "ملف المستقبل" التى تحمل طابع الخيال العلمى، وفى منتصف التسعينيات، انضم إليها الدكتور أحمد خالد توفيق بسلسلة "ما وراء الطبيعة" ذات الأجواء الميتافيزيقية المرعبة، ثم سلسلة "فانتازيا" الخيالية، ما ضاعف أعداد القراء، لأن سلاسل الروايات أصبحت تغطى معظم الفنون الأدبية.
وظهرت بعد ذلك روايات "زهور"، الرومانسية، وضمت نبيل فاروق،وشريف شوقى، ومنى منصور، وهدى عبدالحليم أحمد، وفوزى عوض، وعوض سعداوى.
المكتب 19
إحدى أقدم السلاسل التى عرفتها روايات مصرية للجيب، كانت انطلاقتها في منتصف الثمانينيات، وفى نفس الفترة التى بدأت فيها تقريبا سلسلتا رجل المستحيل وملف المستقبل الشهيرتان.
ومع انطلاق السلسلة الجديدة، اختلط الأمر على البعض، فى تحديد نوعيتها، والاتجاه الذى تسير فيه، ومدى تقاربها من السلسلتين السابقتين. لكن هوية المكتب رقم 19 كانت واضحة مع ذلك، إذ يمكننا القول إنها قدّمت مزيجا متجانسا من الخيال العلمى ومغامرات أجهزة الاستخبارات الخاصة.
كاتب السلسلة هو شريف شوقى، الذى اشتهر أيضا ببعض أعداد سلسلة "زهور"، فأثبت قدرته على الإبداع فى أكثر من نوع.
ورغم أن المكتب رقم 19 صدر منها أكثر من 80 عدادا، فقد توقف الدكتور شريف شوقى عن كتابتها، وسلّم لواءها للمؤلف الشاب محمد سليمان عبدالمالك، الذى كتب العدد رقم 84 منها، تحت اسم المكتب 17، قبل أن ينطلق بالسلسلة الجديدة، بشكل مستقل عن سابقتها.
�
�
البداية
كانت الإرهاصات الأولى لشوقى، فى التاسعة �من عمره، عندما كتب "موضوع تعبير" عن النيل، أعجب أستاذه للغاية، وفى المرحلة الثانوية، بدأ كتابة بعض المغامرات لشخصية مشابهة لجيمس بوند، ثم كتب روايته الرومانسية الأولى فى المرحلة الجامعية تحت اسم "هى فى حياتى"، وعندما أعلن صاحب المؤسسة العربية الحديثة مسابقة لاختيار مؤلفين شبان لكتابة سلاسل بوليسية وخيال علمى، شارك شوى بإحدى روايته فى مرحلة الجامعة، فلم يمض وقت طويل حتى استدعاه صاحب المؤسسة، ليبدأ مع الدكتور نبيل فاروق تجربة السلاسل البوليسية، وروايات مصرية للجيب، التى حققت نجاحًا هائلًا، ثم شارك بعدها فى كتابة سلسلة زهور، لمنافسة روايات "عبير" المترجمة.

لماذا اختفى شريف شوقى؟
استمر الدكتور أحمد خالد توفيق، والدكتور نبيل فاروق فى الكتابة، حتى إن معظم الأدباء الشباب من أصحاب "البيست سيلر"، مثل أحمد مراد، وحسن الجندى، تأثروا بهما، بينما توقف شريف شوقى عن الكتابة فى سلسلتى "زهور" و"المكتب 19"، ولم يكمل مشواره الأدبى مثل زميليه.
اتهامات
أصبح شريف شوقى خارج دائرة الضوء تماما، واتهمه بعضهم بميله للفكر الإخوانى والإسلاميين، فيما اتهم البعض الآخر أسلوبه الأدبى بالفشل، وأنه وضع نفسه فى مقارنة ظالمة مع نبيل فاروق، وأحمد خالد توفيق، ولذلك لم يتمكن من الاستمرار للنهاية.
الحقيقة
والحقيقة أن شريف شوقى لم يختف كما أشيع، فقد حاول استئناف رواياته البوليسية عام 2002، ليس فى روايات مصرية للجيب، و لا فى المؤسسة العربية الحديثة، ولكن فى دار ابن لقمان و"روايات ذهبية للجيب"، وأصدر سسلة "وحدة العمليات السرية الصقر"، التى يلعب دور البطولة فيها بطلها الضابط خالد خيرى (الصقر)، وتدور حول الصراع بين مصر وإسرائيل.
.
روايات جديدة
لم تحقق محاولات شوقى السابقة الشهرة، ولم يسمع بها أحد، فتوقف فترة، ثم عاد من جديد مع بداية عام2012 مع دار ليلى، وأصدر "قلب الجحيم"، ثم فى 2013، أصدر روايتين "فراق وحنين" و"عائلة في خطر" عن دار الحلم، وفى معرض الكتاب الماضى 2015، فوجئ جمهوره بعودة سلسلة "المكتب 19"، مع دار إبداع، إضافة إلى روايتين هما "وجوه وأقنعة" و"أسوار بيننا".
مقل فى الظهور
شريف شوقى لا يحب الإعلام، وهو مكتف بإصدار العمل، وتركه للجمهور، كما أنه لا يميل بطبيعته للأضواء كثيرا، ويعتذر دائما عن الندوات، وظهر فى لقاء تلفزيونى واحد.
تصريحات لـ"مبتدا"
وتعليقا على عدم حبه الظهور الإعلامى، قال شريف شوقى لـ"مبتدا": "أعرف أن هذا خطأ، لكنها طبيعتي" وأضاف: "بحاول بقدر الإمكان أتواجد مع جمهورى، وكانت لى عدة لقاءات مع قرائى فى معرض الكتاب، وفى مكتبه ألف بالمعادى ودار إبداع، لكنى فى النهاية أميل للعزلة أكثر، ومصاحبتى للكتابة والروايات عشقى الحقيقى، مع أن علاقتى طيبة جدا بقرائى وجمهور الشباب من خلال فيس بوك".
وعن سر اختفائه قال "أولا شغلى موجود فى العديد من المكتبات، ودار النشر "إبداع" ودار "ن"، والكل يعرف ذلك من خلال فيس بوك، ودعاية دور النشر نفسها".
وبخصوص تعاطفه مع الإخوان، أكد لـ"مبتدا" أنه متعاطف مع الديمقراطية وحكم الصندوق وليس مع الإخوان بالتحديد، وأوضح أن كل مشاكل هذا الوطن وأوجاعه بسبب الديكتاتورية والحكم الفردى، على حد قوله.
وتابع: "قلت من قبل لو كانت الانتخابات فى 2012 قد أتت بحزب شيوعى، كنت سأتمسك بحكم الصندوق، رغم عدم انتمائى لحزب يسارى أو يمينى، لكن انتمائى هو لديمقراطية حقيقية وليست ديكتاتورية زى أيام مبارك".
شخصية المقدم ممدوح عبدالوهاب
وعن بطل سلسلة المكتب 19، قال إن شخصية "ممدوح عبدالوهاب" واحدة فى السلسلة، لكن الأحداث قد تختلف قليلا، والبطل يستخدم وسائل تكنولوجية حديثة، لم يكن يستخدمها قديما، ومواكبة للعصر، لكنها غير خارقة للعادة، وبها قدر من الإنسانية، وأوضح أن هذا النوع من "الشخصيات" لا تطرأ عليه التغيرات التى تطرأ على الشخصيات الواقعية، من كبر فى السن وضعف فى الجسد، وخلافه، لأن السلسلة قائمة عليها، بصورتها التى عرفت بها، فسلسلة أفلام جيمس بوند مثلا، تبدل عليها 6 ممثلين، فى نفس المرحلة العمرية تقريبا، فيما بقيت الشخصية كما هى.
�



