البث المباشر الراديو 9090
كنيسة أبانوب
سمنود هي العاصمة الفرعونية للوجه البحري قديماً وواحدة من أهم المدن التاريخية الفريدة بمحافظة الغربية وإقليم وسط الدلتا.

ومع عظم شأنها وتاريخها التليد ومعابدها الفريدة إلا أنها مهملة على خريطة المزارات السياحية، والوفود الأجنبية، وتتجاهلها وزارة الآثار بشكل غريب ..  على الرغم أنها لو تم الكشف عن كنوزها الأثرية لكانت إحدى المدن التي تدر دخلاً كبيراً للدولة ونعش اقتصاد قاطنيها.

بالإضافة لمعاناة أهلها مع البلطجة وانتشار الفوضى الأمنية وضعف المحليات والتجاوزات في كل مفاصلها وهو أمر بات محيراً بالفعل!!

فالمدينة تقع على الشاطئ الغربي لبحر دمياط بين المحلة والمنصورة، ففي العهد الفرعوني كان اسمها "تبنو تير" وكانت عاصمة الأسرة الثلاثين الفرعونية، وظلت عاصمة لمدة ثماني وثلاثين سنة، ويطلق عليها "الأرض المقدسة"، ويقول عنها الكندي "أربع كور بمصر ليست على وجه الأرض أفضل منها ولا تحت السماء لهن نظير منها كورة سمنود"

ويقول عنها الأثري الكبير ابن طنطا "محمد صلاح الدين عبد السلام" في مذكراته: تطورت سمنود في  العصر اليوناني الروماني، وأنشأ فيها البطالمة معبداً لعبادة الثالوث المقدس عند الفراعنة القدماء -إيزيس وأوزوريس وحورس- وما يزال بقايا هذا المعبد موجوداً حتى الآن في بهبيت الحجارة ويمثل حضارة الدلتا.

وقد تم الاهتمام به مؤخراً -كما يقول الأثري مصطفى أبو حسين- حيث تقوم هيئة الآثار بأعمال ترتيب أحجاره وعمل دراسة  شاملة حتى يمكن البدأ في إعادة بنائه حسب أصوله المعمارية الأولى.

لكن مع  الاضطرابات السياسية التي تشهدها البلاد وسوء حالة الاقتصاد تأجل الحلم، وقتل في مهده، وضاعت على الدولة وأهالي المدينة فرصة لتزايد معدلات السياحة والدخل،على الرغم من عظم شأن هذا المعبد.

وقد كتب العالم والمؤرخ العظيم "ماينتون"  -وكان مسقط رأسه سمنود- الكثير من تاريخ الأسرة الثلاثين الفرعونية وعظم حضارة الوجه البحري، وألف تاريخ مصر باللغة العربية، واستعان بطليموس بهذا الكتاب الزاخر.

ولم يقف تاريخ سمنود عند العصر الفرعوني والبطلمي فقط بل امتد إلى  الحقبة القبطية الرائعة في تاريخ المدينة، فقد بنى للعذراء مريم وابنها السيد المسيح "كنيسة أبانوب" الحالية حينما هاجرت به إلى مصر بعيداً عن ظلم "هيردوس" والحكام الرومان الوثنيين، وتم تجديد الكنيسة وبها بعض الآثار التي تنسب للسيدة العذراء، ومع هذا الزخم القبطي تحولت الآثار به إلى مكان لإيواء الموظفين فقط، وضاعت القيمة.

وحينما تدخل تلك المعابد  يصيبك الإحباط .. الأحجار متروكة بلا زوار، ولا أحد يستفيد من تلك الثورة المعمارية والتاريخية وأحداثها، حتى الآثار الإسلامية تجد "حمام إبراهيم سراج" أحد الحمامات الإسلامية الفريدة في الوجه البحري من زخارف وأشكال هندسية ومعمارية غاية في الروعة، وكذلك مسجد الشيخ سلامة والشيخ إسماعيل العدوي ومسجد المتولي وكنيسة أبانوب التي تشرفت بقدوم العذراء مريم وهي من أجمل المعالم القبطية، وتجد أحجبتها مطعمة بالعاج والصدف.

وقد كان لسمنود واقع خاص على مر التاريخ من ناحية الموقع .. لها موقعاً متميزاً على شاطئ النيل، وهو ما ساعدها قديماً على التطور الحضاري والمعماري، وتاريخياً لعظم آثارها وحضارتها التاريخية، وسياسياً  معقلاً للوفد .. فكان  الزعيم مصطفى النحاس واحداً من أبنائها النجباء، وعائلة أبو إسماعيل وزراء مصر السابقين وهي وفدية الهوية والسياسة.

وفى  العصر الحديث أهملت سمنود بشكل غير مسبوق، وبدلاً من أن تكون مزاراً سياحياً واقتصادياً منتعشاً؛ تحولت -كما يقول محمد بدرة ناشط سياسي- إلى أشباح مدينة بلطجة في كل مكان تجاوزات في قطاع الخدمات مرافق متردية وشوارعها مسرحاً لسائقي التوك توك أحد وسائل النقل المتخلفة التي تثير الفوضى في كل مكان.

وبات تاريخها قيمة فريدة وواقعها مؤلم جداً!!.

مبتدا: إيهاب زغلول

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز