الدكتورة كوثر محمود - نقيب التمريض
◘ بداية، ما المعوقات والمشاكل التى تواجه مهنة التمريض فى مصر؟
هناك العديد من التحديات والمشكلات، منها المالية المتمثلة فى ضعف الحوافز والمرتبات ومقابل المناوبات الليلية التى يقوم بها التمريض، رغم أنه يمثل نحو 60% فى المنظومة الصحية، وكونهم أكثر أفراد الفريق الطبى ملاصقة للمرضى، والأكثر تعرضًا للمخاطر المهنية. وكما يعلم الجميع، فالحافز المالى خاصة فى القطاع الحكومى لا يوازى 10% من المجهود المبذول وهو ما يزيد من الأزمة، حيث يتسرب الكثير من العاملين فى مهنة التمريض للخارج بالدول العربية أو للعمل فى القطاع الخاص داخل مصر، وهذا يؤدى إلى زيادة العجز الموجود فى المناطق النائية ومحافظات الصعيد.
◘ ما الحلول التى تقدمها النقابة ووزارة الصحة لحل مشكلة التسرب من المهنة؟
هناك أكثر من محور واتجاه لسد هذا العجز، أولًا فى المناطق النائية بدأنا نتوسع أفقيًّا ورأسيًّا بفتح معاهد جديدة ومدارس للتمريض نظام الخمس سنوات، وبدأنا فى تدشين 81 فصل زيادة للتمريض، بالإضافة إلى مطالبة وزارة التعليم العالى بمضاعفة الأعداد، لأننا فى احتياج شديد للتمريض بالمستشفيات الجامعية، كما يتم افتتاح أماكن جديدة بدون دراسة للقوى البشرية ودون استشارتنا.

◘ وهل هناك مشاكل أخرى بخلاف المشاكل المادية؟
يواجه القطاع الطبى ككل مشكلة سلوك المواطنين وتعديهم على القائمين بالعملية الطبية نتيجة للعجز، حيث يشعر أهالى المرضى بالتقصير فى الخدمة، ما يؤدى إلى ردود فعل سلبية تجاه القائمين بالخدمة التمريضية كالتعدى بالأيدى والألفاظ والأسلوب غير اللائق فى الحديث، لذا قامت النقابة والوزارة بتدريب التمريض على مهارات التعامل مع المرضى وتقدير طلباتهم والتعامل معهم بشكل جيد قدر الإمكان، كل ذلك رغم المشكلات المالية، فهل يتصور أحد أن يكون هناك ورديات سهر بمقابل حوالى جنيه وربع!
كل هذا إلى جانب ما نعانيه من مشكلة عدم الوصول بالتعليم للمستوى المطلوب أسوة بالدول المتقدمة، حيث يقبل كل طلبة التمريض بعد الثانوية العامة من خلال مكتب التنسيق، سواء للمعهد الفنى أو كلية التمريض.

◘ ماذا عن عدد الكوادر التمريضية فى مصر؟ ونسبة الرجال إلى النساء؟
وصل العدد الإجمالى المسجل بالنقابة حاليًّا 220 ألف يعمل منهم على أرض الواقع 185 ألف، وبدأت الأعداد تزيد فى الفترة الأخيرة، ولا يتجاوز عدد الذكور منهم نسبة 9% بعد أن كانت النسبة 2%، وذلك بعد أن بدأت كليات ومعاهد التمريض فى قبول أعداد كبيرة من تمريض الذكور ما ساهم فى حل أزمة العجز، حيث أن الرجال يكون لديهم الاستعداد للسفر ومشاكلهم أقل من الإناث خاصة بعد زواج الممرضات، ومن الناحية العملية هم مطلوبون للسفر بالخارج، وكانت أولى الكليات التى قبلت الرجال تمريض عين شمس، وخرجت أول دفعة عام 2007.
◘ هناك مشكلات مزمنة لتكليف التمريض، وخاصة مع رغبة الخريجين للعمل بالمناطق المركزية وعدم العمل بالمناطق النائية وصعيد مصر، فكيف يتم التعامل معها؟
سبب العجز فى التمريض بالمناطق النائية هو عدم توافر المؤسسات التعليمية الكافية التى تغطى الاحتياجات التمريضية لتلك المناطق، فعلى المستوى الحكومى لدينا 20 كلية حكومية فى 27 محافظة، وبالتالى نضطر للاستعانة بتمريض محافظات فى محافظات أخرى، لذا بدأنا فى تزويد فصول التمريض والمؤسسات التعليمية بالمناطق النائية، وزيادة أعداد المقبولين بها، وفى آخر عامين كان هناك إقبالًا شديدًا على كليات ومعاهد التمريض، ورغم ذلك ما زال هناك عجز لأن نسبة التسرب كبيرة جدًا، فالمهنة طاردة وليست جاذبة نتيجة لقلة الحوافز والمرتبات.
◘ هل هناك خطط استراتيجية تم إعدادها للتغلب على عجز التمريض؟
لدينا خطة استراتيجية تقوم على عدة محاور، أولها تغيير نظام التعليم التمريضى فى مصر، وقبوله بعد الثانوية العامة من خلال مكاتب التنسيق سواء كانت موجه إلى المعاهد أو كليات التمريض، وكذلك استكمال الدراسة وعمل برامج مهنية وتقنية لدارسى التمريض حتى سن 45 سنة، بمعنى أن الممرضة لو حاصلة على دبلوم تمريض منذ عشرين عام يمكنها أخذ دورات واستكمال تعليمها بالكليات للارتقاء بالمستوى المهنى لها. أما المحور الثانى فهو التدريب المستمر وتجديد ترخيص مزاولة المهنة، بمعنى أخذ ترخيص مزاولة المهنة مدى الحياة للفريق الصحى، وهناك خطة بين الوزارة والنقابة للتدريب المستمر على مهارات التواصل وأخلاقيات المهنة وأساسيات وقواعد التمريض وأمان وسلامة المريض ومكافحة العدوى إضافة إلى التخصصات الأخرى، وهناك قانون مزاولة المهنة الموجود فى مجلس الدولة بعد موافقة مجلس الوزراء عليه وهو فى مرحلة المراجعة، وسيتم من خلاله تجديد الترخيص للمهنة، وهناك تجريم للقطاع الخاص من خلاله فى حالة توظيف ممرضات غير مؤهلات لمزاولة المهنة، حيث يدرب القطاع الخاص خريجى مدارس الثانوية الزراعية والتجارية والصناعية لتشغيلهم، ويحسبن على المهنة وتكون أخطاؤهن كبيرة، ويكون المريض هو الضحية، وسيحسم القانون هذا الأمر، بالإضافة إلى محور التوصيف الوظيفى الذى يتم تحديثه حاليًّا لجميع مستويات التمريض، وكذلك التواصل مع التمريض خارج مصر عن طريق المجلس العلمى العربى لتخصصات التمريض، الذى ترأسه حاليًّا مصرية هى الدكتور حريصة الشيمى، عميد تمريض عين شمس.
وهناك جزء آخر مهم هو الإعلام والدراما وتأثيره على العملية التمريضية وكيفية تحويل الرؤية من النظرة السلبية فقط إلى عرض الإيجابيات والسلبيات من خلال عدة مؤتمرات علمية وثقافية لإبراز الدور الإيجابى للمهنة وتغيير الصورة الذهنية للتمريض داخل المجتمع المصرى، وكذلك تحسين المظهر العام من خلال الزى الموحد وتنمية المهارات الإدارية والقيادية لمستويات الإدارة على مستوى الجمهورية بداية من الوزارة حتى الوحدات الصحية.
◘ ما مدى صحة أخبار غزو مجال التمريض فى مصر من الممرضات الأجنبيات؟
هذا ليس غزوًا، فالموجود فى مصر فقط 300 ممرضة أجنبية بالمستشفيات الخاصة الكبرى، ويُستَخدَمن لعمل "شو" إعلامى، فهن يأخذن 20 ضعف ما تأخذه الممرضة المصرية، ولو أخذت الممرضة المصرية نفس الراتب المادى ستؤدى بشكل أفضل من الممرضة الأجنبية، وهناك قانون للقوى العاملة ينص على عدم زيادة العاملين الأجانب عن نسبة 10% من حجم العمالة المصرية، وأن تكون عمالة نادرة فى مصر والتمريض متوفر بمصر وليس عمالة نادرة، ونحن نعمل على الحد من هذه الظاهرة من خلال التمريض المؤهل للقطاع الخاص، والدليل على ذلك أن مستشفى السعودى الألمانى عندما تم افتتاحه فى مصر طلب منا عمالة تمريضية مصرية بشكل ملح، واستطعنا توفير ذلك.
◘ هل تمثل نقابة التمريض درع الأمان لأعضائها؟
النقابة تقوم بدور الدفاع عن مصالح التمريض سواء كانت تلك المصالح أدبية أو علمية أو اجتماعية أو مادية، فالنقابة تقيم دورات تدريبية مستمرة لتطوير أداء التمريض المهنى وتقليل أخطائه، وهناك 3 مستشارين قانونيين لحل مشاكل التمريض ومساندته، وكذلك تواصل مستمر من خلال لجان الشكاوى والرحلات واللجنة الاجتماعية وهناك بطاقة صحية للتمريض وأسرهم.
◘ ما الدور الذى تقوم به النقابة لحل مشكلة قلة الحوافز؟
تم اتخاذ خطوات جادة فمنذ سنتين فقط كانت هناك تفرقة عنصرية بين كادر التمريض وكادر الصيادلة، رغم وجود قواعد وقوانين ثابتة تنص على أن الحافز والدخل المادى يتوقف على سنوات الدراسة، ولكن فوجئنا بالتمييز ضد التمريض، وتصدينا من خلال النقابة لذلك والحمد لله استطعنا بفضل ثورة 30 يونيو استعادة حقوقنا المادية بشكل أفضل، والقضاء على العنصرية التى كانت موجودة أيام حكم الإخوان، كما تمكنا من زيادة بدل المهنة الطبية بتفعيل قانون 14، وهو قانون تنظيم الحوافز الطبية، وبالتنسيق مع رئيس الوزراء والتعليم العالى والمالية، طُبِق فرق الحوافز لقانون 14 على المستشفيات الجامعية والتأمين الصحى، كما سيطبق حافز الطوارئ بالنسبة للتمريض، وأصبحت الوردية الليلية تصل إلى 12 جنيه بدلًا من جنيه وربع، وأصبح دخل الممرضة حديثة التخرج للبكالوريوس مجزيًا بزيادة تصل إلى 900 جنيه، والفنية إلى 600 جنيه، وهناك اهتمام كبير من القيادة السياسية للارتقاء بالمهنة وكان هناك لقاءان مع مديرى مكتب الرئيس للاطلاع على خطة التطوير، وأُرسِلَت لوزيرى التعليم والصحة لتنفيذها وهناك وعد بلقاء الرئيس لمتابعه ذلك. كما أن هناك مشكلات أخرى نسعى لنوجد لها حلولًا جذرية، منها مشاكل بيئة العمل كعدم وجود الطبيب، وعدم وفرة المستلزمات الطبية، وعدم وجود مسكن وحضانات لأطفالهن ووجبات لائقة.
◘ هل بدأت ثقافة المجتمع تتغير بالنسبة لمهنة التمريض؟
نظرة المجتمع بدأت تتغير تجاه المهنة من خلال تطوير الأداء الذى انعكس على أرض الواقع وعلى الأعمال الدرامية التى كانت تسئ للمهنة، وهناك سلسلة من المؤتمرات لتغيير صورة التمريض، ويتم تنظيم تدريبات مستمرة وأساسية حول مهارات تواصل سلوكيات وأخلاقيات المهنة وكيفية التعامل بشكل لائق مع المريض والاستماع له وامتصاص غضبه، وشرح حالته المرضية بشكل يتوافق مع الحالة النفسية له، كما وضعنا أول ميثاق لأخلاقيات مهنة التمريض فى مصر لمعرفة واجباتهم وحقوق المريض، كما يقام برامج لحديثى التخرج فى أساسيات التمريض وبرامج لأمان وسلامة الممرضين، وبرامج مكافحة العدوى وتدريبهم على برامج إنعاش القلب، وتدريبهم على أخلاقيات المهنة ومهارات التواصل والتعامل مع الأطفال حديثى الولادة ومرضى الغسيل الكلوى والاستقبال والطوارئ والرعاية المركزة والوحدات الحرجة والعناية التمريضية لمرضى الحروق والإسعافات الأولية وأقسام الداخلى والعمليات، وهذا يحدث فيما يعرف بالتدريب على رأس العمالة والتدريب فى مواقع العمل بالمستشفيات.
◘ هل هناك معايير لمحاسبة المخطئ؟
هناك لجنة تأديبية بالنقابة يتم تحويل المخطئ إليها، بل إن هناك العديد من الإجراءات القانونية التى تتخذ حاليًّا، هذا عن العقاب أما التحفييز والمكافأة، فتُكرَم الممرضات المميزات سنويًّا، وفى هذا العام كُرِمَت 7 آلاف ممرضة على أرض العمل.
ومن أمثلة تكريم الممرضات ما حدث مؤخرًا فى مستشفى جامعة الزقازيق، يوم 2 يوليو 2015، حيث كان بغرفة عمليات العظام مريضان تم تعقيمهم وتخديرهم، قبل أن يحدث ماس كهربائى بغرفة العمليات، وأصرت الممرضات على عدم ترك المرضى، حتى تعرضن للاختناق واستشهدن من أجل إنقاذ المرضى، وهذا مثال مشرف للممرضات ودورهن الذى لا يقل أهمية عن شهداء سيناء، فهم شرف لمهنة التمريض وقد قمنا بزيارة أسرهن، وعمل معاش شهرى كامل وصرف عشرين ألف جنيه منحة من النقابة ومائة ألف من المستشفى، ووضع أسمائهم على مراكز التدريب بالزقازيق.

◘ هل هناك تعارض بين منصب نقيب التمريض ورئيس الإدارة المركزية للتمريض بوزارة الصحة؟
هذه التجربة الفريدة تحدث لأول مرة على مستوى العالم، وهى تجربة ناجحة بكل المقاييس فهما يكملان بعضهما البعض، وقد قابلت تحديات كثيرة أثناء الانتخابات لاستغلال تلك الجزئية، ولكن بهذه التجربة استطعنا تحقيق نجاحات للنقابة منها علاج التمريض بالتأمين الصحى فى الدرجة الأولى، ونقلهم بسيارات الإسعاف بالمجان، وتغيير ترخيص مزاولة المهنة فى كيفية أداء دورها المهنى طبقًا لتوصيفها الوظيفى، وحل المشاكل بشكل عملى بفضل الزملاء بالوزارة.
◘ هل هناك مغالاة فى تقدير الأجر المادى للمرضات المُستَدعَيَات لسد العجز فى بعض المستشفيات؟
من غير المنطقى إقامة صرح طبى كبير يصرف عليه الملايين دون توفير العمالة البشرية المدربة له، وبالتالى لا بد من مساعدة مديرى تلك الصروح من خلال استدعاء الفرق التمريضية من محافظات أخرى، وبالتالى لابد أن يكون لهم حافز مادى محترم يصل إلى 150 جنيهًا فى الوردية الواحدة، وكذلك سكن ملائم ووجبه ملائمة مقابل ضريبة الغربة، فمفتاح التزام الهيئات التمريضية هو توفير بيئة عمل مناسبة واحتواؤهم واحتضانهم والتواصل المباشر والتقدير المجتمعى لهم.