مهرجان القاهرة السينمائى الدولى
وحرص على حضور الندوة: المخرج والباحث د.محمد كامل القليوبى، الذى تحدث عن "مشكلات الحفاظ على التراث السينمائى فى مصر"، د.خالد عبد الجليل مستشار وزير الثقافة لشؤون السينما، الذى أعاد الحديث عن "مشروع السينماتيك المصرى والأرشيف"، د.أحمد عواض رئيس المركز القومى للسينما، الذى كشف عن "السياسة الاستراتيجية للمركز القومى للسينما"، وباتريس ديباستر مسؤول ترميم الأفلام فى فرنسا، التى تحدثت عن العلاقة بين "الترميم الرقمى والقضايا الأخلاقية".
كما تحدث د.طارق جبلى مدير مشروع مكتبة الأفلام فى روتانا، عن "حفظ وترميم تراث الأفلام المصرية" بينما تحدثت د.جيهان إبراهيم كبير الباحثين بدار الكتب والوثائق القومية عن "الحفظ الوقائى لتراثنا السينمائى"، فيما أدارت الندوة د.مروة الصحن مدير مركز الأنشطة الفرانكفونية بمكتبة الإسكندرية.
وطالب المخرج د. محمد كامل القليوبى بضرورة إصدار قانون مصرى لحفظ النيجاتيف والتراث السينمائى المصرى لضمان عدم ضياعه أو إتلافه أو التصرف فيه بطريقة تضر التراث الثقافى والسينمائى المصرى، وعبر عن غضبه بقوله : "منذ 5 سنوات تناولت ندوة نظمها مهرجان القاهرة نفس القضية، وربما تحدث فيها نفس الضيوف، وكانت هناك بشائر لتخصيص قصر عمر طوسون لتدشين السينماتيك المصرى، لكن الفكرة الرائعة تلاشت".

وأضاف :"وقتها أدرك الجميع أهمية سن قانون للحفاظ على النيجاتيف كتراث وعدم العبث به، وتم عرض مشروع القانون على مجلس الوزراء، الذى أحاله بدوره للبرلمان، وتمت مراجعته بواسطة لجنة أعادته إلى مجلس الدولة، ومنه إلى مجلس الشعب، واختفى داخل أروقته ! وعلمنا بعد ذلك أن ثمة أعضاء فى المجلس ضد إصدار هذا القانون لأن لهم مصالح فى عدم العمل به، كونه سيحد من جرائم تهريب النيجاتيف وغيره، وكانت سبباً فى تجريف للكثير من الأفلام المصرية وضياع النيجاتيف، لدرجة أن ممثلاً أوصى عائلته بحرق أفلامه بعد وفاته، لإيمانه بأن السينما حرام، ومنتج آخر اشترى أفلام زوجته ثم حرقها لكى لا يشاهدها أحد، وكان مبرره أنها ظهرت فيها بشكل غير لائق".
وأنهى القليوبى حديثه بقوله: "فاروق حسنى أعلن وقت توليه وزارة الثقافة عن تأسيس السينماتيك ومكتبة الأفلام، وبعد سنوات تم تخصيص مبنى لعمل السينماتيك، لكن بمرور الوقت تم تخصيص المبنى للمجلس الأعلى للترجمة، وطوال 50 سنة لم تفعل الدولة شيئاً لتخرج فكرة الأرشيف إلى النور، وما يحدث هو مجرد تضييع للوقت بالإضافة إلى أن الفكرة صارت وهمية ولن تتحقق على أرض الواقع".

وهنا تدخل د.خالد عبد الجليل مستشار الوزير لشؤون الإنتاج الثقافى والسينمائى، ليقول: "لو أن الدنيا بأسرها وقفت ضد مشروع السينماتيك، وأعلنت كل أجهزة الدولة المصرية عدم الأخذ بالفكرة فأنا لن أتوقف عن السعى لتدشينه، لأنه يحمى تراثنا وتاريخنا، وبخصوص فكرة تخصيص قصر الأمير طوسون كمقر للسينماتيك فلم يعد لها معنى بكل أسف، بعد انفصال وزارة الثقافة عن الآثار، وبالتالى تخصيص ميزانية مشروع السينماتيك لإعادة ترميم الآثار الإسلامية".
وأضاف:"فى اتصال أجريته مع مسؤول فرنسى عن السينماتيك المصرى أبدى حماسة كبيرة مع علمه بأن لدينا أفلاماً كثيرة وصلت إلى حالة سيئة، خصوصاً التابع منها لشركة مصر للصوت والضوء، وهو ما يستوجب التعجيل بتأسيس وحدة ترميم تقوم بتحويل الأفلام المتهالكة إلى نسخ master digital، وهو حلم أتمنى تحقيقه، خصوصاً أن مسؤولى الأرشيف فى فرنسا وإيطاليا ودول أخرى تحمسوا لفكرة العضوية فى اتحاد دولى يحفاظ على التراث السينمائى، والسعى لإيجاد سبل للدعم، وإنشاء مشروع مدينة السينما".
ومن جهتها قالت باتريس ديباستر المتخصصة فى ترميم وحفظ الأفلام السينمائية فى فرنسا: "فى فرنسا لا يوجد قانون يجيز بيع النيجاتيف، وبخصوص ما يتعلق بالتراث السينمائى فقد شهد عام 1969 اهتماماً من المركز السينمائى فى فرنسا بالمشكلة، وباشر مسؤولية الجمع والحفظ والترميم".

وتحدثت عن تقنيات وتفاصيل عملية الترميم، مؤكدة أن "الترميم قد يكون مناهضًا للإنتاج لأنه يدمر العمل والفيلم أحياناً، وتلك هى المشكلة، لذا يجب اتخاذ الحيطة أثناء التعامل مع المادة الفيلمية".
وأضافت:"الصعوبة التى تواجههنا فى الترميم تتمثل فى كيفية التدخل بالصور من دون إلحاق أى ضرر بها، ففى بعض الأحيان قد تحدث تشوهات فى الصور كما حدث عندما قمنا بترميم فيلم تم تصويره فى اسطنبول، لكن أدوات الترميم التى استخدمناها أثرت سلباً على صورة الفيلم، وبدلا من ترميمه صار الوضع أكثر سوءً".
وعرضت ديباستر فيديو يوضح كيفية المحافظة على سلامة الفيلم، بالإضافة إلى مشاهد من فيلم "جحا" الذى شارك فى بطولته عمر الشريف فى بداية مشواره الفنى، وتم ترميمه مؤخراً واختتمت:"لا ينبغى للتكنولوجيا أن تضر الوضع الذى كان عليه الفيلم فى الماضى، وإلا فقد هويته والملامح التى كان عليها".
أما د.جيهان إبراهيم كبير الباحثين بدار الكتب والوثائق القومية فقالت: "مصر كانت من أوائل الدول التى عرفت السينما، بعد السينما العالمية بشهور، ورغم هذا إلا أن هناك مشكلة تتمثل فى كوننا لا نحافظ على التراث السينمائى المصرى بشكل مباشر أو غير مباشر".
وتحدثت عن ما يسمى "الصيانة الوقائية" قائلة:"بدء الاهتمام بالصيانة الوقائية منذ أوائل التسعينيات، وهى نوع من الحفظ يضمن عدم تلف الأفلام وحفظها بالشكل الذى يسهل تداولها واستعادتها بعد سنوات من عملية الترميم".