ة رشا مجدي
المحكمة برأتها وتم حفظ التحقيقات معها، وهى تقدم الآن برنامج "صباح البلد" على فضائية "صدى البلد"..
"مبتدا" استضاف المذيعة رشا مجدى، للحديث عن واقعة "ماسبيرو" بالتفصيل، كما تتحدث عن المشاكل التى تواجه الإعلام خلال الفترة الحالية.
- ماذا حدث بالتفصيل يوم واقعة "مذبحة ماسبيرو"؟
يوم حادثة "ماسبيرو" كان عندى برنامج الساعة 8 مساء، لذا ذهبت للمبنى قبل الموعد بحوالى 4 ساعات.. حادثة "ماسبيرو" كانت يوم الأحد 9 أكتوبر 2011 أتذكر هذا اليوم جيدًا... قبل دخولى المبنى وجدت مسيرة سلمية وكانوا يقولون التراتيل تحت "ماسبيرو"، وقبل دخولى تكلمت معهم وأكلت معهم "غزل البنات"، وكانت وقفة عادية جدًا.
وكانت ضيفة برنامجى حرم اللواء أحمد بدوى، وبدأت أحضر للحلقة بشكل عادى، ولكن بدأت تتردد الأنباء حول وجود اشتباكات تحت المبنى، وخرجت لمشاهدة ما يحدث ووجدت أن هناك ضحايا من الجانبين، ثم رجعت للمبنى مرة أخرى وعرفت بعد ذلك أن زوجة اللواء أحمد بدوى لم تستطع المجىء والحلقة تم إلغاؤها.
وكان هناك زميل آخر يقوم بتغطية الأحداث فى غرفة الأخبار منذ البداية، ولكن هذا المذيع تم حرق سيارته بالخارج لذا توتر جدًا، فطُلب منى أن أغطى الأحداث بدلًا منه، وخرجت على الشاشة من الساعة 8:25 إلى 9 مساء، وقرأت ما كُتب لى بالنص، وكنت منفعلة بعض الشىء لأن الأحداث وقتها كانت صعبة، وتأثرت بما يحدث.
وبعد ذلك أدخلوا لى أخبارًا من الوكالة الرسمية وقرأتها كما هى، فليس من حقى أن أغير شىء فى هذه الأخبار، وأنا لست المسؤولة عن شريط الأخبار الثابت الذى ظهر مكتوبا عليه خبر يتهم الأقباط بمهاجمة القوات المسلحة، والمذيع لا يرى هذا الشريط من الأساس.
واستخدام تعبير "فئة من الناس" وليس "فئة من الأقباط" حيث كان هناك العديد من الأطراف داخل الاشتباكات.
وبدأ الناس يقولون إن رشا مجدى تقول إن الأقباط يهاجمون الجيش وهذا غير حقيقى، رغم أنى ظهرت على الشاشة نصف ساعة فقط والأحداث بدأت من الساعة السادسة حتى الثانية عشرة مساء.. فهل رشا هى من أشعلت هذه الأحداث؟
- من المسؤول عن هذا الخطأ الإعلامى؟
رئيس قطاع الأخبار فى التليفزيون المصرى وقتها، وهو "إبراهيم الصياد"، فلا يستطيع أحد أن ينشر شريط "عاجل" للأخبار، فى مثل هذه الأحداث الحساسة، إلا المسؤول الأول عن الأخبار فى التلفزيون المصرى.
- لو عاد الزمن بكِ، فهل ستتحدثين بنفس الطريقة؟
ما قلته على الشاشة لم يكن ضد أحد، وتحدثت على الوضع فى البلد، "وكنت قلقانة على وضع البلد، ومكنش عاجبنى حالها".
ولكن فى وقت "ماسبيرو" لم يكن أحد يريد أن يسمع وكان الشارع مشحونا، وكانت البلد فى حالة غليان، "فماحدش كان عايز يسمع ولا يفهم ولا يعرف".
والمسؤولون فى هذه الفترة كانوا مرتعشين، فكانوا يبحثون عن شماعة لرمى المسؤولية عليها، وهذا ما حدث معى فى ماسبيرو، "لبسونى الموضوع"، وتم وقفى عن العمل شفهيا.
- لماذا لم ترفضى إذاعة الأخبار التى تؤكد هجوم الأقباط على الجيش؟
كمذيعة أخبار لا أستطيع أن أرفض ورقة بها أخبار من وكالة أنباء رسمية وجاءتنى من رئيس قطاع الأخبار وأنا على الهواء، هذا ممنوع، فالأخبار التى قرأتها كانت تفيد بأن هناك اشتباكات بين الطرفين وتذكر ضحايا الجيش فقط.
فأنا داخل الأستوديو لا أكون مصدر المعلومة، ممنوع حتى أن أدخل بـ"موبايل أو آى باد"، فلا أمتلك أى مصدر للمعلومة، لذا أكون مضطرة أن أقرأ ما يُقال لى من قطاع الأخبار.
- هل تم وقفك عن العمل فى "ماسبيرو" أم قدمت إجازة دون مرتب؟
طلبوا منى فى ماسبيرو أن أحصل على إجازة لمدة شهر، بعد الشهر طلبوا منى عدم الرجوع لأن الرأى العام مشحون، وفات الكثير من الوقت ورفضوا إعطائى ورقة تثبت أنهم يرفضون استمرارى فى العمل، "وكنت أنا الشماعة بتاعتهم"، حتى بدأ التحقيق وتم إثبات أنى بريئة، ولكن فى ماسبيرو رفضوا رجوعى أيضًا، ولكنى قررت أن أصعد الموضوع والمحكمة كانت بجانبى، لذا اُضطروا لإرجاعى للعمل.
وعندما عدت للعمل كانوا يرفضون تكليفى بعمل كثير، وتم تسليم المبنى للإخوان بوجود وزير الإعلام صلاح عبدالمقصود، ولكنى كملت فى التلفزيون المصرى وكان أول ظهور لى بعد الحادثة 14 مايو 2012، فأنا لا أترك معركة وأحب المواجهة.
وأكملت عملى فى ماسبيرو ولكنى لم أكن مرتاحة نفسيًا من طريقة التعامل، ومن أسلوب العمل، لأنى أتعامل مع مؤسسة لم تقف ورائى.
ولأنى وضحت ما حدث وقتها للرأى العام، فى مداخلتين على برامج تلفزيونية، تم التحقيق معى داخليًا فى ماسبيرو، واُتهمت بتشهير رئيس قطاع الأخبار وفتها.
- ما رأيك فى شكل التليفزيون المصرى فى فترة الثورة؟
كان هدفنا وقت الثورة استمرار بث التلفزيون المصرى، لأن مبنى ماسبيرو كان مستهدفًا، كان الذى يعمل فى التلفزيون على مدار 24 ساعة حوالى 50 فردًا فقط.
وفى فترة الثورة كنا نحاول النزول لميدان التحرير ولكن كان يتم تكسير كاميرات التلفزيون المصرى، وكان قمة حزنى أن قناة "الجزيرة" تستطيع النزول للميدان والتلفزيون المصرى لا.
التلفزيون المصرى فى فترة الثورة أظهر حرق واقتحام الأقسام ووالسرقة والنهب فى الشوارع، وسرقة المحلات، وعرضنا ما حدث فى السجون.
فى المقابل كنا نواجه طرفا إعلاميا آخر "شاطر"، ويمتلك أدوات إلكترونية وإمكانيات كبيرة، واستطاع أن يصل لشريحة كبيرة من الجمهور لم يستطع التلفزيون المصرى الوصول إليها.
فالتلفزيون المصرى لم يكن مستعدا للمعركة فى ثورة يناير، لذا خسر هذه الجولة، ولكن خسارتنا كان ثمنها غاليا جدًا، وبدأنا نتداركها بعد ذلك.
كان هدفنا فى هذه الفترة أن يظل "ماسبيرو" متماسكا، والصورة وقتها كانت أوضح لدينا وخرجنا وقلنا إن هناك عناصر من الإخوان اندست داخل ميدان التحرير بعد 28 يناير، ولكن "ماحدش كان عايز يصدق".
- كيف يستطيع التليفزيون المصرى أن يطور من أدواته ليكسب مصداقية الجمهور؟
التليفزيون المصرى له مصداقية.. ولكن التليفزيون المصرى هو تليفزيون الدولة، مثل أى دولة فى العالم.
فدور تليفزيون الدولة هو أن ينقل نشاط الدولة، وينقل نشاط مؤسسة الرئاسة، وينقل كل تحركات الدولة، ولا يُطلب منه غير ذلك، ولا من دوره أن يقف معارضًا، وأى تليفزيون دولة هذا دوره.
حيادية التلفزيون وموضوعية الإعلام مقولة كاذبة، لا يوجد تليفزيون فى العالم يقف على الحياد، فكل قناة وراءها هدف أو غرض معين، ولكل فضائية توجه معين، فحيادية الإعلام أكذوبة.
ماسبيرو مؤسسة تابعة للدولة، ولكن يمكن أن يحدث التطور فى أداء المذيعين، فى إمكانيات الأستوديوهات، فى تطوير محتوى البرامج، ولكن مبدأ ماسبيرو لا ولن يتغير.
- ما الذى اختلف فى التغطيات الإخبارية اليوم عن قبل الثورة؟
ما قبل الثورة فى 2006 حدثت طفرة فى قطاع الأخبار شديدة جدًا وعلى أعلى المستويات فى وقت الوزير أنس الفقى، ورئيس قطاع الأخبار عبد اللطيف المناوى، وحدث تغيير شامل فى التليفزيون المصرى، حيث تم تدريب مذيعين وعمل أستوديوهات على أعلى الإمكانيات.
وكان أستوديو 11 للأخبار من أفضل أستوديوهات الشرق الأوسط بل فى العالم، فكانت تقنياته عالية جدًا، وكان هناك شبكة قوية من المراسلين والمحررين.
ففى هذه الفترة حدثت واقعة أتذكرها جيدًا، حيث قام شخصان أجنبيان بدخول ماسبيرو بتصريح مزور، ودخلا ماسبيرو لتصوير الأستوديوهات، ولكن الحرس شك فيهما وقبضوا عليهما، لنعرف بعد ذلك أنهما من قناة الجزيرة وأرادا تصوير أستوديوهات ماسبيرو.
وبعد الثورة الكثير من العاملين تركوا ماسبيرو، حيث بدأت مرحلة "التطفيش" لأغلب العاملين فى التليفزيون المصرى، وكانت عملية "التطفيش" هذه ممنهجة، فكثير من الكفاءات تركت المكان.
- ما أبرز عيوب وسلبيات الإعلام فى مصر؟
سلبيات الإعلام المصرى كثيرة جدًا، لأنه لا يوجد ميثاق شرف إعلامى ولا يوجد مجلس وطنى للإعلام.. فالإعلام حاليًا "متساب.. كل حد عايز حاجة بيعملها.. مافيش رقابة.. فلا يصح مثلًا عرض صور الضحايا والمصابين على الشاشات لكن ده عندنا عادى جدًا، فالإعلام حاليًا "مالهوش رابط.. مالهوش صاحب".
- لماذا لم نر ميثاق الشرف الإعلامى حتى الآن؟
لا تعليق