البث المباشر الراديو 9090
نمر باقر النمر
أحداث متلاحقة ومتسارعة، بدأت بتنفيذ السعودية حكم الإعدام بحق 47 إرهابيًا، من بينهم مصرى وتشادى والبقية سعوديين، وانتهت بإحراق أجزاء من مبنى قنصلية المملكة بإيران، وانتشار أنباء عن احتجاجات من شيعة القطيف، والحديث كله انصب على نمر باقر النمر.

اختلفت وجهات نظر بين فريقى السعودية وإيران حول الرجل، كاختلاف الليل والنهار والأبيض والأسود.

تراه السعودية وكأنه البقعة السوداء فى ثوب الوطن، قائلة: "إنه رأس فتنة العوامية"، والمحرض على استخدام السلاح ضد رجال الأمن.

ويعتبر نمر النمر، أحد أشهر المنظرين الشيعة، على مدار السنوات الماضية، الداعين لأعمال الشغب والعنف ببلدة العوامية.

أنهى النمر (57 عامًا) دراسته النظامية فى العوامية عام 1980، ثم هاجر إلى مدينة "قـم" بإيران، بعدها التحق بحوزة علمية فى سوريا، ثم عاد إلى المملكة، حتى أصبح خطيبًا لمسجد العوامية ليحوله إلى مقر سياسى أسبوعى يُلقى من خلاله خطبًا سياسية تحرض على الدولة والأمن والاستقرار.

وأطلق من خلال المنبر مطالبات عدة تتوافق مع الأهداف الخارجية للميليشيات المتطرفة والإرهابية والدول التى تعادى المملكة وتسعى لإثارة الفتن، كما طالب بالانفصال عن الدولة.

من جانبها، أكدت مصادر أمنية سعودية، أن النمر مُنح عدة فرص من قبل الدولة لتغيير سلوكه؛ لكن نشاطه ضد الدولة ومصالحها ازداد وبالأخص بالتزامن مع ما شهدته مملكة البحرين من أحداث عنف شيعية عام 2011، ليدفع الشباب المغرر بهم إلى حمل السلاح ضد رجال الأمن، وقتل بعضهم فى نقاط التفتيش، وإغلاق الشوارع والخروج فى مسيرات محظورة ضد الدولة.

وألقت الداخلية القبض على النمر فى يوليو 2012، بعد ملاحقته وإصابته بطلق نارى فى قدمه، وأعلنت الداخلية السعودية حينها أنها اعتقلت "أحد مثيرى الفتنة"، ومن معه بعد مقاومة رجال الأمن، وقد بادر بإطلاق النار والاصطدام بإحدى الدوريات الأمنية أثناء محاولته الهرب.

وكان قضاة المحكمة الجزائية بالرياض قد أصدروا فى وقت سابق حكمًا بإعدام النمر "تعزيرًا" بعد اتهامه بـزرع الفتنة وزعزعة الوحدة الوطنية، وفى 25 أكتوبر 2015 صادقت المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف فى السعودية على حكم المحكمة الجزائية بالقتل تعزيرًا بحق نمر النمر، بعد إدانته بإشعال الفتنة الطائفية وتأييده لأحداث الشغب، والخروج على ولى الأمر وتشكيل خلية إرهابية هدفها قتل رجال الأمن ببلدة العوامية فى محافظة القطيف.

فى السياق ذاته، ترى إيران، النمر معارضًا سعوديًا، رفع الصوت لمحاربة الفساد فى المملكة، والكهنوت الدينى والظلم السياسى الواقع على المواطنين الشيعة فى السعودية، كما تراه أيضًا محاربًا للكثير من المعتقدات الدينية المنتشرة فى بلد الحرمين الشريفين والتى تكفر أتباع الشيعية، وخصوصًا الموجودة فى الكتب الدراسية، كما قدم الشيخ النمر عريضة "غير مسبوقة" لنائب أمير المنطقة الشرقية بالمملكة تجسد المطالب الشيعية، لكن رد السلطات كان دائمًا الملاحقة والاستدعاء والاعتقال.

وأقام الشيخ النمر على مدى أعوام - برغم ضغوط السلطة ومعارضتها، مهرجانًا أطلق عليه اسم "البقيع حدث مغيب"، وذلك بهدف إعادة بناء قبور الأئمة بمنطقة البقيع فى مكة، حيث تمنع العقيدة الوهابية بناء القبور، وتعتبره من "البدع".

وأكدت طهران أن النمر، حاول توعية الناس فى بلدة العوامية بالسعودية، كما عمل على رفع مستوى المرأة ومشاركتها بالحياة السياسية والاجتماعية، كما عمل على رفع مستوى الوعى الدينى من خلال افتتاح حوزة "القائم" التى تخرج منها العديد من رجال الدين.

وقالت إيران، إنه بعد أن أكمل النمر دراسته الثانوية غادر السعودية إلى طهران لمتابعة العلوم الشرعية، حيث درس الأصول والفقه، ثم انتقل إلى دمشق ليكمل دروسه عند أهم العلماء فى حينها، وبعد إكمال دراسته الحوزوية انتقل إلى التدريس، وخصوصًا فى دمشق، كما تولى إدارة حوزة "القائم" بطهران ودمشق لعدة سنوات، ليعود بعدها إلى السعودية ويؤسس هناك لحركة واعية تسعى لرفع الظلم عن المواطنين الشيعة فى المملكة، ما جعله عُرضة للمضايقات الأمنية والاعتقالات.

وخرجت بعد اعتقاله، المظاهرات فى منطقة القطيف للمطالبة بالإفراج عنه، كما حذرت الخارجية الإيرانية من إعدامه وطالبت بالإفراج عنه، خاصة بعد إقرار المحكمة العليا فى السعودية إعدام النمر، حيث اعتبرت أن إعدامه سيكلف المملكة "ثمناً باهظاً".

هكذا يقول الفريقان لتتوه الحقيقة، مذهبيًا قد يتبنى الفريق السنى وجهة النظر السعودية كأمر مُسلم به، بينما يناصر الفريق الشيعى النمر.

الكارهون للإرهاب فى صف الرياض، إلا أن شعرة كشعرة معاوية تفصل بين رؤية المملكة للإرهاب، وبين رؤيتها للشيعة، فبلد الحرمين الشريفين هى الوحيدة التى لا تجاهر العداء لداعش، بينما تصرخ فى كل مكان من خطورة إيران وأتباعها فى المنطقة.

على الجانب الآخر فإن نظام ملالى طهران لا شك يمتلئ حقدًا وشعوبية تجاه العرب، فهو لا يستضيف أو يأوى أو يدافع عن أحد إلا لأهداف ومآرب أخرى، أصلها عقدى سياسى، وفروعها كثيرة ومتجددة.

أمر القصاص، كما أسمته السعودية، حتى ولو كان صحيحًا شرعًا، فإنه سيربك المنطقة خلال الفترة المقبلة، أكثر من ربكتها فى أكثر من قُطر، الصراع بين الشيعة والسنة سيزداد قوة وعنفًا أكثر مما هو حادث الآن، فى ظل حالة تردى اقتصادى لم يسبق لها مثيل.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً