البث المباشر الراديو 9090
المتهمان
أنظر للصورة جيداً ستجد فيها كل معانى التناقضات شاب وامرأة عجوز.. التجاعيد التى ترسم وجه المسنة والشاب الذى تملأ وجهه الحيوية، حينما تنظر إليهما لا يأتى لتفكيرك أنهما عشيقان اتفقا على قتل نفس بشرية بريئة لا ليست مجرد نفس، إنما هو فلذة كبديهما.

 

الدماء التى كانت تسير فى عروقه هى نفسها تلك التى كانت تجرى فى عرقيهما، لكنهما خططا ودبرا رغم ضعفه فهو طفل عمره أربع سنوات معاق قتلاه حرقا ليتخلصا من خطيئتهما التى نتج عنها هذا الطفل، فوضعت الأم خطتها بقلب ميت وكأنها لم تحمله فى بطنها تسعة أشهر، واتفقت على حرق الشقة وهو داخلها، وبالفعل تفحم الطفل ومات لكنه استراح من والديه، ومن إعاقته الذى كان سيعانى منها، مات الملاك وترك الدنيا بما فيها لأمه ووالده الذى رفض الاعتراف به.

سؤال سيتردد للذهن حينما تنظر إليها ما الذى دفع هذا الشاب لإقامة علاقة عاطفية محرمة مع هذه السيدة العجوز.. هل الجمال أوالمال أو الحب أم المستوى الاجتماعى؟.. الإجابة سوف نعرضها عليكم في سطور هذا التحقيق المثير..

واقعة مؤسفة دارت أحداثها فى منطقة أبوالنمرس بالجيزة، بدأت ببلاغ للمقدم مروان مشرف رئيس مباحث قسم شرطة أبوالنمرس من الأهالى بنشوب حريق ضخم بإحدى العقارات القريبة من المركز، فقام رئيس المباحث بإخطار رجال الحماية المدنية للسيطرة على الحريق، ثم انتقل إلى مكان البلاغ لفحصه لبيان سبب الحريق وبعدما قام رجال الحماية المدنية من السيطرة على الحريق وعملية التبريد فحص هو ومعاونوه الشقة من الداخل وهنا كانت المفاجأة.

طفل برىء

أثناء عملية الفحص عثر رئيس المباحث على جثة طفل متفحم يبلغ من العمر حوالى 4 سنوات وهنا كانت هناك تساؤلات كثيرة تدور فى ذهن رئيس المباحث أولها أين أسرة هذا الطفل؟ ولماذا كان متواجدا بمفرده فى المكان ولم يتمكن أحد من الجيران من إنقاذه؟

أسئلة كثيرة كانت تحتاج إلى إجابات، ومنها بدأ المقدم مروان مشرف رئيس مباحث قسم شرطة أبوالنمرس بمعرفة سبب الحريق من رجال المعمل الجنائى الذين أكدوا له أن الحريق تم بفعل فاعل، مما يعنى أن المقصود هو الطفل وهذا ما جعل رئيس المباحث يقوم بمعاينة مكان الحادث مرة أخرى فى محاولة للعثور على أدلة الجريمة التى تثبت أقوال المعمل الجنائى وبالفعل تمكن رئيس المباحث من العثور على زجاجتين بداخلهما بنزين وهنا أيقن رئيس المباحث أن الحادث جنائى.

قام رئيس المباحث بإخطار اللواء مجدى عبدالعال مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة، فأمر بتشكيل فريق بحث بقيادة العميد عبدالوهاب شعراوى رئيس مباحث قطاع الجنوب تحت إشراف العقيد رجب غراب مفتش مباحث الفرقة لكشف غموض الحادث وسرعة القبض على المتهمين.

رحلة بحث

بدأ فريق البحث بوضع خطة محكمة للقبض على الجناة فى أقرب وقت ممكن، حيث قاموا بسماع أقوال عدد من شهود العيان والجيران الذين أكدوا أن صاحبة الشقة سيدة عجوز تخطت الخمسين عاما تقيم بمفردها ولا أحد يعلم عن هذا الطفل شيئا.

هذه التحريات لم يرض عنها رئيس المباحث لأنها لم تفد بشىء فى خط سير القضية ووقتها طلب من معاونيه تكثيف تحرياتهم والبحث عن العجوز صاحبة الشقة.

بعد تحريات استمرت 12ساعة متواصلة تبين أن صاحبة الشقة مختفية منذ وقوع الحادث وقتها أيقن رئيس المباحث، أن غموض الحادث لم يتم كشفه إلا بعد القبض على صاحبة الشقة، وتبين بعد التحريات الجديدة، أنه منذ فترة كان يتردد شاب على صاحبة الشقة فى ساعة متأخرة من الليل ويغادر شقتها فى الصباح الباكر.

على الطرف الآخر معلومة تصل لرئيس المباحث بتواجد صاحبة الشقة عند أحد أقاربها بدائرة المركز، وبعد استئذان النيابة العامة تمت مداهمة الشقة التى تقيم فيها صاحبة الشقة والقبض عليها واقتيادها إلى مركز شرطة أبوالنمرس، وبمواجهتها بمواقعة حرق الطفل داخل شقتها أنكرت التهمة وبعد 4 ساعات من تضييق الخناق عليها اعترفت بأن عشيقها الشاب هو وراء ارتكاب الواقعة، ثم دخلت فى نوبة من البكاء، وقتها طلب منها رئيس المباحث الهدوء لكى يستطيع معرفة ماذا فعلت هى وعشيقها.

اعترافات عاشقة

قالت المتهمة: اسمى "س . ع" 53 عاما أقيم بمفردى فى شقة صغيرة مكونة من غرفة وصالة بمنطقة أبوالنمرس، تزوجت منذ أكثر من 10 سنوات وبعد زواج استمر 4 سنوات طلبت من زوجى الطلاق بسبب معاملته السيئة وبالفعل تم الطلاق فى هدوء ولم أرزق بنعمة الأولاد.

تستكمل المتهمة قائلة: منذ 4 سنوات عن طريق الصدفة تعرفت على شاب اسمه "م. س" يبلغ من العمر 30 عاما وقتها كانت ظروفه المادية صعبة وليس لديه سكن يأويه وقتها طلب منى الإقامة معى وأنا رفضت بشدة لأننى أقيم بمفردى، لكنه حاول إقناعى بأننى مثل أمه وسوف يقوم بمساعدتى فى المنزل، المهم وافقت وقضى معى حوالى شهر.. وبعدها نظرا لحرمانى العاطفى وفى لحظة طلبت منه ممارسة الرذيلة وقتها رفض، لكن بعد إلحاح شديد منى وافق ووقعنا فى الخطأ الذى لم استطع الخروج منه حتى شعرت بجنين بداخلى وقتها جن جنونى، خصوصا أن الجيران لم يعرفوا علاقتى بهذا الشاب.

حاولت إجهاض نفسى لكنى لم أستطع، فذهبت إلى أحد الأطباء الذى ساومنى على مبلغ كبير مقابل إجراء عملية الإجهاض وأنا على الطرف الآخر لم أملك من هذا المبلغ سوى القليل من الجنيهات وبعد أن باءت جميع محاولاتى بالفشل لم أجد أمامى سوى الاحتفاظ بالجنين وبعد تسعة أشهر وضعت مولودى، لكنه كان من ذوى الاحتياجات الخاصة "معاق"، معقبة بـ "لأن الموضوع من البداية حرام".

فى هذا التوقيت رفض عشيقى الاعتراف بالمولود وكان يتردد على من فترة لأخرى من أجل ممارسة الحرام فقط.

وأضافت: استمرت هذه العلاقة الحرام 4 سنوات ومعها أصبح الطفل عمره 4 سنوات ولا أحد يعلم عنه شيئا من الجيران أو حتى علاقتى بحبيبى.

وفى كل لقاء بينى وبين عشيقى كنت أطلب منه الاعتراف بالطفل لأنه ليس له ذنب، لكن كان رافضا لهذا الموضوع تماما، حتى جاء يوم وأصبحت غير قادرة على متطلبات هذا الطفل، بالإضافة لأنه ليس له شهادة ميلاد.

وقتها جلست مع عشيقى نفكر ماذا نفعل حتى نستريح من هذا الطفل إلى الأبد وبعد 7 ساعات من التفكير خرجت بفكرة شيطانية وهى قتله، لكن سرعان ما تراجعت لعدم توافر مكان لتنفيذ الجريمة حتى اقترحت على عشيقى فكرة حرق شقتى وبداخلها الطفل وسوف تأتى النيران على جميع محتويات الشقة وبهذا كأن الحريق قضاء وقدر ومعه نكون قد تخلصنا من الطفل.. وبالفعل أعجب الأب بالفكرة وتركت له مهمة التنفيذ.

وقتها طلب رئيس المباحث من معاونيه القبض على العشيق وبالفعل تمت مراقبة الأماكن التى يتردد عليها والقبض عليه واعترف بارتكاب الواقعة بمعاونه عشيقته العجوز.

وأنهت كلامها: نعم أنا قتلت ابنى لكنه هو فى الجنة وأنا هكون فى النار، وطالب المتهمان بإعدامهما حتى يستريحا من تأنيب الضمير الذى يلاحقهما حتى فى مناميهما.

وفى النهاية قام المقدم مروان مشرف بإخطار اللواء طارق نصر مساعد وزير الداخلية لأمن الجيزة، الذى أمر بإحالة المتهمين إلى النيابة التى حبستهما 4 أيام على ذمة التحقيقات بعد أن وجهت لهما تهمة القتل العمد.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز