أحمد أبو الغيط
"قصر التحرير" غرفة العمليات
على بعد خطوات من مقر الأمانة العامة للجامعة العربية وقبيل سويعات قليلة من بدء الاجتماع الوزارى لاختيار الأمين العام الجديد كان سامح شكرى، وزير الخارجية، أجرى لقاءات عديدة مع عدد كبير من وزراء الخارجية العرب لوضع الترتيبات النهائية لحصول مصر على التأييد اللازم لمرشحها أحمد أبو الغيط، ولم يكن وزير الخارجية القطرى من بين الوزراء الذين التقاهم شكرى بصورة منفردة.

بدء المباراة الدبلوماسية
ساعات من الشد والجذب شهدتها اجتماعات الوزراء العرب رغم عدم وجود سوى مرشح وحيد لهذا المنصب هو المرشح المصرى أحمد أبو الغيط الذى دفعت به مصر إلى هذا المنصب بعد التشاور الحثيث مع القادة العرب.

لم يكن مفاجئا أن تبدو قطر كالباحث عن صوت عال رغم ضآلة حجمها الجغرافى وتأثيرها السياسى على الصعيدين الإقليمى والدولى، كما لم يكن مفاجئاً أن تخطو دولة السودان "الكبيرة" على خطى واحدة من أحدث وأصغر الدول العربية وتتخذ مواقف شبيهه لتلك التى أعلنتها قطر حيال المرشح المصرى أحمد أبو الغيط، فرغم عدم تحفظ الخرطوم إلا أنها سعت بقوة مع الدوحة من أجل تأجيل تعيين الأمين العام الجديد ومن ثم الدخول فى نفق مظلم جديد.
قطر حاولت تمديد ولاية "العربى"
ورغم أنه منذ أكثر من ثلاثة أشهر والأمين العام المنتهية ولايته الدكتور نبيل العربى يلمح إلى ترك منصبه وعدم الترشح لمنصب جديد إلا أنه كان الخيار الأفضل لقطر لأسباب عديدة تتعلق فى مجملها بالطبيعة الشخصية للدكتور العربى، وأيضا لأن قطر لم تكن تأمن مطلقًا المرشح الذى سيخلفه، وتشير مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى أن قطر بذلت جهدًا كبيرًا مع الدكتور العربى للاستمرار فى منصبه إلا أنها اصطدمت برغبة مصر فى تغيير "العربى" وعزمها ترشيح شخصية بديلة للعربى وبالتالى لم يصبح لرفض العربى أو موافقته الاستمرار فى منصبه محلًا من الإعراب، لكنها عادت وجددت مساندة استمرار العربى بالتحفظ على ترشيح أبو الغيط مقترحة تمديد فترة ولاية العربى لحين التوافق حول مرشح جديد.

الدوحة نقضت عهد دول الخليج
ومنذ أن أعلنت مصر ترشيح أحد دبلوماسييها لخلافة نبيل العربى فى هذا المنصب الرفيع جرت مشاورات سياسية على أعلى مستوى قادها الرئيس عبد الفتاح السيسى مع القادة العرب حول اسم المرشح أحمد أبو الغيط وحصلت مصر على موافقة واسعة وعريضة إزاء مرشحها، كانت أبرزها الموافقة المكتوبة التى أرسلها مجلس التعاون الخليجى إلى مصر بالموافقة على المرشح المصرى أحمد أبو الغيط.

وأكدت مصادر عربية فى تصريحات خاصة أن قطر أبدت تحفظها على المرشح أحمد أبو الغيط خلال اجتماع مجلس التعاون الخليجى غير أنها كانت العضو الوحيد الذى أعلن هذا التحفظ وبالتالى صدر القرار من المجلس الخليجى بالموافقة على المرشح المصرى.
واتفقت الدول الأعضاء فى مجلس التعاون الخليجى أن يكون الموقف الذى يعلنه المجلس معبرا عن كل دول الخليج بما فيها قطر التى أبدت تحفظها ووافقت قطر على هذا الأمر ، قبل أن تعود وتنقض عهدها مع دول مجلس التعاون الخليجى وتعلن تحفظها مرة أخرى فى اجتماع الوزارء العرب ليلة أمس.
السيسى كلمة السر فى اعتراض قطر
شواهد كثيرة كانت تؤكد أن قطر فى طريقها إلى الرضوخ لاسيما فى ظل ضعف موقفها بشدة ووقوفها وحيدة تغرد خارج السرب، وهذه الشواهد تتمثل فى موافقتها على أن يكون القرار الصادر من مجلس التعاون الخليجى معبرًا عن الجميع، كما أن وجهت عدة رسائل ضمنية وغير مباشرة إلى مصر تؤكد أنها لن تتقدم بمرشح إلى هذا المنصب، كما أكدت مصادر بوزارة الخارجية المصرية أن سفير الدوحة فى القاهرة مكث بوزارة الخارجية أكثر من ساعة ونصف منذ أيام وبعد إعلان ترشيح أبو الغيط ولم يبدى السفير القطرى أى اعتراض بخصوص هذا الترشيح، إلا أن كلمة السر فى اعتراض قطر تعود إلى ما كشفته المصادر المصرية بخصوص المشاورات السياسية التى أجراها الرئيس السيسى بخصوص ترشيح مصر لهذا المنصب الرفيع حيث أجرى الرئيس السيسى اتصالات هاتفية بجميع القادة الخليجيين ماعدا أمير قطر تميم بن حمد، كما قام المرشح المصرى أبو الغيط بإجراء اتصالات أخرى بجميع الوزراء الخليجيين ما عدا الوزير القطرى وهو ما اعتبرته قطر تجاهلًا وتقليلًا منها فقررت التحفظ على المرشح المصرى.

خطط قطر تتبدد
لم تكن قطر تضع فى حساباتها السياسية أى أمور تتعلق بمستقبل الجامعة العربية أو العمل العربى المشترك بإعلانها التحفظ على اسم المرشح المصرى حيث كانت تنوى تحويل الأمر إلى أزمة تغوص فيها الجامعة العربية لمدة عام على الأقل حيث سعت الدوحة إلى تجميد عملية اختيار الأمين العام الجديد ومدة فترة العربى أو تصعيد نائبه أحمد بن حلى للقيام بمهامه غير أن رفض مصر والغالبية العظمى للدول الأعضاء حال دون ذلك فلجأت الدوحة ومن خلفها السودان إلى تأجيل اختيار اسم الأمين العام الجديد لمدة شهر علي أن تعيد نفس سيناريو 2011 حينما تحفظت على ترشيح مصر للدكتور مصطفى الفقى قبل أن تقوم مصر بتعديل ترشيحها والتقدم باسم الدكتور نبيل العربى نظرا للمساومة القطرية فى هذا التوقيت.
ونظرا لضعف الموقف القطرى حاليًا مقارنة بـ 2011 لم يُسمع لها وتم الاتفاق علي طرح اسم المرشح أبو الغيط علي الوزراء العرب للتوافق عليه وإلا سيتم اللجوء إلى التصويت السرى، ولما كانت قطر والسودان فقط هما الدولتين اللتين أعلنتا تحفظهما فلم يعد للتصويت مبرر.
أنباء عن تهديد قطر بسحب عضويتها من الجامعة
وترددت أنباء خلال الساعات القليلة الماضية بخصوص تهديد قطر بسحب عضويتها من الجامعة العربية إذا ما تم إعلان تعيين " أبو الغيط " دون الحصول على توافق عربى وموافقة كل الدول الأعضاء، ولم تثبت دقة تلك الأنباء حتى الآن ولم تصدر بصورة رسمية عن قطر.
وتنص لائحة الجامعة العربية على أنه لكل دولة عضو فى جامعة الدول العربية الحق فى الانسحاب من عضويتها، بشرط إبلاغ مجلس الجامعة بذلك قبل سنة من تنفيذه، على أن تتحمل الدولة المنسحبة جميع الالتزامات المترتبة على الانسحاب، ولا يشترط المجلس عليها إيضاح أسباب الانسحاب، وقد اشترط المجلس فترة السنة لمحاولة معرفة أسباب الانسحاب ومحاولة إقناع الدولة المنسحبة بالعدول عن قرارها.

قطر اشترطت تقديم الشكر لها
وخلال اجتماع وزارى تشاورى ضم وزراء مصر والسعودية والإمارات وقطر تم إقناع قطر بأن موقفها ليس فى صالح العمل العربى المشترك وأنه لن يقف عائقا أمام اختيار أبو الغيط، أمينًا للجامعة العربية، كما أن هناك رغبة عربية عامة لتحقيق توافق حول الأمين العام الجديد وهو ما رضخت له قطر فى النهاية مشترطة توجيه الشكر إليها من قبل مجلس التعاون الخليجى وكذلك لمصر غير أن القاهرة رفضت بشدة هذا المقترح قبل أن يوافق الوزراء الخليجيين ويصدر بيان عنهم يؤكدون فيه دعمهم لدولة قطر وأهمية الدور الذى قامت به للوصول إلى التوافق المطلوب ودعمها للجامعة العربية، مثمنين دورها وجهودها فى هذا الصدد.