نائب التى شيرت أحمد طنطاوى
اعترض الطنطاوى خلال مناقشة القوانين والقرارات التى أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسى والمستشار عدلى منصور على طريقة إدارة رئيس المجلس على عبدالعال للجلسات، الأمر الذى دفع الأخير للتصويت على إخراجه من القاعة.
وفى واقعة أخرى، اعترض رئيس المجلس على الزى الخاص به قائلا إنه "لايجوز وفقا لقواعد المجلس" فكان رد الطنطاوى: "لايجوز وفقا للائحة أم وفقا للهوى؟"، فما كان من وسائل الإعلام إلا أن أطلقت عليه لقب "النائب المشاغب.
وإلى نص الحوار..

تمت دعوتك إلى منتدى الحوار الوطنى للشباب برعاية وزير الشباب خالد عبد العزيز، فما هى أهم المحاور التى تم التطرق إليها؟
المنتدى جمع عدد من شباب الأحزاب وممثلى الشباب فى البرلمان تحت سن 40 عامًا للحديث عن تمكين الشباب، وأنا أرى أنه لابد أن نضع مفهومًا معينًا لتمكين الشباب، وأن نفرق بين تمكين الشباب من خلال مشاركتهم فى مجلس النواب، والمجالس المحلية، ومعاونى الوزراء والمحافظين، لأن المنتخبين فى البرلمان والمجالس المحلية هم أفراد تم تمكينهم من قبل الشعب المصرى عن طريق الانتخابات.
أما عن معاونى الوزارء والمحافظين، فعددهم قليل جدًا بما يعادل واحد فى المئة ألف من عدد الشباب الفعلى، وأنا أرى أنه لابد من توسيع مفهوم تمكين الشباب خارج هذه الدائرة، واختيار عدد منهم فى مراكز قيادية، ولكن من خلال تأهيلهم لسوق العمل ومن خلال تمكينهم من تأسيس سكن وأسرة، وهو ماينبغى أن تكون الدولة معنية به، غير هذا فلن تخدم مشروعات التمكين سوى عدد قليل من الشباب "فالشباب معنين بفرصة العمل ولقمة العيش".
- ما الذى عرضه الوزير خلال المنتدى؟
ما قدمه الوزير نعتبره مقدمة لمجموعة من اللقاءات، لأن الوزير وعد بأن يكون هناك عددًا من اللقاءات سيتم تنظيمها فى محافظات مصر، وأنا أرى أن البرنامج لن يحقق جداوه إلا بالعمل على قضية تمكين الشباب بمعنى أوسع من تعينهم فى مناصب قيادية كمعاونين ومساعدين كما ذكرت.
- حصلت بعد واقعة "الطرد " و"التى شيرت" على لقب "النائب المشاغب"، فما تعليقك؟
أنا أريد أن أضع أساسات قبل الحديث عن مجلس النواب، أولها أننى جزء من هذا المجلس، فكلما وُفق المجلس فى تقديم ما ينتظره الشعب منه فهذا أمر يسعدنى ويشرفنى، وفى كل جانب يكون به إخفاق فأنا سأتحمل جزء من تبعات هذا الإخفاق، وسأكون حزين، وبالتالى فأنا حريص على نجاح المجلس وأتمنى ذلك، ولكن حرصى على نجاح المجلس لا يعنى أن أرى أخطاء من وجهة نظرى ولا أقول إنها أخطاء، وأنا لا أنظر إلى هذه الأخطاء من وجهة نظرى الشخصية ولكن من خلال تطبيق معايير واضحة تستند إلى النص القانونى والقواعد والإجراءات التى تترتب عليها، وأن نترك المعايير الشخصية جانبًا وهو السبيل الوحيد لأن تدار هذه المؤسسة بشكل فعال يمكننا من الخروح بنتائج إيجابية، لأن قاعة المجلس بها مايقرب من 600 نائب من فئات عمرية وأيدلوجية واقتصادية واجتماعية وثقافية مختلفة.
وهنا أؤكد أنه فى كل مرة ارتبط اسمى فيها بخلاف مع رئيس المجلس الدكتور على عبدالعال كان هذا أساس الاختلاف.

- هل انضممت إلى أى ائتلاف داخل المجلس؟
لا، أنا التزمت أمام الناخبين بالصفة التى ترشحت بها وهى الفردى المستقل ولكن هذا لايمنع أن ننسق مع بعض الائتلافات فى عدد من المواقف أو فى تمرير قوانين معينة، ولكن اللائحة بالشكل الذى خرجت به تعنى أنه لن تكون هناك فرصة لتدشين ائتلافات أخرى باستثناء ائتلاف دعم مصر، وأنا أرى أنه أمر لن يكون فى صالح المجلس أو فى صالح الدولة.
- لماذا؟
أنا أرى أنه من الأفضل أن يكون هناك تعددية داخل المجلس وأن يكون هناك نقاش بناء وآراء متعددة نحتكم فيها جميعا لما يمليه عليه ضميرنا وصالح الناخبين، وأنا أقرب إلى الخط "25 يناير و30 يونيو" كما ورد فى الدستور وليس ثورتين كما هو دارج فى تعبيرات الساسة أو ماهو شائع فى الشارع المصرى.

- بصفة عامة ما تقييمك لأداء المجلس حتى الآن؟
أنا أرى أن هناك تباطئ من داخل المجلس، وأرى أن حكم المواطنين على أداء المجلس يجب أن يكون مبنيًا على معلومات دقيقة، ولذا أطالب بأن يتم الإفراج عن الطلب الذى قدم مستوفيًا الشرط اللائحى، وهو التصويت على عودة البث المباشر لجلسات مجلس النواب باعتبار أن هذا حق أصيل للناخب، بأن يراقب النائب، وكى نكون تحت سمع وبصر من انتخبونا لتقييم أداء المجلس.
- لكن هل ترى أن عودة البث المباشر ربما تعوق المجلس عن تأديه واجبه كما يقول المعارضون لقرار البث؟
لا أرى ذلك، وأنا أطالب بعودة البث حتى يكون للمواطنين مطلق الحرية فى تقييم النواب، على سبيل المثال فى المرات التى ذكرتها حول الأسباب التى أدت إلى التصويت علي خروجى من القاعة أكثر من مرة، فأنا أقول رواية حول ماحدث، وغيرى يقول روايته حول ماحدث، والحكم فى النهاية للمواطنين.
- كيف ترى ما حدث مؤخراً من إسقاط عضوية نائب وتقديم مذكرة لإسقاط عضوية آخر، وهناك دعوة قضائية ربما تسقط عضوية ثالث، الأمر الذى دفع البعض لوصف ما يحدث "بهوجة إسقاط العضوية"؟
هنا بينغى التفرقة بين إسقاط العضوية لأكثر من سبب، السبب الأول هو السبب القانونى، فهناك قضايا ضد بعض النواب منظورة أمام القضاء للفصل فى صحة عضويتهم والدستور ينظم هذا الأمر لأن المجلس لم يعد سيد قراره كما كان ولكن القرار لمحكمة النقض.
والقضية الأخرى هى القضية الوطنية، وأنا أقصد بها حالة النائب السابق توفيق عكاشة فهو قام بفعل، حتى وإن لم يكن مجرمًا من الناحية القانونية، فهو محرم من الناحية الوطنية عن طريق الغالبية العظمى من أبناء الشعب المصرى وهنا كل نائب له الحق فى التعبير عن وجهة نظره، وما قلته فى المجلس هو أننى أطالب بإسقاط عضوية التطبيع وكل نائب يطبع مع إسرائيل لأنها كانت ولاتزال عدو مصر سواء كان توفيق عكاشة أو غيره.
وأنا شخصيًا لا أرى أن الإجراءات التى اتبعت فى إسقاط عضوية النائب توفيق عكاشة كانت صحيحة من الناحية اللائحية، وهنا أؤكد أن الملاذ الآمن لنجاح هذا المجلس هو تطبيق معايير واضحة على الجميع أساسها النص واللائحة، كما يجب أن نؤكد على أن التوسع فى هذا الأمر واستخدامه كأداة فى ترهيب النواب الذين ينتمون للأقلية مسألة شديدة الخطورة، لأنها تصدر للشعب، وأن المطلوب داخل المجلس هو أن يسود رأى واحد وصوت واحد، وهذا يعنى أننا نتنقل من مرحلة الحزب الواحد إلى مرحلة الائتلاف الواحد.
والتجارب أثبتت أن الأغلبية التى كانت تأتى من خارج المجلس قبل 25 يناير لم توفق، فماذا عن أغلبية يتم تشكليها داخل المجلس؟!
وأنا أقترح لحل هذه الازمة هو أن النائب إذا ارتكب أى أخطاء قانونية ترفع عنه الحصانة، ويذهب إلى المحكمة، وإذا ثبت أنه مدان فى أحد الجرائم التى تفقده الثقة والاعتبار أو أحد شروط العضوية، فإن المجلس يحق له التصويت على إسقاط عضويته، فأى مواطن ربما يكون لديه ملاحظات على سلوك عدد من النواب ولكن من انتخبهم هو الشعب المصرى، ولابد من احترام اختيارات الشعب.

- على ذكر ائتلاف دعم مصرر أو ما تسميه بائتلاف الأغلبية، هل ترى أن النواب أثبتوا من خلال واقعتين "انتخاب الوكيلين"و"قانون الخدمة المدنية" أنهم لا يخضعون لأوامر الائتلاف؟
أنا لست عضوًا بالائتلاف كما ذكرت ولكن من خلال حضورى بالمجلس أنا أرى أن تحول الائتلاف إلى حزب أمر غير صحيح، لأنه يعد تحايلًا على الأصل، لأن النائب لا يغير الصفة التى ترشح بها، لأنها بمثابة تعاقد بينه وبين الناخبين.
المجلس لابد وأن يكون مكانًا لتبادل الآراء والأفكار وليس مكانًا لأقلية وأغلبية، فكل نائب يدخل إلى القاعة بالتصويت على القانون وفق قناعات محددة سلفًا، ولكن يجب أن يكون هناك تبادلًا للآراء داخل القاعة، وعند التصويت يكون هناك مفاجآت.
وفى حالة الوكيلين، فكان هناك اختلاف داخل ائتلاف دعم مصر مبعثه الأساسى الاختلاف بين المرشحين، أما فى حالة الخدمة المدنية، فكان هناك حالة ضغط شعبى على المجلس والنواب ومن هنا لاينبغى القياس عليها من خلال هذه الموقفين.
- كيف رأيت حالة الجدل التى صاحبت واقعة "التى شيرت"؟
لو كنت أعلم أن هناك نص يلزمنى بارتداء زى معين لالتزمت به لأنه واجب على أن ألتزم بالقانون، وما فعلته لا يخالف أى نصوص وفيما يخص البرتوكول فهو أمر نسبى ولا يترتب عليه أى عقاب، ولذا حرصت على أن أذهب فى اليوم التالى مرتديًا نفس الزى لإيصال رسالة أهم وهى أنه لايصح أن نصف زى يرتديه الغالبية العظمى من أبناء الشعب المصرى أنه زى غير لائق، خاصة وأ هذه الغالبية من الشباب أصحاب المصلحة فى التغير، وأصحاب الفضل لأنهم من دفعوا ضريبة التغيير وأنا شخصيًا حريص من خلال وجودى بالمجلس على تمثيل هولاء الشباب ولكن هذا الحرص يسبقه حرص أكبر على أن أبقى فى قلوب من أحبهم وانتخوبى.

ماذا عن واقعة الطرد أثناء مناقشة القوانين ؟
المجلس ناقش 355 قانون المجلس رفض منهم قانونًا واحدًا، وانا كنت أعترض على 15 قانونًا باعتراضات جوهرية، وقمت بالتصويت ضدهم، وكنت أتمنى أن يتم تعديلهم.
- ما هذه القوانين؟
تنظيم الطعن على عقود الدولة، و قانون الكسب غير المشروع، وقانون الخدمة المدنية، و قانون الاستثمار، وقوانين الكهرباء الجديدة، والضريبة العقارية.
- هل التقيت بالدكتور على عبدالعال عقب ذلك؟
حدث لقاء وأنا أثمن ذلك لأنه أتى فى إطار ودى، وأنا طالبت بطلب محدد بأن قاعة المجلس هى قاعة للصراع السياسى، وسوف تشهد خلال الفترة المقبلة أغلبية وأقلية ونحن نحتاج من رئيس المجلس أن يقف على الحياد، وأن يحمى الأقلية فى إطار القواعد والإجراءات.

- لماذا تم تأجيل بيان الحكومة لمدة 3 أسابيع؟
بيان الحكومة مرتبط بعرض برنامج، والمجلس لابد وأن يكون قد انتهى من اللائحة واللجان الداخلية كى يتمكن من مناقشة البرلمان كل فى مجاله.
وماحدث أن المجلس انتهى الأسبوع الحالى من اللائحة التى تم إرسالها إلى قسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة للتأكد من الصياغة وعدم تعارضها مع الدستور والقوانين المكملة له، ثم تعود مرة أخرى لمجلس النواب فى صياغة نهائية ثم يصدرها الرئيس ثم يشكل المجلس لجانه النوعية ثم تقدم الحكومة مشروعها.
وأنا أوكد أن بيان الحكومة لابد وأن يحتوى على طبيعة تختلف عن طبيعتها اليوم، وأن يتم تغيير الأشخاص الذين فشلوا اليوم عندما نطرح برنامج الغد، وهى ما سأضعه فى الاعتبار قبل التصويت على تجديد الثقة بالحكومة الحالية.

- فى رأيك من الحكومة الحالية فشل ولابد من تغييره؟
على الأقل المجموعة الاقتصادية والخدمية لأن أداؤهم كان أقل من المتوسط ولكن بنبغى التأكيد على أهمية البرنامج وليس الاشخاص.
- هل ترى أن دفاع الرئيس عبد الفتاح السيسى عن الحكومة سيؤثر على موقف المجلس منها؟
طبيعى أن يدافع الرئيس عبد الفتاح السيسى عن فريق الحكومة طالما كان هذا اختياره ولكن فى النهاية الكلمة الفاصلة ستكون للمجلس وأعضائه إما بتجديد الثقة أو تغيير الحكومة، وهنا فى حالة عدم قبول البرنامج، فسنلجأ إلى الإجراء الدستورى بأن يعطى الرئيس الأغلبية فرصة تشكيل الحكومة وإن لم توجد تقوم الأكثرية بتشكيل الحكومة وتعطي المدة المحددة لتشكيل الحكومة وإن لم يتمكن من ذلك يصبح منحلًا.

- على ذكر اللجان النوعية، ما اللجنة التى تفضل العمل بها؟
أنا تقدمت للعمل داخل لجنة الشكاوى والمقترحات بسبب ما سيكون لها من علاقة وثيقة بالمطبخ داخل البرلمان، وسيكون لها علاقة مباشرة مع كافة اللجان أيضًا.
- كيف تتواصل مع المواطنين بالدائرة؟
أتواصل معهم من خلال مكتب بالدائرة لحل المشكلة العامة بالدائرة فضلا عن توفير فرص عمل من خلال مكاتب العمل بالدائرة.
وأنا أوجه رسالة عامة للشباب، عندما يوضع صندوق انتخابات فلابد وأن تقوموا بتجهيز تصويت وترشيح لأن ذلك هو الوسيلة الوحيدة لعملية إحلال وتجديد النخبة السياسية، وأنا أعتقد أن الشباب أقوى وأقدر أكثر إلمامًا بواجباتهم الوظيفية فى كل مكان، وأعتقد أن الشباب قادم والإنتخابات المحلية ستكون فرصة كبيرة لهم، ليس فقط من نسبة 25% التى تتيحها الدستور، ولكن 100 %.