البث المباشر الراديو 9090
أحمد الطاهرى
كان يومًا استثنائيًا.. يستحق التأمل فى خناقة الطبيعة والتى استدعت تداخل الفصول الأربعة لحسم الموقف بين الشتاء والصيف، ولم تكن حالتنا السياسية والإعلامية بعيدة عن تلك الأجواء.

تطاحنت كل التيارات والأفكار والمصالح بالأمس على خلفية إقالة أو استقالة أو إعفاء المستشار أحمد الزند من منصبه، الرعد كان يخرج من شاشات الفضائيات قبل أن تسمعه ويخطف البصر فى السماء.. والأمطار كانت تصفى أتربة السوشيال ميديا قبل رحلتها بشوارع المحروسة.

وفى تبادل النيران السياسى والإعلامى كان علينا أن نرصد ما حدث للذهن الجمعى فى مصر والأفكار والآراء التى تم ويتم ترويجها وذلك فى النقاط الآتية :

1- التفكير الطفولى

خرج عدد ليس قليلا من الزملاء وكذلك النشطاء ليصفوا ما حدث بأنه انتصار للإخوان وظلوا يرددون كلمة يا فرحة الإخوان.. وهو أمر مثير للدهشة أن يقاس القرار السياسى بهذا المعيار ولم يفكر أحدهم فى المقابل فى طرح بسيط وهو كيف كان سيستغل الإخوان زلة لسان أو التصريح المسىء الخاص بالمستشار أحمد الزند فى التلاعب بعقول البسطاء.. أبسطها كان سيتم الترويج بأن هذه السلطة ضد الدين وليست ضد الإخوان وفى هذه الحالة كان سيحقق الإخوان مكسبا حقيقيا.. لا تنظروا إلى العاصمة والنخب، لكن فكروا قليلا أن مصر الحقيقية خارج القاهرة.

2 - المزايدة بثورة يونيو

للمستشار أحمد الزند دور وطنى لا ينكره إلا جاحد فى مواجهة الإخوان، لكن ثورة يونيو هى ثورة شعب وقرار الحسم كان قرار القوات المسلحة وبالتحديد قرار المشير عبدالفتاح السيسى آنذاك رئيس الجمهورية المنتخب فيما بعد، وعلينا هنا أن نرسى قاعدة كان يفترض أنها مستقرة وهى أن الوطن يخدم بلا مقابل والتضحية تبذل دون تردد وإن كانت النخب كلها فى كل المواقع قد واجهت الإخوان بالموقف السياسى وبالكلمة الشجاعة فإن أبناء القوات المسلحة والشرطة والقضاء قد دفعوا الثمن بالدم.

3 - الصدام بين السلطات

وهذه النقطة هى الأخطر فى كل ما جرى ليلة أمس، اختيار وزير أو إقالة وزير هو حق أصيل للسلطة التنفيذية سعى البعض لتحويلها إلى صدام بينها وبين السلطة القضائية وهو صدام شديد القسوة على الوطن ليس فقط فى هذه المرحلة، لكن فى أى زمن.. حينها لن نكون على أبواب الجحيم، لكن سيلتهم الجحيم الأبواب ويحضر بيننا .. وهو معنى يجب أن يدركه الجميع، وفى هذا الوقت يجب أن يكون الفصل الواضح بين السلطات ظاهرا، وكذلك تحويل الأمر للاشتباك مع قضاء مصر العظيم هو أمر مرفوض ولا نقبله لأن القضاء والعدالة حجر الأساس فى استمرارية المجتمع، وبالتالى صب الزيت على النار الذى جرى من خلال بعض المنابر الإعلامية ومحاولة دفع القضاء للاستقواء على السلطة التنفيذية يمثل جريمة وطنية بامتياز وحماقة لا تغتفر، وفى خضم التهريج الإعلامى ظهر أيضا اشتباك غير مقبول مع الأزهر الشريف والتشكيك فى بيانه المنطقى الذى صدر عنه صباح أمس.

4 - تصفية الحسابات مع السيسى والزند

وهنا ظهر خصوم الرئيس السيسى وخصوم المستشار الزند أو بمعنى أدق خصوم النظام الحاكم.. إذ ذهبوا إلى منطقة تصفية الحسابات مع الزند وإن الإقالة أو الاستقالة أو الإعفاء كانت يجب أن تتم على أدائه وليس من باب ازدراء الدين الإسلامى، وأدخلوا الحابل بالنابل فى تقديرهم السياسى للقرار خدمة لأهوائهم.

خلاصة ما جرى أن الكلمة مسؤولية.. والقرار لم يتخذ بشكل عشوائى، لكن كان لدى صانع القرار أبعاد كاملة للصورة.. ولم تحركه السوشيال ميديا، كما زعم البعض انها تحكم مصر، لكن حركته ثوابت مجتمع يجب الحفاظ عليها حفاظا على استمرارية هذا المجتمع.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً