البث المباشر الراديو 9090
سجينات - أرشيفية
بين جدران السجن، حياة مليئة بالأحداث، قصص تثير المشاعر، تفيض العيون بالدموع عند سماعها، وقصص لسجناء وسجينات تصيبك بالدهشة والعجب، وحكايات تجبرك على الإنصات لسماعها وأخذ عبرة منها.

السجن حياة صغيرة مثل الحياة التى نعيشها، لكن الفرق أن السجن يحوطه سور من كافة الاتجاهات، بينما فى الحياة تشعر أنك حر طليق ولكن فى الحقيقة هناك سور يقيدك ويجعلك تعيش داخل سجن أيضا وهو الخوف وعدم الرضا والسخط، تلك الكلمات لم ننسجها من وحى خيالنا ولكن لمسنا معناها فى زيارة لسجن القناطر، نظمتها وزارة الداخلية للوقوف على طبيعة الحياة داخل السجون.

"مبتدا" تنقل بين جنبات سجن القناطر وداخل عنابره وطرقاته والتقى مع سجينات وسجناء سردوا جرائمهم التى زجت بهم خلف الأسوار.

قتلت زوجى بمساعدة عشيقى!

فى البداية قالت، هدية، وكانت تجلس فى حديقة السجن مع طفلتها الصغيرة كريمة، دخلت السجن بسبب اشتراكى فى قتل زوجى، ابن عمتى، مع عشيقى، الذى تخلص منه لحبه الشديد لى، فراقبه وأثناء تواجدى فى عملى صعد إلى الشقة بعد أن تأكد من زوجى بها، وفور طرقه الباب طعنه عدة طعنات بالسكين.

وأضافت، عشيقى ابن خالتى، وزوجى ابن عمتى، ولكن والدى أجبرنى على الزواج منه رغم عدم حبى له، وكانت النتيجة وجودى خلف القضبان بسجن القناطر، صحيح أن الحياة داخل السجن هادئة ولا ينقصنا شىء، لكن الحرمان من الحرية ورؤية الأهل والأقارب أكبر عقاب، فالحياة ليست مجرد أكل وشرب، ولكن أشياء أخرى كثيرة.

وعن طفلتها الصغيرة، التى كانت تلاعبها فوق "المرجيحة" بحديقة السجن، قدرها أن تولد داخل السجن، لكن بعد أن تبلغ سن الثالثة سوف أضعها فى الموسسة لحين الخروج وسوف أكون مطمئنة عليها لأنها فى مكان آمن.

غلطة زوجى زجت بى خلف الأسوار

بالقرب من هدية، كانت تجلس فتاة أخرى، اسمها هبة محمود، 21 سنة، محكوم عليها بالسجن 3 سنوات، قضت منهم 6 أشهر، قالت إنها كانت بالمنزل وزوجها كان فى الخارج، فوجئت بحملة تفتيش للمنزل تحمل إذن النيابة، وعثروا خلال تفتيشهم على أقراص مخدرة كانت تخص زوجى، وتحرر المحضر باسمى وتمت إحالتى إلى المحكمة التى أصدرت قرارها السابق.

وأضافت، أنا حامل فى 6 شهور، ولا أعرف يعنى إيه ترمادول ولا مخدرات، وتشاجرت مع زوجى كثيرا بسبب تركها بالمنزل لكنه كان يضربنى، تركت منزله وذهبت لمنزل والدى وكان يأتى ليصالحنى وبعدها يعود لطبعه.

وقالت إن السجن به جميع ما يلزم لتوفير حياة كريمة، حيث توجد كافتيريا بالسجن، كما أنهن يعملن بها مقابل أجر، لكن، وكما تقول، فإن افتقادها للأهل والأصدقاء ومعنى الحرية والتنقل هو الفرق بين السجن والحياة العادية.

واستكملت، قلقى كله وأنا داخل السجن على بناتى بسملة وبثينة، 3 سنوات وسنتين، وهذا ما يوجع قلبى داخل السجن من شدة قلقى عليهما، البنت الكبيرة مع والدها والصغيرة مع أمى، وأعد الأيام والساعات لكى أخرج لهما.

نسمة، فتاة أخرى، تقضى عقوبة السجن سنة وشهرا بسبب ضبطها وبحوزتها عدد من الأقراص المخدرة، قالت إن سجن القناطر من السجون المكتملة، وأصبحت الصورة التى كانت مرسومة لدى البعض غير موجودة ومختلفة تماما، وباتت لغة الحوار والتفاهم بين إدارة السجن والسجينات هى السائدة، ولم يعد الأمر مثلما كانت تصوره الدراما والسينما المصرية.

حكاية سيدة أعمال ومديرة كافتيريا السجن!

فور دخولنا كافتيريا السجن، جذبتنا بضحكتها العريضة النابعة من القلب، تحدثت معنا قائلة، دخلت السجن بسبب ظروف البلد.

سألنا السجينة إيمان السويفى: ممكن توضحى؟

قالت: كنت أمتلك شركة لبيع الأدوات الكهربائية بالتقسيط، وبعض الزبائن تأخروا فى الدفع ومنهم من تهرب وقمت برفع دعاوى قانونية ضدهم، لكن فى النهاية جزء كبير من رأسمالى فى السوق ولم أستطع إعادته، ولأنى كنت أتعامل مع مصانع وشركات كبرى، لم أتمكن من سداد ما على من أموال، وحكمت المحكمة على بالسجن 30 سنة، قضيت منها 15.

وعن السجن والحياة داخله قالت: السجن "كويس" ولكن للملتزم الذى يطيع الأوامر، لكن غير ذلك سوف تطبق القوانين، فهو حياة داخلية وعادية مثل الحياة خارجه لكن ما ينقصنا رؤيتنا لأهلنا، وأمسكت صورة ابنها محمد الطفل الصغير معلقة بسلسلة على صدرها، وقالت أصبح شابا الآن والتحق بكلية السياحة والفنادق ويأتى لزيارتى والاطمئنان على.

عاملة المشويات

شادية حنفى، عاملة شى اللحوم بالكافتيريا، قالت: أنا دخلت السجن فى جريمة إيصالات أمانة وقعت عليها بسبب جهلى، وحكت المحكمة على بـ13 سنة سجنا، قضيت منها 6 سنوات. وقالت إنها تاجرة كانت تشترى الخضار والفاكهة بنظام الأجل وتوقع على إيصالات أمانة، ومع تراكم الديون عليها لم تتمكن من الدفع وتم الحكم بسجنها، وهى لم تتزوج وتعيش حياة جيدة داخل السجن.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز