تماثيل مشوهة
وبدلًا من احتواء الأزمة، خرج المهندس مصطفى عبدالعزيز، رئيس حى باب الشعرية، يقول "كل اللى عملناه هو إننا لمعناه وإديناله ألوان محترمة، وعملنا سور حديد ارتفاعه متر ونص عشان محدش ييجى جنب التمثال، كما التمثال تعرض لـ"تجليخ الرخام"، ووضع لافتة جديدة عليه تحمل اسم "محمد عبدالوهاب" بدلا من القديمة، التمثال استعاد رونقه بعد تلوينه، وألوان التمثال اختارتها مدرسة باب الشعرية الثانوية، التى تضم موهوبين يعملون فى هذا المجال من سنين".

وبعد زيادة غضب الفنانين ومحبى الفنون التشكيلية، أمر محافظ القاهرة بنقل التمثال إلى قطاع الفنون التشكيلية، لإعادة ترميمه بمعرفتهم، ما لم ينفذ حتى الآن، ومن خلال متابعته لما آلت إليه الأزمة، قال الفنان التشكيلى محمد عبلة، لـ"مبتدا" إن المحليات ما دامت تتصرف من تلقاء نفسها، وما دام لا يوجد شخص بها مهمته التنسيق الحضارى، ستظل المنحوتات فى ميادين مصر بالشكل المشوه الذى يخرج علينا من وقت لآخر.
وأكد عبلة أنه لابد ألا يشيد أى تمثال أو نصب تذكارى فى الفضاء العام، إلا إذا كان من خلال هيئة لها علاقة بالفنون، سواء نقابة الفنانين التشكيليين، أو المجلس الأعلى للثقافة، أو قطاع الفنون التشكيلية، فلا يصح ترك الفضاء العام بين يدى أى شخص يخرب فيه.
وأوضح: لابد من الاستفادة من جهاز التنسيق الحضارى، وهيئة تجميل ونظافة القاهرة، فكل هذه المؤسسات فى عضويتها يأتى نقيب التشكيليين، إلا أنهم لا يجتمعوا، فضلًا عن أهمية وجود تشريع يمنع أن يقيم أى شخص أى شىء فى الفضاء العام إلا من خلال الرجوع لهيئة متخصصة.
وعن جهاز التنسيق الحضارى، ودوره، قال: جهاز التنسيق الحضارى لا يؤدى دوره، لأن قرار تشكيله جاء لأسباب ليس لها علاقة بالموضوعية، فالوزير آنذاك أراد تسكين أحد رجاله فى أى منصب فاخترع له هذا الجهاز دون أى إطار قانونى تلزم المخالفين احترام قراراته، لذا لابد من تفعيله وأن يضم فى عضويته أعضاء ليسوا مجرد موظفين.
وتوقع "عبلة" استمرار ظاهرة التماثيل المشوهة فى الميادين المصرية، ما دام الحكم المحلى "خرابة ومليان فساد"، ولا توجد أى صلاحية لقطاع الفنون التشكيلية للتدخل فى وقف هذه الأزمة إلا بالاحتجاج.

ومن جهته قال الدكتور شوقى معروف، الأستاذ بكلية الفنون التطبيقية بجامعة حلوان، والحائز على جائزة الدولة التشجيعية فى مجال خزف الإناء، إن إعادة ترميم تمثال محمد عبد الوهاب لن تنتهى سريعًا بسبب البيروقراطية التى تعانى منها المحليات.
وأضاف الرئيس السابق للإدارة المركزية للمتاحف والمعارض بقطاع الفنون التشكيلية، أنه يتوقع عدم الانتهاء من إعادة ترميم التمثال إلا بعد سنة أو أكثر بسبب الإجراءات المعقدة من المحليات، وأن معظم موظفى المحليات لا يعرفون قطاع الفنون التشكيلية أو دوره حتى.
وأشار إلى أزمة ترميم تمثال العقاد فى محافظة أسوان، وما تعرض له وقتها من تشويه، موضحًا أن السبب فى تلك الظاهرة هو انحطاط الذوق العام، وعلى قطاع الفنون التشكيلية أن يتدخل بقوة ليكون له وجود فى مجالس المدن والأحياء، حتى لا تتكرر تلك الأزمة.
وأكد أن جهاز التسيق الحضارى ليس له أى دور حقيقى وملموس فى الشارع المصرى، ولا يعرف له أى شخص سبب وجوده، ولابد من تفعيل دوره بالتعاون مع قطاع الفنون التشكيلية، بدلًا من حالة عدم التنسيق بين الهيئات وبعضها.

وللوقوف على مستجدات الأزمة، تواصل "مبتدا" مع الفنان طارق الكومى، صاحب التمثال، الذى قال إن التمثال أصبح غير صالحًا للترميم، فالموضوع لا يقتصر على تغيير الألوان فحسب، إذ تعرض للتهشم كذلك.
وأوضح "الكومى": أثناء محاولة تجديد التمثال على يد غير المتخصصين، تعرض التمثال للتشويه والتهشم، مع طمس معالم الوجه، حتى أصبح غير صالحًا، وقد حددنا أنا ونقيب التشكيليين، الدكتور حمدى أبو المعاطى موعدًا مع محافظ القاهرة، يوم الأحد المقبل، لعرض الخطة الزمنية لتصحيح الوضع.
وعن تفاصيل الخطة الزمنية للمقرر تقديمها لمحافظ القاهرة، قال: سيتم نحت نسخة جديدة مطابقة للتمثال، من خلال النسخة الموجودة بدار الأوبرا المصرية، فى الوقت الذى سيتم فيه تغير قاعدة التمثال الموجودة فى ميدان باب الشعرية غير المناسبة، بأخرى تناسب التمثال، على أن توضع فى حديقة الميدان، وكل هذا يمكن الانتهاء منه خلال شهر فقط.
وأكد على أهمية تفعيل بروتوكول التعاون بين جهاز التنسيق الحضارى وقطاع الفنون التشكيلية والنقابة، والرجوع للجهات المختصة فى حالة تقرر ترميم أو نحت أى تمثال للقضاء على ظاهرة التماثيل المشوهة، وشدد أن "التنسيق الحضارى" ليس له أى سلطة، ودوره للأسف إبداء الرأى الذى لا يعمل به فى النهاية، كما أنه "سايب الدنيا تضرب تقلب".