الإمام الأكبر خلال كلمته عقب افتتاح المرصد

أجرى "مبتدا" حوارًا ساخنًا مع أسامة نبيل المشرف العام على مرصد الأزهر، إذ يكشف فى حواره عن منظومة العمل دخل المرصد وطبيعة عمله، مؤكدًا أن المرصد يعمل بسبع لغات أجنبية، ويقوم برصد جميع إصدارات الجماعات المتطرفة، وإلى نص الحوار..
- فى البداية، حدثنا من أين جاءت فكرة مرصد الأزهر باللغات الأجنبية؟
جاءت من قبل الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف منذ قرابة عام، وكلفنى بتحضير مذكرة تفصيلية عن كيفية إنشاء مرصد ومكوناته وآلياته وأهدافه ورسالته، وفى غضون شهرين كانت المذكرة موجودة، إذ أجرى عليها الطيب تعديلات بما يتفق مع رؤية الأزهر، ثم انطلق المرصد رسميا فى شهر مارس 2015.
وجاء المرصد بسبب الفوضي الفكرية العالمية حينا أصبح من ليس له مهنة يتحدث عن الإسلام واتخذ من الدين مهنة، وفى نفس ظهور الجماعات المنحرفة فكريا والإرهابية عالميا على الساحة وتحدثها باسم الإسلام وتبرير أفعالهم بما يتفق مع الإسلام، وأيضا تشويه المفاهيم ونمو الاسلاموفوبيا فى العالم، فكان لزاما على الأزهر اتخاذ موقف واضح عمليا تجاه هذه التوجهات التى من شأنها أنحراف بعض الجماعات التى تدعى إسلامية عن المسار الحقيقي والإسلام الوسطى، فكان تدخل الأزهر من أجل وضع حد لهذه الفوضى العارمة التى تجوب العالم وليس فقط مصر.

- حدثنا عن منظومة العمل داخل المرصد؟
العمل باللغة العربية وبعض اللغات الأجنبية مثل الفارسية والأنجليزية والفرنسية والبوذية والسواحيلية والأرفريقية وقريبا الغندونسية والتركية والأيطالية، وآليات العمل تبدأ من رصد المواقع التى حددناها مسبقا وكل ما يصدر عنها من إصدارات لحركات منحرفة عن صحيح الدين، والتى تحاول أن تعطى تفسيرات وتبريرات لأفعال غير مسؤولة من القتل والذبح والاعتداء على الآخر، وإثارة الكراهية وغيرها من تلك الجرائم، ومن هنا بعد القيام بعملية الرصد وتصنيف المادة المرصودة وليست فقط مادة مكتوبة وإنما مواد مرئية ومسموعة أيضا وتحليلها وهناك تقارير يومية تكتب عنها وتقارير أسبوعية وشهرية وبعض التقارير توصيات بالرد على أمور من الضرورى والواجب الرد عليها سريعا، يتم ذلك من خلال لجنة شرعية متخصصة تقوم بعملية الرد بالتعاون مع المرصد والمشرفين على المرصد، بالإضافة إلى المشرف العام على الوحدات المختلفة فهناك تعاون بين اللجنة الشرعية والإشراف، بما يحقق التزاوج الفكرى ما بين الشرع الإسلام بما يسمح بالرد على الآخر ليس فقط باللغة ولكن أيضا بالمفهوم الذى يستوعبه الأخر، وهنا يأتى الجديد، كيف أخاطب الآخر؟، فالمرصد يضع فى الاعتبار دائما عقلية وثقافة المتلقى.

- ماذا عن وحدات المرصد؟
المرصد به وحدات تعتمد فى الأصل على اللغة ومن يرصد باللغة الإنجليزية مع إصدارات إنجلترا أمريكا وإصدرات دول أخرى تصدر باللغة الإنجليزية وفرنسا باللغة الفرنسية، نصدر ما يصدر عن فرنسا وبلجيكا وسويسرا وكندا، ونرصد كتب لداعش على سبيل المثال لأنها تغرق السوق الإلكترونى بمجلات ليس فقط باللغة العربية وإنما بلغات مختلفة، وداعش تتعاون مع جماعات أخرى وتؤيدها فى الفكر ونرصد إصدارات هذه الجماعات وأحيانا يتزاوجون مع بعض فى الاصدارات ويحاولون تشتيت فكر المتابع، فمتابع داعش يحصل على فكر بوكوحرام.
ونحن نعمل ليس من خلال نمو ولكن من خلال فضاء إلكترونى نتعامل مع إصدارات اللغة العربية والفرنسية وبكل اللغات، والتقسيم الجغرافى الأرضى ليس موجود فى الاعتبار بشكل قوى وكل ما يصدر بأى لغة فى الفضاء الإلكترونى نرصده، ونقوم بالرد عليه.

- كيف يخاطب المرصد الغير؟
عندما نشرح موضوع مرتبط بالفكر أو الشرعية نحاول أن نكون على مستوى فكرى ومنطقى معين يتناسب مع المتلقى، فعندما نتحدث مع الأوروبى فهو لا يعتمد فى الأصل على النص المقدس ولكن كيفية فهم النص المقدس وكيفية تناوله وكيفية تطبيقه، وإيضاح الفرق بين النظرى والتطبيق، فنحن نوضح هذا التناقض وأسبابه، وربما تكون الأسباب ترجع لسياسة أوروبية أصلا أو غربية فى، معاملة المسلمين فينتج عنها بعض المخالفات باسم الدين، وأدواتنا بالمرصد لها موقع على بوابة الازهر بسبع مواقع بسبع لغات، ونشارك فى كل المؤتمرات الدولية التى تتحدث عن الإسلام والإرهاب وعلاقة المسلم بغير المسلم ، والإمام الأكبر يدعم المرصد من خلال قوافل السلام بل ويرأس مجلس حكماء المسلمين الذى يتولى إرسال قوافل سلام إلى جميع أنحاء العالم قوافل السلام ليس فقط لقاءات دينية بل لقاءات فكرية ومع شباب غربى وشرقى لتوضيح المفاهيم الإسلامية ومنع الخلط بين المفاهيم المتطرفة والمفاهيم الصحيحة وأيضا لتوعية الشباب من السقوط فى فخ التطرف.

- وهل هناك جهات معينة يتعاون معها المرصد سواء فى الداخل والخارج؟
أى جهة بالداخل تطلب التعاون مع المرصد يستجيب فورا سواء من داخل الأزهر أو من الخارج، ولكن فى الخارج هناك بروتوكول تم توقيعه مع معهد الدراسات الدينية بالأردن وهناك مشاريع مستقبلية، وهناك أيضا بروتوكول إلى الآن لم يوقع ولكن فى سبيل التوقيع مع مرصد باريس للدراسات الجيوسياسية وسيتم التوقيع بالقاهرة فى مقر المشيخة.

- حدثنا عن الباحثين فى المرصد وهل هناك معوقات؟
هناك صنفان من الباحثين، صنف يرصد وهذا يجيد اللغة والخلفية الإسلامية السليمة، والصنف الآخر محلل، وهناك مرحلة ثالثة كتابة التقارير التى يقوم بها رؤساء الوحدات المختلفة، اللجنة الشرعية تتعاون مع رؤساء الوحدات المختلفة عندما يكون الموضوع يجمع بين الفكر والتاريخ والفقة الاسلامى والشريعة الإسلامية بصفة عامة ونتاج هذا التعاون يخرج الموضوع بابعاد مختلفة ليس فقط موضوع دينى.
- لماذا يغيب التجانس بين المسلمين والمواطنين الأوربيين؟
المشكلة كبيرة لأنه لا بدَّ من تغيير بعض القوانين فى بعض البلدان الأوروبية مثل قانون العلمانية 1905 فى فرنسا وفى الوقت الذى صدر فيه القانون فقد صدر لتحييد الكنسية من ناحية وإعلان علمانية الدولة من ناحية أخرى فليس فى الدولة ولا نسيجها مسلمين، ولكن الآن نسبة المسلمين كبيرة ومؤثرين فى القرار السياسى فى فرنسا، فلابد أن تراعى فرنسا النسيج الوطنى فى ثوبها الجديد، فالمسلمين بكثرة بها ويعملون فى مناصب مختلفة وقرارهم مؤثر وهم جزء من المجتمع وهناك علاقات تزاوج بين الأصول المسلمة والأصول الغير مسلمة، إذًا فلابد أن تعيد فرنسا ودول أخرى النظر فى بعض قوانينها التى من المفروض أن تسمح بمزيد من التجانس ومزيد من الاندماج، وأعتقد أن بعض الدول ستعيد قريبا نظرا لما يحدث الآن من اضطرابات باسم الدين فلابد من استيعاب مسلمى هذه الدول لأنهم جزء من نسيج الدولة وجزء فاعل حتى لا يشعر المسلم الأوروبى أنه مهمش وهذا يحدث الآن وشعور عميق من المواطن بأنه مهمش.

- هل هناك دول معينة تقصد أن يكون هناك تهميش للمواطن المسلم؟
لا، احترام القانون فى أوروبا مقدس، والتغيير فى القوانين يكون بطئ جدا، ورغم ظهور بعض الأحزاب المتطرفة التى تدعو إلى إقصاء المسلمين بل طرد المسلمين أحيانا ولكن قلة ولكن أحيانا يكون لهم تأثير فى صنع القرار.
- كيف يرى المركز تصريحات ترامب ضد المسلمين؟
تصريحاته للاستهلاك المحلى بمعنى شخص يريد الشهرة فى الغرب، وحاليا تريد أن تشتهر فى الغرب تعدى على الإسلام والمسلمين والجرائد تكتب عنه كل يوم، وهو شخص يريد الشهرة وأعتقد أنه تم توضيح الأمور من المسلمين الموجودين فى هذه البلاد وتم الرد عليه أيضا من كبار السياسيين فى أمريكا، والمرصد يكتب ويعلق على سبيل المثال هناك مقالات عن التطرف وعلقت على تصريح لرئيس وزراء فرنسا يقول أنه يختصر المشكلة وعلى المسلمين أن يوضحوا أن الإسلام يتوافق مع الديمقراطية، واستفزنى هذا الكلام واعترافه أيضا أن أوروبا تغض الطرف عن اعمال المتطرفين، فى حين أن هناك كتب ومراجع تبين موقف الإسلام مع الديمقراطية وأنه لا يتعارض مع جوهر الديمقراطية على الإطلاق، فمقالة مثل هذه تنشر باللغة العربية ثم تترجم فى المرصد ثم تأخذها وكالات الأنباء الاخر وتتعامل معها وليس أنا من اكتب فقط ذلك بل الزملاء أيضا يكتبون فى هذه الاطر، وهناك تعاون ما بين المرصد والصحافة الغربية ونرسل لهم ما يتم كتابته باللغة مباشرة أو التعليق باللغة أو الترجمة مثل أن هناك جريدة مهمة فى فرنسا تسمى "لاكوا" أكبر جريدة مسيحية تؤثر على المجتمع فهناك تعاون ما بيننا فطالما الأوروبى يقرأها إذا نستطيع أن اكون مؤثر من خلالها.

- برؤيتك، لماذا هناك أنتشار واسع للفتاوى الشاذة فى عقول الشباب خاصة فى المجتمعات الأوربية؟
الإعلام يهتم بالاراء الشاذة ويعرضها ويؤكد عليها ويكررها، إعلام الغرب يرى أن من الإسلام طالما خرجت من أفواه المسلمين فتكون من الإسلام، فيسمعوها ويكرروها فلابد أن تعالج هذه النقطة لان سبق وقلت أن اعلام الغرب يشارك دون قصد فى نشر التطرف وعندما يكرر على أكثر من قناة وفى الراديو والصحف هذه الأقوال وينسبها للإسلام، فالمسلمين الذى إسلامهم بسيط فيأخذون على أنها من الإسلام وسهل جدا استقطابهم، ودور المرصد التوعية فعندما ننزل تلك المفاهيم ونصححها بأكثر من لغة فانها تصل بعمق للشباب وأعتقد أن لها رد فعل إيجابى بعد 10 شهور من العمل.
- التفجيرات التى حدثت فى بروكسل وغيرها كيف تتعاملون معها؟
نتعامل معها بمنتهى الوضوح والجدية والأزهر يخرج بيانات ونترجمها بسبع لغات ترسل لجميع الصحف الأجنبية، وعندما يكون هناك رأى دينى فى الموضوع نتناوله ونحلله ونرد عليه.

- هل يتلقى المرصد مقترحات من المجتمع الأوروبى؟
هناك الحاح من المجتمع الأوروبى بأن يكثف المرصد عمله فى هذا الاطار، فالمستفيد الأول المجتمع الاوروبى من عمل المرصد والحقيقة سوف يكون هناك تكثيف واتساع فى مجال العمل، ولكن التجربة وليدة لم تصل إلى عام وطالما ليست كذلك فينتظر منها أكثر.
وهناك صفحة على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك نتلقى من وقت لاخر ردود أفعال نفخر أن 99%ايجابية ولكن ممكن أن يظهر عنصر نكتشف أنه بالفعل تيار إرهابى وعندما ندخل معه ف حوار يهرب.

- البعض يرى أن دور المرصد ما هو إلا رصد وبيانات فقط. فما ردك؟
سيطلعون على المواقع المختلفة وسوف يرون أن المرصد ليس فقط بيانات، وإنما يقدم تقارير ليس فقط عن عمل المرصد ولكن تقارير عن بورما والاسلاموفوبيا ومقالات وأخرى للآراء الشرعية وبعض الأمور التى ليست شرعية بمعني الكلمة، ولكن نناقش قضية من الناحية الفكرية من الناحية الاسلامية، فالخلافة والبيعة والهجرة هذه أمور أساسية وهناك مقالات كتبت من الغرب عن زواج القاصرات وتم ترجمته والتعليق عليه من قبل الصحف الأجنبية الإيجابية.

- ماذا تحتاج المساجد فى الغرب؟
معظم المساجد فى الغرب تطلب دعم الأزهر فى الوقت الحالى عندما فشلوا فى إدارة مساجدهم , وكل من ليس له مهنة بحث عن الدعوة وأصبح داعيه، وهناك تيارات مختلفة مسؤلة عن المساجد ممكن تجد الفكر السلفى والإخوانى والفكر الشيعى مسيطر، والغرب مر باختبار صعب عندما ترك الأمور على الشيوخ ولم يضع لها ضوابط ، ومعظم سفراء الدول الغربية يتوجهون للأزهر بدعم هذه المساجد بالائمة وترتيب بيوتهم مرة أخرى والأزهر بالطبع يستجيب لهم ولكن إستجابة مدروسة وليست عشوائية حتى تنجح التجربة.
- ما الصعوبات التى تقابل الأزهر فى الخارج فى نشر الفكر الوسطى؟
عملنا صعب لأن به مقاومة من الجميعات والجماعات المتطرفة فى الخارج، حيث تقاوم بشدة وجود الأزهر والحقيقة لم نيأس، فنريد الصالح العام والصالح الإنسانى فسوف ننجح إن شاء الله ولكن سوف نأخذ من بعض الوقت فى نشر الفكر الوسطى فى الغرب والقضاء على الفكر المتطرف أو على الاقل التقليل من حجمه، وأغلب المنابر فى أوروبا مسيطر عليها الفكر المتطرف.

- ماذا يحتاج الأزهر من الغرب؟
الغرب مر باختبار كبير، لأنه ترك العنان لجماعات وجمعيات تعمل باسم الدين وتنشر الفكر المتطرف على أنه فكر صحيح، ولكن عندما ذاق مرارة الإرهاب توجه إلى الأزهر إذن عليهم أيضا أن ياخذوا فى الاعتبار وجود هذه الجماعات والجمعيات التى تمثل منتهى الخطورة على وجود الأزهر، فالأزهر يتحدث بوسطية شديدة ويؤكد على حق المسلمين عند غيرهم وحق غير المسلمين عند المسلمين ويؤكد على العلاقة الانسانية عند المسلم وغير المسلم وهذا لا يعنى الكثير من الجماعات والجمعيات، فعلى المجتمع الغربى أفسام المجال لتواجد الأزهر وبقوة .
- كيف نقنع الغرب بأن الإسلام لا علاقة له بالإرهاب بعيداعن التصريحات عبر وسائل الإعلام؟
قوافل السلام الدولية هى التى تجعلنا نخترق الجماعات ونتعامل مع بعض الجمعيات الدينية الوسطية أو التى ترى فى الأزهر مرجعية مهمة جدا ونتعاون مع بعض الجمعيات المسيحية فى أوروبا لان هدفنا واحد هو نشر السلام بين الناس بغض النظر عن الدين، وأعتقد أن فى هذا الإطار المرصد يعمل متكاتفا مع الجامعة مع أساتذة الأزهر وهناك اتفاقيات على مستوى الجامعة مع جامعات ذات طابع مسيحى، ومن خلالهم نحاول نوصل رسائل توضيحة وهذه الجامعات تساعدنا فى نشر هذه الثقافة نحن نستعمل كل هذه الأدوات الممكنة والمشروعة لنشر سماحة الإسلام، فالغرب علمانى وكل ما هو دينى يتحرج منه، وهو دين يشك فيه، وتاريخ الغرب مع الكنيسة صعب فهو ليس تاريخ مع الكنيسة فقط بل مع الدين بصفة عامة والغرب عنده مشكلة مع الدين فنحاول بقدر الامكان فك شفرات هذه المشكلة ونفهمهم أن الدين جاء للتأكيد على العلاقات الإنسانية.

-هل نجح المرصد فى إقلاع عدد من الشباب من خطورة التنظيمات الإرهابية؟
بالطريقة التى نسير بها أعتقد أن هناك تأثير قوى والرسائل التى تؤكد أن هناك رد فعل من البيوت، لأن القاقان على أولادهم هم أولياء الأمور، وكثير جدا من أولياء الأمور يردون ردود ايجابية بل يدعون إلى المرصد واعماله.
- ما هو دور المرصد فى حماية الأقليات؟
المرصد لا يحمى، ولكن ملفات الاسلاموفوبيا تؤكد على أن المرصد يدعو الغرب فى لإعطاء مساحة مهمة للمسلمين فى الغرب ليستفيدوا منهم ويساعدوهم على الاندماج فى المجتمع وليس لبناء أسوار من الاسلاموفوبيا والكراهية لشعب واحد.