البث المباشر الراديو 9090
الأبرياء يدفعون الثمن فى حلب
حلب تحترق.. هى كذلك الآن.. لكنها تحترق منذ 4 سنوات عندما شيطنت أيادٍ كثيرة الثورة السلمية التى قامت على نظام بشار الأسد.

لو كان الثوار الذين خرجوا لا يملكون سوى حناجرهم، وهتافاتهم فى حلب، وفى حماة، ودرعا، والمدن والمحافظات السورية الأخرى فى 2011، يعرفون أن مجزرة ستأتى فى الأيام الأخيرة من أبريل عام 2016، تشارك فيها كل شياطين أهل الأرض، لما قاموا بالثورة، حفاظًا على أطفال بلاذنب، ماتوا، ويموتون الآن.

مأساة حلب الآنية يتحمل مسؤوليتها بشكلٍ كامل النظام السورى بقواته، وسلاح طيرانه الذى يُهاجم المدينة بالبراميل المتفجرة، ولا يفرق فيها بين مدنى، أو داعشى، أو معارض، ولا يفرق بين مستشفى طبى، وبين مبنى يختبئ فيه أعداؤه، ولا يفرق بين طفل، أو امرأة، ولا بين صبى، أو كهل على مشارف القبر.

المأساة ساعدتها الظروف ولاشك فى ذلك.. التدخل الدولى بقيادة الأمريكان بحجة محاربة "داعش"، وهو يقصد نظام بشار، ثم التدخل الروسى بحجة محاربة "داعش" أيضًا، وهو يقصد حماية نظام بشار، وإنهاك أو إنهاء ما سُمى فى الدوائر الغربية بالمعارضة المعتدلة، وسط تباين عربى مدهش ما بين مؤيد للنظام، وآخر معارض له.

المأساة ساعدها ضعف عام يضرب مجلس الأمن، والأمم المتحدة، اللذين أصدرا كثيرًا من القرارات، فتحولت إلى مجرد أرقام تتداولها الصحف، ووكالات الأنباء العالمية، لكنها على أرض الواقع تساوى صفرًا كبيرًا.

المأساة ساعدتها أيضًا، الجلسات المطوَّلة، والمناقشات المستمرة لأطراف المعارضة، والحكومة، فى ظل تواجود أطراف إسلامية متشددة، والاختلاف حول طبيعة المرحلة الانتقالية، وما بعدها وما قبلها، دون النظر لما هو أسمى وأعظم، وهو الإنسان الذى يموت فى سوريا الآن ألف مرة.

جنيف، والرياض، والقاهرة، وجولات فى كل بقاع الأرض لم تسفر عن شىء.. فقط كلام، وحديث لا طائل منه.. الجميع لم ينظر للمصلحة المباشرة للوطن، ولا للأطفال الذين استهدفتهم رصاصات، ومتفجرات النظام السورى، وغيره من قوى الشر.

خرجت أول مظاهرة معارضة لنظام الأسد، وحزب البعث بالمدينة فى 25 مارس 2011، ثم أصبحت المظاهرات فيها حدث شبه أسبوعى، وأخذت بالتوسع شيئًا فشيئًا، ولو أنها لم تصل إلى قوة حركة الاحتجاجات فى باقى مناطق سوريا.

وفى 12 أغسطس 2011، خرجت مظاهرات ضخمة فى المدينة هى الأولى من نوعها تحت شعار "جمعة لن نركع إلا لله"، وبسبب هذا أطلق الأمن النار على المُحتجين، فسقطَ 3 قتلى فى حى الصاخور، وأدى ذلك إلى تأجيج المظاهرات به أكثر وأكثر.

بدأ النظام السورى يقمع التظاهرات بشكلٍ دموى غير مبرر، وغير مسبوق، ما دفع الثوار إلى الدفاع عن أنفسهم بالسلاح، فتدخلت أطراف خارجية أطلقت شرارة القتال فى المحافظة، وتحديدًا فى 10 فبراير 2012، وعلى مدى 5 أشهر، والتى تلتها كانت مناطق واسعة من الريف الحلبى وقعت تحت سيطرة الثوار، نتيجية الاشتباكات الكبيرة التى كانت تدور هناك، حتى قامت قوات الثوار باقتحام المدينة معلنين بذلك بدء معركة السيطرة على أكبر مدينة سورية.

المعركة الكبرى بدأت تحديدًا فى 19 يوليو 2012، وتصاعدات حدة الاشتباكات بين الجيش النظامى، ومقاتلى المعارضة السورية، الذين استطاعوا أن يسيطروا على المدينة، كأكبر مدينة سورية تخضع لهم، فضلا عن أهميتها الاستراتيجية، والاقتصادية الكبيرة، حيث وصفها الجانبان وقتها بأنها "أم المعارك"، تيمنًا بالمسمى الذى أطلقه صدام حسين على العملية التى شنتها القوات الأمريكية بمساعدة عربية لتحرير الكويت من القوات العراقية.

الأكراد دخلوا أيضًا، فى المعركة عبر مجموعات مسلحة كان أبرزها لواء صلاح الدين الكردى، الذى انضم للمعارضة فى قتال قوات الأسد، فى حين كانت علاقة حزب الاتحاد الديمقراطى الكردى سيئة مع الطرفين، الأمر الذى حذرت بسببه قوات المعارضة.

ولم تهاجم لجان الحماية الشعبية التى شكلها حزب الاتحاد الديمقراطى المناطق العربية من مهاجمة المناطق الكردية، فيما شكل التركمان كتائب عديدة انضمت بدورها إلى المعارضة، ومنها لواء السلطان عبدالحميد، والذى تشكل فى بداية الأمر من 400 مقاتل تركمانى.

ومع ظهور شيطان "داعش" فى المنطقة، وتوغله فى سوريا، كانت حلب أيضًا من ضمن أهدافه، وبالفعل، تحقق له ما أراد، وخصوصًا فى ريف المحافظة الشمالى، الأمر الذى بسببه دارت معارك عنيفة بين قوات التنظيم الإرهابى، وقوات المعارضة فى محاولة لاستعادة البلدات التى سيطر عليها الداعشيون بالقوة.

كان ذلك فى العام الماضى 2015، حيث نجحت حركة أحرار الشام، إحدى الفصائل المقاتلة فى ريف حلب الشمالى، فى استعادة بلدة "تل سوسين" من أيدى داعش، وكذلك دارت اشتباكات عنيفة فى بلدة تل قراح، وبعض المناطق القريبة من تركيا.

ومع استمرار الضربات الروسية التى أضعفت المعارضة، ودعَّمت النظام وتركت "داعش"، كان توغل الأخيرة فى المحافظة أكثر وأكثر، حتى صارت إحدى القوى التى تضرب الآن قلب حلب إلى جوار قوات النظام السورى.

الجميع مدان، والجميع عليه حق إعادة عجلة الزمن إلى الوراء قليلًا، عندما كان الثوار يهتفون بتعديل المسار الديمقراطى فى سوريا، حيث كان على بشار أن يستجيب بعملية سياسية كالتى وعد بها أول ما تولى السلطة خلفًا لأبيه حافظ الأسد.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز