البث المباشر الراديو 9090
حريق الرويعى
فى الثمانينات قدم الكاتب السيناريست الراحل أسامة أنور عكاشة والمخرج محمد فاضل مسلسل عصفور النار، وهو أيقونة مهمة فى تاريخ الدراما.

وفى المسلسل استخدم عكاشة رمزية عصفور النار الشعبية الذى يتطاير ليصيب الجميع، فكان معادلا للنيران التى اندلعت فى القرية بفعل الصراع على عمودية قرية الحلوانية بين العم صقر الحلوانى والحسينى ابن أخيه العائد من الغربة.

أسطورة عكاشة وكأنها تتحقق فى شقها الرمزى هذه الأيام، وخصوصا فى موسم اندلاع الحرائق التى تنشب من حين لآخر فى مصر المحروسة هذه الأيام، والذى تراجع الاهتمام الإعلامى والصحفى به على الرغم من خطورته.

كان الاهتمام منصبا على حريق العتبة ثم الغورية، ثم ضعفت التغطية لأحداث اخرى أقل فى الأهمية مثل خناقة شوبير والطيب، وصحفى الجارديان الكذاب، وضريبة الراديو وغيرها.

انتقال الحرائق من قطاع لقطاع يوحى بأن شيئا ما غير طبيعى يحدث. لقد بدأ الموسم بحريق العتبة الذى التهم عشرات البيوت والمحال وآلاف الأمتار من الأقمشة وغيرها من المواد الخام التى كان يستخدمها أبناء منطقة "الرويعي" فى التجارة. وقتها صعد الصاعدون فى منابر الإعلام ليتحدثوا عن مؤامرات ومؤامرات مضادة، وعن سقطات الحماية المدنية ومرفق الإسعاف وغيرها.

ولم تبرد نار العتبة حتى شب حريق فى منطقة مشابهة تستهدف نفس القطاع تقريبا وذلك فى منطقة الغورية، حيث واصلت النيران استهافها لقطاع الغلابة من الشعب، الذين يصنعون اقتصادهم بأنفسهم، والذين كتب عليهم معاناة أن "يعيشوا اليوم بيومه" طيلة العمر.

وقتها كانت الكارثة أقل حدة ووطأة من مصيبة العتبة، لكنها أخذت الاهتمام الكافى من برامج التوك شو وصفحات الجرائد اليومية، لأن المنطقتين قريبتا الشبه ببعضهما، فضلا عن أن المدة الزمنية الفاصلة بين الحريقين كانت ساعات قليلة.

انتقل "عصفور النار" ليستهدف قطاعا آخر من الشعب، وهم الطبقة الرأسمالية الأعلى مرتبة ممن استهدفهم فى العتبة والغورية، فطار إلى المصانع الخاصة ومغالق الخشب فى عدد من المحافظات، وكبد أصحابها سواء من رجال الأعمال أو من الحكومة خسائر بالملايين.

مصدر أمنى أكد أن غرفتا الحماية المدنية فى القاهرة والجيزة فقط، استقبلتا 100 بلاغ باشتعال النيران فى عقارات ومراكز تجارية خلال أسبوع واحد فقط، منها أكثر من بلاغ يستهدف مخازن لشركات خاصة.

فى البحر الأحمر اندلع حريق فى مخزن تابع لشركة شحن بضائع بمدينة الغردقة، فى البحر الأحمر، أدى إلى إصابة 4 بالاختناق، تم نقلهم إلى المستشفى العام.

وفى المنيا نشب حريق هائل بمحطة بنزين بقرية "تونا الجبل" بملوى ملك نبيل محمد عبد الرازق، دون معرفة الأسباب.

وفى الواحات اشتعل حريق فى مزرعة للنخيل، بقرية كفر بمنطقة الواحات البحرية، وتمت السيطرة على الحريق دون وقوع أية إصابات وقبل امتداد للنيران لأية مزارع مجاورة.

كما شب حريق بمصنع لـ"الفوم" فى محافظة الدقهلية، وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على الحريق.

فيما تمكنت قوات الحماية المدنية بالسويس، من إخماد النيران بعد أن نشب حريق بمصنع الشركة العربية للزجاج الدوائى، وشاركت 6 سيارات إطفاء فى إخماد الحريق داخل مصنع الشركة، دون إصابات أو خسائر فى الأرواح.

من الواضح أن عصفور النار لا يترك محافظة إلا وزارها.

فى الأيام الماضية انتقل العصفور إلى قطاع آخر أشد خطورة وهم المرضى فى المستشفيات. فبعد حريق محدود استهدف مخزن للأدوية فى مستشفى قصر العينى، شب حريق محدود آخر نشب داخل إحدى الغرف بالطابق الثالث بمستشفى الرمد الجامعى.

كما أخمدت قوات الحماية المدنية بالجيزة، حريقًا شب بغرفة الأشعة المقطعية فى مستشفى تبارك للأطفال فى شارع فيصل، دون وقوع إصابات.

بعد هذه الحرائق التى وصفها المسؤولون بالمحدودة، بدأت موجة من الحرائق الخطرة، حيث اندلعت النار فى قسم الرعاية المركزة بمستشفى أم المصريين وفقا لما أعلنته وزارة الصحة والسكان، وأضافت أن المطافى تمكنت من السيطرة على الحريق الناتج عن عطل فى جهاز التكييف.

وقتها وجه الدكتور أحمد عماد الدين راضى وزير الصحة والسكان، بسرعة نقل المرضى إلى المستشفيات المجاورة وتقديم الرعاية الطبية لهم.

وبعد حريق أم المصريين شب حريق آخر فى مستشفى جامعة الزقازيق، وتحديدا فى وحدة عناية القلب بالدور الأرضى بمستشفى الباطنة، وعلى الفور قامت إدارة المستشفيات بإخلاء المكان من المرضى طبقًا لقواعد الصحة والسلامة المهنية المتبعة فى مثل هذه الأحداث وفور الإبلاغ توجهت قوات الحماية المدنية إلى مستشفى الباطنة، وتم السيطرة على الحريق مع اتخاذ كافة الإجراءات لتأمين المبنى بالكامل من الحريق.

لكن تبين من تحريات المباحث الأولية أن سبب الحريق ماس كهربائى بأحد أجهزة التكييف، أسفر عنه إصابة 12 حالة باختناقات، وبعضهم حروق، تم علاج حالات الاختناق بأحد الأقسام الطبية الأخرى، وإخلاء قسم الباطنة للحماية المدنية للسيطرة على الحريق.

بينما اندلع حريق أعلى سطح مستشفى المبرة فى مدينة المحلة الكبرى فى محافظة الغربية، ما أصاب المرضى بحالة من الفزع الشديد، خشية وصول النيران إليهم، وانتقلت على الفور قوات الحماية المدنية للتعامل مع النيران، قبل أن تمتد لباقى المستشفى، فى الوقت الذى سيطرت فيه أجهزة الحماية المدنية بالقليوبية على حريق محدود بمكتب الميزانية بمبنى إدارة مستشفى بنها الجامعى.

كما نشب حريق آخر فى مستشفى دمياط العام، وفوجئ العاملون فى المستشفى، باندلاع النيران، وتصاعد الأدخنة.

يبدو أيضا أن عصفور النار لا يترك مستشفى فى محافظة إلى وطار عليها.

الخلاصة أن هذا العصفور يطير بشكل ممنهج وعاقل. قد يكون الأمر صدفة بحتة، لكن لابد له من أشخاص وخبراء يحللون كيفية طيران العصفور الذى ينتقل من قطاع إلى قطاع، ومن هدف إلى هدف.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً