الحج والعمرة
وتابع: ومن الأدلة على ذلك، ما روى الترمذى عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: جاءت امرأة إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقالت: أمى ماتت ولم تحج أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجى عنها. قال: وهذا حديث صحيح.
وأضاف عرفة فى تصريحات خاصة لـ"مبتدا": قال فى تحفة الأحوذى شرح الترمذى: قوله نعم حجى عنها، فيه جواز الحج عن الميت، وفى الترمذى أيضا عن أبى رزين العقيلى: أنه أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أبى شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، قال: حُجَّ عن أبيك واعتمر، وإنما ذكرت العمرة عن النبى صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث أن يعتمر الرجل عن غيره.
ومما يدل على جواز العمرة عن الغير أيضا، ما رواه أبو داود فى سننه عن ابن عباس رضى الله عنهما: أن النبى صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة! قال: من شبرمة؟ قال أخ لى أو قريب لى، فقال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم عن شبرمة. موضحا أن العمرة والحج فى ذلك سواء.
قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: ولا يجوز الحج والعمرة عن حى إلا بإذنه فرضا كان أو تطوعا، لأنها عبادة تدخلها النيابة، فلم تجز عن البالغ العاقل إلا بإذنه كالزكاة، فأما الميت فتجوز عنه بغير إذن، واجبا كان أو تطوعا، لأن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بالحج عن الميت، وقد علم أنه لا إذن له، وما جاز فرضه جاز نفله كالصدقة. وبناء على ما سبق، فإنه يجوز للسائل الكريم أن يعتمر ويحج عمن شاء، ولكن بشرط أن يكون هذا الشخص القائم بالعمرة أو الحج، قد اعتمر وحج عن نفسه. والله تعالى أعلم.