البث المباشر الراديو 9090
خالد محيى الدين - مؤسس حزب التجمع
ستفخر الذاكرة المصرية الحديثة دومًا أن السياسى اليسارى المخضرم، خالد محيى الدين، أحد أبرز الضباط الأحرار، الرئيس السابق لحزب التجمع، كان أول رئيس كيان سياسى فى مصر، يتنحّى طواعية عن موقعه..

 

فعلها الرجل حرصًا على أن يظل حارسًا على مبادئه وقوانينه المنظمة وآليات تداول السلطة فيه، والتى لا تتيح لمن يتولى موقع القيادة الاستمرار لأكثر من دورتين متتاليتين.

أقدم خالد محى الدين بمفرده، ودون ضغط من أحد، على تلك الخطوة عام 2006، وكان واعزه الوحيد الحفاظ على رصيده وتاريخه الكبير والمشرف، وكذا ضرب المثل والقدوة للأجيال التالية، ويدعم قيمة التقدم والإيثار فى المجتمع. وفى هذا الصدد، خاض حزب التجمع تحت رايته معارك طاحنة ضد التطرف الدينى، والتمييز الطائفى، واستغلال العمال، بينما هو الوحيد من رجال مجلس قيادة الثورة الذى لا يزال على قيد الحياة، وقد منحه الرئيس المؤقت السابق، عدلى منصور قلادة النيل نهاية عام 2013 تقديرًا لدوره البطولى والسياسى الكبير.

خالد محيى الدين، أو الصاغ الأحمر كما وصفته مجلة "نيوزويك" الأمريكية بعد ثورة يوليو نظرًا لتوجهاته اليسارية الخالصة، وهو ابن عم زكريا محيى الدين، مؤسس جهاز المخابرات العامة المصرية، وزميله فى تنظيم الأحرار، ولد بمدينة كفر شكر بمحافظة القليوبية عام 1922. تخرج فى الكلية الحربية عام 1940، ثم انضم لتنظيم الضباط الأحرار عام 1944. كما حصل على بكالوريوس التجارة عام 1951.

مجلس قيادة الثورة

 استقال من مجلس قيادة الثورة بعد أقل من سنتين من قيام حركة الضباط الأحرار إثر أزمة مارس 1954، وتم إبعاده إلى سويسرا لبعض الوقت، ثم عاد وفاز فى انتخابات مجلس الأمة (مجلس الشعب) عن دائرة كفر شكر عام 1957. ثم أسّس أول جريدة مسائية فى عهد الثورة وهى جريدة المساء. ويعتبر أول رئيس لتلك اللجنة الخاصة التى شكلها مجلس الأمة فى بداية الستينيات لحل مشاكل أهالى النوبة فى أثناء التهجير.

 تولّى رئاسة مجلس إدارة وتحرير دار أخبار اليوم خلال عامى 1964 و1965، وهو أحد مؤسسى مجلس السلام العالمى ورئيس منطقة الشرق الأوسط ورئيس اللجنة المصرية للسلام ونزع السلاح. كما أسس حزب التجمع العربى الوحدوى فى 10 أبريل 1976.

حصل على العديد من الأوسمة والنياشين، منها جائزة لينين للسلام عام 1970. وهو عضو فى مجلس الشعب المصرى منذ عام 1990 حتى عام 2005.

 وكتب الدكتور مصطفى الفقى، رئيس لجنة الشؤون الخارجية السابق بمجلس الشعب، عن خالد محى الدين: " قد يذكر التاريخ المعاصر أن خالد محيى الدين هو أبرز الشخصيات السياسية المصرية، على امتداد الفترة منذ عام ١٩٥٢ حتى الآن، ولا يقاس الأمر هنا بالمناصب الرسمية أو المواقع السيادية، ولكن الفيصل هو تواصل العطاء لمصر والإخلاص للوطن الغالى. وخالد محيى الدين نموذج فريد لا نكاد نجد له نظيرًا فى تاريخنا الحديث.. ولقد جمعتنى بهذا الرجل العظيم فترة عضويته للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصرى منذ عام ٢٠٠٠ حتى عام ٢٠٠٥، حيث ترأسها فى العام الأول الراحل ماهر أباظة، ثم انتُخبت بعده رئيسًا لها، ولن أنسى حرص السيد خالد محيى الدين، بتاريخه الطويل واسمه الكبير وماضيه المشرف، على حضور جلسات اللجنة فى مواظبة شديدة والتزام واضح، وهو فى ثمانينيات العمر، وهو أيضًا ذلك الثائر الذى قرر مجلس قيادة الثورة تعيينه رئيسًا للوزراء، لامتصاص ثورة ضباط سلاح الفرسان، فى وقت كنت أنا ومعظم زملائى فى اللجنة لا نزال نرتدى الشورت أطفالًا ونلهو فى فناء المدرسة الابتدائية".

الدكتور مصطفى الفقى

 وتابع "قد كان حضور الرجل دائمًا مؤثرًا وفعالًا، فهو يشارك فى الرأى ويبدى الملاحظات فى لغة واضحة وسهلة مع عفّة فى اللسان وعمق فى التفكير وسلام شديد مع النفس دون مرارة تنغص عليه حياته، بسبب الثمن الذى دفعه، فى شجاعة وتجرّد، من أجل الديمقراطية فيما سُمى أزمة مارس ١٩٥٤ وما بعدها، حيث فرض عليه رفاقه من النفى فى سويسرا ليبتعد بشعبيته داخل الجيش عن الساحة كلها، لأنه كان يحظى باحترام وحب شديدين بين الضباط من مختلف الرتب.. وكان الرجل موضوعيًا فيما يقول، صادقًا فيما يحكى، لا يتحامل على أحد، ولا يشوّه التاريخ، الذى هو جزء مهم منه، وكان يتحدث عن عبدالناصر فى مودة، وعن السادات فى موضوعية، وهو صاحب التوليفة التاريخية بين الفكر الماركسى والشخصية الإسلامية، فلقد أجرى الرجل مصالحة نفسية بينهما منذ البداية، وعاش فى صدق مع الذات بصورة يحسد عليها"..

من هذا الطرح تتجسد عبقرية خالد محيى الدىن، اليسارى الصوفى الملتزم المثابر السياسى المخضرم والوطنى الكبير.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز