البث المباشر الراديو 9090
دكتور طارق توفيق
الزيادة السكانية واحدة من أبرز المشكلات الاجتماعية ذات الآثار السلبية متعددة الأبعاد التى تواجهها مصر حاليًا، ويرجع ذلك إلى ارتباطها الشديد وتأثيرها المباشر على الأوضاع الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية.

تلك الزيادة الجامحة فى أعداد السكان بالتأكيد تؤثر على جهود الدولة فى مجالات التنمية الاجتماعية، والاقتصادية، وتعتبر مصر من أكثر الدول التى تعانى من آثار المشكلة السكانية بأبعادها الثلاثة "النمو السكانى المتزايد، وسوء التوزيع السكانى، وتدنى مستوى الخصائص السكانية".

وحول أسباب المشكلة السكانية، وكيفية إيجاد الحلول والبدائل لمواجهتها ووضع الخطط القومية للعمل على حلها بشكلٍ واقعى .. كان لـ"مبتدا" هذا الحوار مع الدكتور طارق توفيق، مقرر المجلس القومى للسكان.. وإلى نصه:

- كم عدد السكان فى مصر الآن وفقًا لآخر إحصاء لجهاز "الإحصاء"؟

وصل عدد السكان فى مصر حاليًا إلى 91 مليونًا و200 ألف نسمة فى يونيو 2016، وهو ما يعنى أن عدد السكان ارتفع فى عام واحد بزيادة مقدارها 2 مليون مولود.

- ما الاستراتيجية التى وُضعت لمواجهة هذه الزيادة؟

الاستراتيجية تتضمن "تنظيم الأسرة"، وهو أهم محور، ويعنى توفير الخدمة بجودة عالية، بالإضافة إلى تنمية وعى الشباب بالاهتمام بالصحة الإنجابية، والصحة العامة لكى نعمل على تربية نشء مُدِرك لحقوقه، إضافة إلى التوعية بمشاكل الخصوبة، والوقت المثالى للزواج.

إضافة إلى الإعلام الذى يساعدنا مساعدة غير طبيعية بقدرته على تغيير معارف الناس، فالإعلام بكل أنواعه ووسائله، وخصوصًا الإعلام الشخصى حيث إنه قادر على بث رسائل تعمل على تغير ثقافة المجتمع تجاه القضية السكانية، وعندنا مبادرة تُسمى "الرائد الجامعى"، ودوره عمل توعية داخل الجامعات، وخارجها وكذلك الجامعات المحيطة، وهناك مبادرة أخرى للشيوخ والأئمة، والقساوسة، لتوعية المجتمع بأطيافه بطبيعة المشكلة.. وهذا يأتى مع مقاومة منع التسرب من التعليم، والقضاء على الكثافة العالية بالفصول الدراسية.

- كيف تتحقق تلك المحاور بشكل يتوافق مع معطيات المجتمع؟

لابد من اتخاذ قرارات جريئة وحاسمة لحل المشاكل، وهذه السمات ليست موجودة عندنا الآن، فهى تحتاج الى تدريب وتوعية ليمكن استيعابها وتطبيقها، كما أن التعليم لا بد وأن يحدث به طفرة نسبية وأقصد بالتعليم ليس التعليم الابتدائى والإعدادى، والثانوى بل لابد من الاهتمام بالتعليم الفنى، ومحو أمية السيدات، وإدراجهن بكثرة فى العمل الحكومى، والعمل التطوعى لكى تشغل وقتها ويكون لديها القدرة على اتخاذ القرارات.

ولدينا مشكلة فى توزيع الأطباء، فهناك تكدس كبير للأطباء فى المناطق المركزية بالقاهرة والإسكندرية، وهناك محافظات بها ندرة فى وجود الأطباء، بمعنى أنه ليست هناك عدالة فى التوزيع.

- ما المعوِّقات التى تواجهكم فى تطبيق الاستراتيجية؟

هناك عديد من التشريعات التى نسعى إلى إدخالها لمحاربة الزواج المبكر المنتشر فى القرى والنجوع بشكل مفزع، حيث تتزوج البنت وعمرها لا يتجاوز الـ 15 عامًا، وبالتالى تكون فترة الإنجاب كبيرة جدًا بالنسبة لهن، وتكون عرضة لعديد من المشاكل فى الحمل والولادة.

نحن بصدد إعداد قائمة من التشريعات والقوانين لحل المشكلة السكانية، كما يوجد لدينا عدة اقتراحات بأن تكون هناك آلية، أو قانون يحفز أو يعاقب على زيادة عدد الأولاد فى كل أسرة، وذلك من خلال دراستنا لتجارب الدول الأخرى التى أوضحت أن هناك تجارب لا تصلح للتطبيق فى مصر، وهناك تجارب أخرى يتم دراستها للعمل على تطبيقها فى المجتمع المصرى، فمثلًا لا يمكن أن نطبق التجربة الصينية عندنا، والتى تسمح بطفل واحد لكل أسرة، كما أن القوانين والتشريعات والتقاليد المصرية تمنع عملية الإجهاض.

- الخُطة التى نحن بصددها تركز على الخصائص السكانية.. ما أهميتها؟

بالنسبة لتنظيم الأسرة نحن نعطى رسالة أن كثرة عدد الأولاد يعد مشكلة للأسرة ذاتها، فكلما كان العدد صغيرًا زادت القدرة على توفير المسكن، والمأكل، والتعليم، والصحة.. ونحن نقول إن السكان "نعمة"، ولكن متى يكونون "نعمة"؟.. الجواب عندما يكون الجزء الأكبر من السكان فى سن العمل، ولكن للأسف، فى مصر عندنا فوق الــ 40% من السكان فى سن الإعالة، وتلك النسبة تشكِّل الأطفال أقل من 15 سنة، وكبار السن فوق الـ 64 عامًا.

فهؤلاء غير منتجين بما يعد عبئًا على الشرائح الأخرى فى المجتمع، وأضف إلى ذلك أن الأعمار من 15 إلى 64 لا يعملون بشكلٍ كامل، أو قد يكونون فى عمل، وليس لديهم المهارات والمعرفة لكى يدخلوا سوق العمل فهؤلاء عبء آخر على الدولة، ولذلك فإن إنتاجية المجتمع تقل، والمطلوب أن نهتم بهذه الفئة من سن يوم لكى ندعمه بمهارات جديدة وبالمعرفة ليكون قادرًا على الإنتاج والمنافسة فى سوق العمل.

- كيف نصل للفئات المُهمَّشة فى المناطق العشوائية وصعيد مصر؟

عندنا مشاكل فى الريف، وخصوصًا فى الصعيد، وعندنا مشاكل فى العشوائيات.. هناك أناس لا يستطيعون مشاهدة التليفزيون أصلًا، وهناك آخرون لا يقرؤون الجرائد، فلابد من توفير كل السبل والطرق للوصول إلى هؤلاء، لأنهم للأسف، هم الذين لديهم أُسر كبيرة، ولا ينتجون بالشكل الكافى، وليست لديهم فرص صحية، وتعليمية بالشكل الكافى، كما تنتشر بينهم ظاهرة الزواج المبكر، وتعدد الزوجات ومشكلات اجتماعية كثيرة.

- إذن كيف نصل إلى تلك الفئات؟

عن طريق الجمعيات الأهلية، لأن أعضاءها هم القادرون على الوصول الى المجتمع بكل أطيافه، لكن يجب أن يكون اختيارنا لتلك الجمعيات بشروط، لكى نثق فى هذه الجمعيات أن تعمل على توصيل أفكارنا وأهدافنا بالطرق التى نعمل من خلالها وهذه الجمعيات على سبيل المثال لا الحصر "جمعية الهلال الأحمر المصرى" فهى تعمل فى العشوائيات بشكل ممتاز.

- ما الرسالة التى توجهها إلى المجتمع ككل لحل تلك المشكلة؟

رسالتى أن المشكلة السكانية تعد أمنًا قوميًا، وتهدد التنمية الاقتصادية فى مصر، وإذا لم نتصدَ لها فى السنوات الـ10 المقبلة بالطرق المتاحة سيكون التصدى لها صعبًا للغاية، كما يجب أن تتعاون الأطراف والمؤسسات وأجهزة الدولة كافة وتعى بأن مستقبل هذا الوطن يكمن فى أن يكون عدد الأسرة صغيرًا، بما يقلل الضغط على الاقتصاد المصرى، ويدفع التنمية، ويجعل المواطن لديه إحساس بأن هذا البلد به رفاهية وسعادة، لكن للأسف، كلما كانت الضغوط كثيرة على الاقتصاد المصرى، كلما زادت المشاكل على أكتاف المصريين.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز