البث المباشر الراديو 9090
حسين كامل بهاء الدين
من الصعب تماما أن ينسى من كانوا فى مراحل التعليم المختلفة فى التسعينيات وأوائل الألفينيات اسم حسين كامل بهاء الدين، وزير التعليم، الذى كان مثار حديث الأسر المصرية فى هذا الوقت، وذلك بسبب قراراته التى مست الجميع، ليس الطلاب فقط بل عائلاتهم أيضا.

ويعتبر بهاء الدين، الذى توفى الجمعة، من أكثر الوزراء الذين استمروا فى مناصبهم فى عهد الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، حيث تولى حقيبة التربية والتعليم منذ عام 1991 وحتى عام 2004 أى لمدة 13 عاما.

تجريم الضرب فى المدارس

يحسب للرجل أنه صاحب قرار منع الضرب فى المدارس، فهو قال فى حوار له عام 2014 "وجدت بعض ظواهر الضرب على خفيف تظهر فى المدارس وبما أنى فى الأصل طبيب أطفال أدرك تماما الأثر النفسى والعلمى والعقلى لأى إهانة وضرب للطالب، وليس هناك شىء اسمه ضرب خفيف وضرب ثقيل، لذلك أصدرت هذا القرار الذى يجرم الضرب نهائيا بالمدارس لأن الإساءة التى توجه للطالب تهدد أو توقف التفكير نهائيا وتعمل على شلل مراكز الإحساس والتفكير والإبداع لدى الطلاب، مما يبطل معه فرضية وأهمية التعلم وذهاب الطالب إلى المدرسة، لأن الطالب حينما يساء إليه ويتم إهانته وضربه فهذا نوع من أنواع التعذيب تؤدى بالضرورة إما إلى كراهية مؤسسة التعليم بأكملها وهروب الطالب منها وإما يكره التعليم نفسه، ومن ثم تعثر الطالب وبذلك نحرم المجتمع من طاقة إيجابية نافعة، تفكر وتتعلم وتبتكر وبالتالى يقضى العنف على مستقبل الأجيال الجديدة".

وأضاف بهاء الدين "أرى أن من يقوم بالضرب والإساءة للأطفال والتلاميذ شخص جاهل، حتى لو كان معه شهادة علمية لأنه لم يدرك المعنى الحقيقى للتعليم، ألا وهو مساعدة الطلاب على حب العلم وإتقانه، ولأنه جاهل تصور أن عقاب الطالب بالضرب والإساءة سيساعده على عمله، مع أن العكس هو الصحيح تماما، وأن أثر العقاب، وتحديدا الضرب، يؤدى عكس المهمة، وبالتالى هذا المدرس الفاشل يجب إقصاؤه فورا عن العملية التعليمية والتدريس بالمدارس، لأن الضرب عكس التعليم".

منع ارتداء الحجاب فى المرحلة الابتدائية

فى سنة 1994 أصدر بهاء الدين قرارا بتحديد الزى المدرسى ومنع حجاب تلاميذ الابتدائى نهائيا.

لقد قال بهاء الدين فى حوار أجرى معه منذ سنوات "أدرك علميا ونفسيا أهمية السنوات الأول فى عمر الطفل ثم سنوات تعليمة الأولى بالمدرسة ولذلك أصدرت قراراً يحدد بالزى المدرسى فى هذه المرحلة المبكرة من حياة الطفل، وقلت فيه إن الزى المدرسى للجميع بناتا وأولادا مسلمين ومسيحيين من جنوب مصر ومن شمالها، لأن هدف المدرسة، خصوصاً فى مرحلة التأسيس، هو تشكيل وعى الطلاب والتربية القائمة على المساواة ودمج الجميع، خصوصاً أن الحجاب لأطفال هو معيار للتميز بينهما، بجانب أنه يدخل فى عقل الطفلة قضايا وأشياء لا يجب أن تفكر فيها فى هذه المرحلة المبكرة".

ويضيف "ولكن لأن التيار المتطرف والإخوان المسلمين كانت لهم أذرع وأياد كثيرة فى المشهد المصرى خصوصاً التعليم رفع أحد أولياء الأمور من هذا التيار بالإسكندرية قضية ضد هذا القرار يطالب بوقف تنفيذه، لأن الإخوان المسلمين للأسف الشديد يعملون بالسياسة أولاً، ويأخذون الشعارات الدينية وسيلة لهم، ومن هنا فالإخوان المسلمون استعملوا قضية الحجاب وتغطية شعر المرأة لإظهار قوتهم فى الشارع المصرى فى مواجهة الدولة وأيضاً كرسالة إلى الخارج عن قوتهم على الأرض، فالحجاب أو تغطية الرأس هو قضية سياسية فى نظر الإخوان المسلمين، ولذلك وحينما استشعروا خطر قرار توحيد الزى المدرسى على وجودهم فى الشارع وعلى نشره، قاموا بإعلان الحرب علىَّ ورفع القضايا أمام المحاكم لإيقاف تنفيذ القرار بل وصل الأمر إلى التهديد ضد من لا ترتدى الحجاب وكان التهديد عبر إلقاء ماء النار، ولكن لم نتراجع عن تنقية القرار".

وعن الدعاوى التى رفعت ضد القرار قال "بعد فترة من تداول القضية أمام المحكمة تم رفعها إلى المحكمة الدستورية العليا التى حكمت فى عام 1996 بتأييد قرار الزى المدرسى الذى يحظر ارتداء الحجاب فى المدارس الابتدائية، وبموافقة ولى الأمر فى مرحلة الثانوى، بل إن المستشار الجليل الدكتور عوض المر رئيس المحكمة أودع أسباباً غاية فى القوة والعلم والتدين فى 26 صفحة كاملة، يفند فيها أصلاً دعاوى هؤلاء المتطرفين، والأكثر من ذلك أن شيخ الأزهر الدكتور محمد طنطاوى أيدنى فى القرار، وتذكروا قبل وفاته فى أواخر العقد الأول بعد عام 2000 ماذا حدث له حينما كان يزور مدرسة ابتدائى من المعاهد الأزهرية، ووجد الطالبات منتقبات وليس حتى محجبات".

المدهش أنه بعد نحو 20 عاما من القرار كانت هناك محاولات من الوزير محب الرافعى فى حكومة إبراهيم محلب لتحديد الزى، لكنه قوبل بمنتهى الرفض بعد موجة المد السلفى الوهابى التى تجتاح مجتمعنا خلال السنوات الأخيرة.

نظام الثانوية الحديث.. والتحسين

اخترع الراحل نظاما للثانوية العامة يعتمد على إلغاء فكرة شهادة السنة الدراسية الواحدة (السنة الثالثة)، واستبدالها بشهادة السنتين (السنة الثانية والثالثة)، ومن خلال جمع درجاتهم معًا يتم تحديد المجموع الكلى لطلاب الشهادة الثانوية، والتى تحدد مصيره فيما بعد، من حيث اختيار الكلية التى تلائم هذا المجموع.

كان النظام ينقسم ما بين الشعبة الأدبية، وشعبة علمى رياضة، وعلمى علوم، وكل منها له المواد التى يتخصص فى دراستها مع وجود بعض المواد المشتركة بين الشعب المختلفة.

الفاجعة الكبرى والذى لم تستمر سوى عامين تقريبا هى ما ابتكره من نظام لتحسين الدرجات، حيث يقوم الطالب بدخول الامتحان أكثر من مرة (4 مرات فى مواد الصف الثانى، و2 فى مواد الصف الثالث) لتحسين مجموع الدرجات، وهو النظام الذى رأينا معه طلابا زادوا عن الـ 100% بإضافة درجات مواد المستوى الرفيع التى كانت تضاف كلها للمجموع، وليس فقط درجات ما بعد درجة النجاح فى النظام الذى تلاه.

لقد مازح البعض الوزير الراحل بسبب هذا النظام، وأطلقوا عليه اسم "تحسين" كامل بهاء الدين.

بناء 16 ألف مدرسة

فى بداية عهده ضرب البلاد زلزال عنيف، كان مركزه الفيوم، وتأثرت به مبان كثيرة خصوصاً المدارس، وهو ما دفع الدولة بأكملها إلى تبنى مشروع بناء آلاف المدارس الجديدة حتى تكون بديلة للمدارس التى انهارت بفعل الزلزال.

فى فترة ما بعد الزلزال (أكتوبر 1992) بدأ بهاء الدين بالتنسيق مع عدد من الوزراء مشروع بناء نحو 16 ألف مدرسة، وبالفعل نجح الراحل فى تكوين بنية لوجيستية قوية لعملية التعليم فى مصر بهذا الكم من المدارس، لكنه أهمل العملية التعليمية نفسها، واهتم ببعض المنشورات التى كان يرسلها وكلاؤه للمديريات التعليمية ومنها للمدارس، والتى كانت تهتم بعدد كبير من الأشياء البعيدة تماما عن صلب عملية التعليم ذاتها.

إنشاء مراكز التعليم والتدريب

فى عهده نفذت وزارة التربية والتعليم برنامجا قامت الوزارة بمقتضاه بتدريب مئات الآلاف من المعلمين داخل البلاد، كما تم إرسال نحو 15 ألف معلم فى بعثات إلى بلاد العالم المتقدمة.

يختلف الكثيرون عن نتائج تلك المراكز، لأن الإنجازات التى كان يسوق لها الإعلام وقتها لا تتوافق وحال التعليم فى مصر وحال المدرس الذى هرول إلى الدروس الخصوصية حتى يكفى بيته.

ومع ذلك فإن بهاء الدين استطاع لأول مرة فى الشرق الأوسط الانتهاء من وضع المعايير القومية للتعليم، الأمر الذى كان محل تقدير كبير من اليونسكو واليونيسيف.

 



اقرأ ايضاً



آخر الأخبار

تعليقات القراء

تقع المسؤولية الأدبية والقانونية للتعليقات والمساهمات المنشورة على الموقع، على صاحبها، ولا تعبر بأى شكل من الأشكال عن رأى إدارة الموقع