داعش
وأشار المرصد إلى أن التفجير الأخير الذي نفذه تنظيم داعش الإرهابى من خلال قيام أحد الأطفال بتفجير نفسه فى عرس فى مدينة غازى عنتاب فى تركيا، يؤكد أن التوجه الذي سلكه داعش هو أحد عواقب التغيير الطارئ على نهج حملته العسكرية، حيث تسببت حملة التحالف الدولى ضد التنظيم فى مقتل الآلاف من مقاتلى التنظيم، ما اضطره إلى تجنيد ما يسميهم بـ"أشبال الخلافة"، من الأطفال لسد الفجوة التى يعانيها فى عدد المقاتلين.
وأوضح المرصد أن الهدف من تجنيد داعش لهؤلاء الأطفال، هو إعداد جيل جديد أقوى من المقاتلين الحاليين، يتم تعليمهم ليكونوا هم مستقبل الخلافة المزعومة، مشيرًا إلى أن داعش يلقن الأطفال الأفكار والأيديولوجيات المتطرفة في سن مبكرة جدًّا، بالإضافة إلى المناهج الأكثر وحشية، كما يقوم بعمليات الإعدام العلنية أمامهم، ويعرض لهم أشرطة الفيديو الخاصة بأعمال العنف، ويمنحهم ألعابًا مكونة من أسلحة، وهو ما يثير مزيدًا من القلق.
وأضاف المرصد أن التنظيم الإرهابى يركز فى جهوده على تلقين الأطفال منهجًا تعليميًّا قائمًا على التطرف، وتعزيز فكرة أن يصبح هؤلاء الأطفال إرهابيى المستقبل، كما أن الجيل الحالى من المقاتلين يرى هؤلاء الأطفال أفضل وأكثر فتكًا منهم، لأنهم لم يختلطوا بالقيم العلمانية والمجتمعات الكافرة.
ولفت المرصد إلى أن التنظيم يرى فى الأطفال وسيلة لضمان الولاء على المدى البعيد، حيث يتم أدلجتهم وتدريبهم منذ نعومة أظافرهم على الفكر التكفيرى الدموى، حيث يعد الأطفال صيدًا ثمينًا لجماعات التطرف بسبب استغلال حسن نيتهم وضعف مداركهم، لأن عقولهم كلوح أبيض يمكنه نقش عقيدته الدموية عليه كما يشاء.
ودعا مرصد الفتاوى التكفيرية إلى ضرورة التوعية بمخاطر انتهاكات التنظيمات الإرهابية تجاه الأطفال مما يهدد مستقبل الأمة، والحث على التدخل لتحرير الأطفال من البيئات التى يتم فيها استغلالهم وإعادتهم إلى حياتهم الطبيعية والنمطية وإشراكهم في نشاطات متنوعة بإشراف كوادر مدربة من الأخصائيين النفسيين، إضافة إلى تقديم الدعم للأطفال الفارين من جحيم هذه الصراعات والحروب، وهو ما يتطلب منظورًا طويل الأمد تجاه الأطفال والبيئات المحلية المتضررة من النزاعات التى يعودون إليها.