البث المباشر الراديو 9090
الشيخ طارق نصر
قال الشيخ طارق نصر، "كبير باحثين بالأزهر الشريف"، إنه فى الآونة الأخيرة كثرت حالات ذبح الحمير- لرخص ثمنها- من قبل بعض الجزارين، والمشكلة الأكبر أنهم يسوقونها على أنها من الإبل أو البقر أو الغنم.

هذا الأمر دعا وزارة الصحة لسؤال لجنة الفتوى بالأزهر عن تلك اللحوم: هل هى حلال أو حرام فكانت الإجابة أنه يحرم ذبحها وأكلها لأن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر.

وأضاف نصر على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك".. التالى:
فى الحديث عن سلمان الفارسى قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - عن السمن والجبن والفراء، فقال: "الحلال ما أحلّ الله في كتابه، والحرام ما حرّم الله فى كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفى عنه" .
والحديث على إيجازه يحل مشاكل عديدة لكن بمفهومه أنها داخلة تحت باب العفو بمعنى على حسب حاجة الناس وأذواقهم ومصالحهم.

قال الحافظ‏ ابن حجر:‏ وقد نقل الحل بعض التابعين عن الصحابة من غير استثناء أحد، فأخرج ابن أبى شيبة بسند صحيح على شرط الشيخين عن عطاء أنه قال لابن جريج‏:‏ لم يزل سلفك يأكلونه قال ابن جريج‏:‏ قلت أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال نعم‏.

ويقول الشيخ طارق نصر، إنه فى هذه المسألة لفتة مهمة ذكرها الطبرانى فى معجميه الأوسط والكبير، ففى الكبير 390 - عَنْ أُمِّ نَصْرٍ الْمُحَارِبِيَّةِ، قَالَتْ: " سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَقَالَ: " أَلَيْسَ تَرْعَى الْكَلَأَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ؟، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَصِبْ مِنْ لُحُومِها

بمعنى أن للتغذية عاملًا مهمًا فى مسألة الحل والحرمة، فقد يكون الحيوان حلالًا، ولكنه يحرم بسبب التغذية، فالنبى صلى الله عليه وسلم حرم "الجلالة"، وهى مما يؤكل إذا تغذت على القاذورات –إلا أن تطعم طيبًا فيتغير شحمها ولحمها- ويندرج تحت ذلك كل ما يحقن بمواد مضرة، وذلك لأن أعضاءها تفسد بالأغذية غير الطيبة، فتندرج تحت قول الله تعالى{ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ.. (157)الاعراف{

ومن هذا المنطلق لنا أن نسائل علماء الطب البيطرى: هل لحوم الحمير مضرة بصحة الإنسان أم لا؟ وقد أجابونا بأنها غير مضرة مطلقا نظرًا لما تتغذى به.

ولعل من الحكم فى تحريم الخنزير أنه لا يتغذى إلا على القاذورات فأصبح مرتعًا للجراثيم والميكروبات.
وفى صحيح مسلم -وغيره - رفع لإشكالية أخرى، وهى لماذا حرمها رسول الله ص يوم خيبر؟
عن ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَكَانَ النَّاسُ احْتَاجُوا إِلَيْهَا"
وهذا نفسه ما عبر عنه الإمام جعفر الصادق- صاحب الفقه الإمامى عند إخواننا الشيعة - حينما سألوه عنها فقال: ليس الحرام إلا ما حرم الله فى كتابه، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن أكل لحوم الحمير، وإنما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوه وليست بحرام ثم قرأ قول الله تعالى { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145)الأنعام} التهذيب للطوسى.

وفى كتاب "من لا يحضره الفقيه"، أن محمد بن قاسم سأل الإمام أبا جعفر الباقر عن لحوم الخيل والبغال والحمير؟ فقال: حلال لكن الناس يعافونها.

وأضاف نصر: من قواعد أصول الفقه: أن العلة تدور مع المعلول وجودًا وعدما، فإذا كان لدى لجنة الفتوى علة ما فحرمتها لأجلها فلا مشكلة، لكن المشكلة انها لم تفصح عن تلك العلة إلا اذا كانت العلة مجرد ورود الحديث مسلوخا عن علته.

ولا شك أن إهمال العلة يُحدث خللا فى الفتوى، ففى مسند الشافعى «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: صَدَقَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ادَّخِرُوا لِثَلَاثٍ، وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ" . قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ: لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ، يَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْأَسْقِيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَمَا ذَاكَ؟" أَوْ كَمَا قَالَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَهَيْتَنَا عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ حَضْرَةَ الْأَضْحَى، فَكُلُوا، وَادَّخِرُوا، وَتَصَدَّقوا

والذى حملنى على المقال قوله تعالى {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116)النحل} وقد تعلمنا فى الأزهر أن نتناصح لا أن نتناطح.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً