البث المباشر الراديو 9090
لوحة الكابوس
مثلما ميز النقاد وجمهور الفن التشكيلى لوحات بعينها، واعتبروها أفضل المرسومات فى تاريخ البشرية، أطلق بعضهم كذلك التسمية على مجموعة من الرسومات باعتبارها أبشع اللوحات فى العالم.

ما سبق يكشف أنه ليس كل فنانى العالم يميلون إلى رسم ما يريح النفس، فبعضهم رسم الجانب المرعب من النفس البشرية، الشياطين، أرواح البشر المعذبة، أو صور دموية، أو معاناة الحرب وفظائعها.

الكلب

اللوحات السوداء، التى تبرز النفس البشرية المعذبة، ظهرت فى 14 لوحة رسمها الرسام الإسبانى فرانشيسكو جويا فى السنوات الأخيرة من حياته، من 1819 إلى 1823، على جدران منزله الشهير باسم "منزل الرجل الأصم"، لتعكس تلك اللوحات نظرة جويا إلى البشرية وخوفه من الجنون.

رحلة إلى سان إيسيدرو

يعتقد أن السبب فى قيام جويا برسم تلك اللوحات هو إحساسه بالهلع والهيستيريا الناجم عن الصمم الذى أصيب به منذ أن كان فى السادسة والأربعين من عمره، بالإضافة إلى الظروف السياسة المعاصرة له من الحروب النابوليونية والإضرابات الداخلية فى المجتمع الإسبانى التى تلت سقوط الحكومة فى إسبانيا.

رؤية رائعة

استخدم جويا الألوان الزيتية لرسم اللوحات على جدران غرفتى الطعام والجلوس فى منزله، واحتوت الرسومات على مواضيع خيالية كئيبة.

لم تكن اللوحات بتكليف من أحد، ومن المرجح أن جويا لم يكن ينوى عمل معرض خاص بلوحاته السوداء، وإنما رسمها لنفسه، ولم يطلق أية أسماء على لوحاته السوداء، لذلك تمت تسمية مجموعة اللوحات بواسطة المؤرخين الفنيين.

عجوزان يأكلان الحساء

فرانسيسكو دى جويا "1746: 1828"، يعتبر آخر أساتذة المدرسة القديمة فى الرسم، وأول المحدّثين أيضًا، وقد كان الرسام الرسمى لملك إسبانيا ومؤرخ أخبار التاريخ، وأثّرت أعماله وطريقة تعامله مع الألوان على أعمال أجيال متعددة من الفنانين الذين جاءوا بعده، خصوصًا مانيه وبيكاسو.

قتال بالهراوات

وتأثر جويا كثيرا حينما احتلت القوات الفرنسية إسبانيا أثناء الحروب النابليونية، فرسم مجموعة من اللوحات التى تُعرف الآن بلوحات كوارث الحرب، وهى مجموعة من 80 لوحة تصور بشاعة الحرب وقسوتها.

سبت الساحرات

حينها اشتعلت الحرب فى الشوارع بين المحتلين وقوات المقاومة، وحدثت العديد من المذابح الدموية، وصارت رائحة الموت فى كل مكان، وعرفت هذه الحرب باسم حرب "شبه الجزيرة" واستمرت لمدة 6 سنوات، وذلك أثّر على جويا بالسلب وجعله يميل إلى التشاؤم والسوداوية، وأصبح حزينا وكئيبا جدا لأنه رأى بلده يتهاوى ويتحول إلى خراب.

أتروبوس

وحينما بلغ جويا الثانية والسبعين، انتقل إلى منزل خارج مدريد لينعزل فيه وحده، وكان قد أصبح أصم وعصبيا جدا، وقد زادت الحرب التى مرّت بها إسبانيا من حالته النفسية سوءا، حيث رأى فيها الخوف والذعر والقلق والأرق وصارت تنتابه نوبات من الهيستيريا حيث كان يعيش وحيدا فى المنزل مع مخاوفه وصممه.

زحل يلتهم ابنته

أبدع جويا 14 لوحة مفزعة أصبحت تعرف فى العصر الحالى بـ"اللوحات السوداء"، هم: "زحل يلتهم ابنه، سبت الساحرات، رجل أصم، قتال بالهراوات، عجوزان يتناولان الحساء، رؤية رائعة/ أزموديا، رحلة إلى سان إيسيدرو، الكلب، رجال يقرأون، أتروبوس، جوديث وهولوفيرنس، نساء يضحكن، موكب المكتب المقدس، ليوساديا".

ليوكاديا

لعل أشهر هذه اللوحات كانت لوحة "زحل يلتهم ابنه"، والتى تصوّر الإله الرومانى زحل وهو يلتهم ابنه لأنه علم بنبوءة تقول إن أحد أبنائه سيهزمه، وقد ظهر إبداع جويا فى تصوير وحشية الموقف، ورسمه على خلفية سوداء مقبضة.

موكب المكتب المقدس

ونجد فى اللوحة أن رأس ابن زحل وأطرافه مخلوعة والدم يغطى مكانها، وعينا زحل بارزتان إلى الخارج فى إشارة إلى إصابته بالجنون، وأصابعه الصلبة مغروزة فى لحم ابنه، ولا توجد حركة بجسم الولد للإيحاء بأنه قد مات فعليا، وتشير هذه اللوحة إلى الاضطرابات الأهلية التى كانت تسود إسبانيا فى ذلك الوقت، حيث كان جويا يقصد أن إسبانيا تأكل أبناءها كما فعل زحل.

نساء يضحكن

وهناك لوحة "سبت الساحرات" وهى لوحة يعتبرها البعض نذير شؤم، حيث تشير إلى الاعتقاد القديم بأن يوم السبت كانت تخصصه الساحرات للاجتماع بالشيطان الذى يظهر لهم على شكل جدى.

وعن لوحة "رجل أصم" فهى تصور رجلا كبيرا فى السن، وهناك مخلوق قبيح يبدو كالمسخ يصرخ فى أذنه، وقد كان جويا يصوّر نفسه فى هذه اللوحة، ولا يبدو على الرجل علامات أنه يسمع شيئا بالرغم من صراخ المخلوق الملاصق له.

جوديث وهولوفيرنس

أما لوحة "القتال بالهراوات" فقد أبرزت براعة جويا فى مزج ظلال مختلفة من اللونين الأحمر والأزرق، ويظهر فى اللوحة رجلان يتشاجران بالهراوات فى أحد السهول، ولا يبدو أن هناك أى فرصة لأى منهما للخلاص من الآخر، لأن قدمى كل منهما مغروزتين فى الوحل، ويبدو عليهما أنهما بسطاء يلبسان ملابس رثة، والمكان حولهما مقفر.

رجال يقرأون

وعن لوحة "عجوزان يتناولان الحساء" فقد كانت هذه اللوحة مرسومة على جدار غرفة الطعام بمنزل جويا، وفيها يبدو أحد الرجلين كأنه هيكل عظمى بلا عينين.

أما لوحة "رؤية رائعة/ أزموديا" فهى تمثل هذه اللوحة جِنّيَة تطير حاملة رجلا مذعورا، وفى الأسفل يدور قتال بين مجموعة من الجنود ومجموعة من الفرسان.

عجوزان

وهناك لوحة "رحلة إلى سان إيسيدرو" التى كانت موضوعة على الجدار المقابل للوحة "سبت الساحرات" فى منزل جويا.

صحيح أن فرانسيسكو دى جويا أصبح المشهور ببشاعة رسوماته، وأصبحت لوحاته العلامة الأوضح فى دنيا الرسم الأسود، إلا أن هناك من رسموا بنفس المنطق البشع.

وإليكم مجموعة من أبشع الرسومات السوداء فى تاريخ البشرية...

لوحة دمية الابنة.. سنتياجو كاروسو

ولد سنتياجو كاروسو فى الأرجنتين عام 1982، وكان معروفًا باللوحات الأبيض والأسود، واستخدامه للألوان المحدودة، وتركيز الضوء على الأعين فى غالبية لوحاته الشريرة.

لوحة دول جريت.. بيتر بروجل الأكبر

اللوحة تتحدث عن شخصية من الفلكلور البلجيكى وهى امرأة ريفية، قامت بقيادة جيش من النساء لتقوم بنهب الجحيم، وتعرف اللوحة أيضًا باسم "جنون ميج".

لوحة لوسيفيرو.. فرانشيسكو سكاراموزا

لوسفير، هو اسم يشير غالبًا إلى الشيطان، وفى هذه اللوحة رسم فرانشيسكو لوسيفير بشكل مرعب ومظهر ضبابى كما أنه يتناول وجبة خفيفة من البشر.

لوحة دراسة لرؤوس ضحايا التعذيب.. تيودور جيريكو

تيودور جيريكو كان من فنانى ما بعد الثورة الفرنسية، لكنه أفرط فى استخدام رومانسية الفن فى لوحاته، فكان ينتقد بها النظام الملكى، والآراء العلمية العقلانية فى ذلك الوقت، وفى هذه اللوحة استخدم أجزاء حقيقية من جسم الإنسان ليقوم برسم تلك التعبيرات الحزينة، فكان تيودور يمثل كل الشؤم من بعد الثورة الفرنسية.

لوحة بدون عنوان.. جيسلاف بيكسينسكى

الفنان البولندى جيسلاف، كان يتميز برسم مشاهد مروعة للعالم مستخدمًا النمط القوطى.

لوحة السلخ.. تيتيان

كان يستخدم السلخ كوسيلة للتعذيب أو الإعدام ببطء، كما وضحها الفنان تيتيان فى هذه اللوحة المؤلمة.

لوحة يوم القيامة.. فرا أنجيليكو

الرسام الفرنسى الشهير فرا أنجيليكو كان معروفًا برسم مشاهد من الكتاب المقدس، مع ميل خاص لتصوير مشاهد يوم القيامة وعودة المسيح.

لوحة زاحف الليل.. جيسلاف بيكسينسكى

سبق وأشرنا له، ونضيف عنه أنه كان معروفًا برسم الواقعية الرائعة، مستخدمًا الشخصيات المشوهة، والمشاهد المروعة، وكما فى أغلب لوحاته، هذه اللوحة التى تسمى "زاحف الليل" تبعث الرهبة والخوف فى النفس.

لوحة تدهور العقل.. أوتو راب

رسمها الفنان النمساوى أوتو راب عام 1973، وتوضح جمجمة بشرية بشعة متحللة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً