إسعاد يونس
بيقولك يا سيدى بلغ عدد المديونين من الأفراد للحكومة فى الصين أكثر من 13 مليون بنى آدم، لا لا ماتتخضوش مهو مع تعداد المليار والـ300 مليون بنى آدم، الـ13 مليون ده رقم ضئيل جدا أصلا، المهم، الحكومة رفعت قواضى وكسبتها، والمديونين بيماطلوا فى السداد، قوم إيه لجأت الحكومة لفلسفة جديدة مع المديونين المماطلين دول، قالك بس هنتبع معاهم سياسة التجريس، أه والله زى ما بقولكم كده هيجرسوهم.
طب إزاى، هيجرسوا الناس إزاى، أصل الصين عقبال أملتكم يعنى مش أوضة وصالة يعنى، وسياسة ركوب البغلة بالمقلوب دى مش هتنفع الصراحة هناك فى الصين، قالك لا لا أنتو إيه اللى بتقولوه دا، إحنا هنجرسهم إلكترونيا، حطوا صورهم والمبالغ المديونين بيها على شاشات عرض ضخمة فى كل محطات المترو، ياختى يادى النصيبة والفضيحة ياما وقرب قرب واللى مايشترى يتفرج.
الأكادة إن شعوب جنوب شرق آسيا دى عندهم حياء وبيتكسفوا، والجُرس عندهم أنيل من قطع الرقبة، فالموضوع جاب نتيجة وبسرعة جدا، لأن كل اللى بيستهبل بطل استهبال، وكله لم نفسه وطلع يجرى بالمشوار يسدد ديونه.
فكرت فى الموضوع وقولت يا حلاوة طب ما الواحد له أكم ديون عند ناس، مانعمل نفس ذات الفكرة، والنبى حلوة، بس رجعت فكرت تانى أنهى محطات مترو دى اللى هتساع كمية الديون اللى لينا عند بعض كلنا، ما هو أصل الديون مش فلوس ومش ماديات لا خالص، لا والنبى، أكنت تهون ولا تهمش، ولا تفرقش حتى لو الموضوع فلوس، لا بس أنا مش مسامحة بردو الموضوع بجد أكبر من الماديات بصراحة يعنى.
أكم ناس مديونين لينا بكلمة حلوة مثلا، وناس أكتر مديونين لينا باعتذارات مثلا، وناس أكتر وأكتر إحنا مديونين ليهم بشكر وامتنان، أكم ناس مديونين لينا بلقاءات متأجلة وسفريات مابيجيش معادها، وبأوقات صفا وزيارات اتقال عليها وعمرها ماتنفذت، وخروجات عشمونا بيها وعمرهم مابروا بوعودهم، أكم ناس مديونين إحنا ليهم بحب ماعرفناش نعبر عنه وعشم اتعشموه فينا وخذلناهم، ده حتى مكالمات التليفون اللى هاريين روحنا بيها ليل ونهار راخرة عندنا قايمة مديونيات كبيرة أوى فيها تسد عين الشمس، وأكم.. وأكم؟؟
كم الديون الإنسانية اللى عندنا أكبر بكتير وبمراحل من الديون المادية، وبمجرد التفكير فيها بيوجع دماغنا من كتر العد والحصر وممكن يجيلنا هذيان، تصدقوا لو حصرنا ممكن يجيلنا هذيان، بس المشكلة بقى إننا علشان مانواجهش المعضلة دى، والإحساس بالذنب بنكبر دماغنا ونعمل من بنها، من الأخر كلنا متهربين من سداد ديوننا المشكلة الأكبر بقى إننا -والحق حبيب الله- مش بدماثة إخوانا بتوع شرق آسيا، يعنى فلسفة التجريس عمرها ما هتيجى معانا سكة، والنب داحنا لو عملنا طلعة زى بتاعت صور المترو دى لتلاقى المديونين رايحين جرى يتصوروا مع صورهم سيلفى ويعملوا بروفايل بيكتشر وهما فاتحين النفق وها ها ها ها... كتكو خيبة.
بس هو الأكادة بقى إننا المفروض يعنى نقعد مع روحنا كل فترة ونفتكر كام دين إنسانى من اللى علينا ونحاول نسده، لأن من مشاكل الديون الإنسانية أنها مابتسقطش بالتقاضى ومابتدخلش الأرشيف ولا بتتحول لديون معدومة، أه تصدق، بتفضل ياخويا متشالة لأصحابها، بفوايدها وأرباحها وأوجاعها وأفراحها، خفوا عن ضهوركم وقلوبكم، خفوا حمل الديون وحاولوا تسدهو خصوصا وأصحاب الدين عايشين ولسه وسطينا، ساعات كتير أوى بنفضل عايشين بذنب دين إنسانى بسيط، ميعاد تسديده فات، اصحوا.