المرصد الأزهرى
جاء ذلك فى تقرير أصدره مرصد الأزهر باللغات الأجنبية تحت عنوان "صرخة تحذير.. أنقذوا الأطفال"، أوضح فيه أنه من المسلّم به عند الجميع فى الشرق والغرب أن الأطفال يمثلون مستقبل أى أمة، وأن الاهتمام بالأطفال وتكوينهم العلمى والفكرى هو خطة استراتيجية لضمان النجاح فى المستقبل.
وأوضح المرصد أن نفس الطفل الطيبة النقية يمكن أن يتم تزكيتها وتعليمها وتوجيهها نحو مستقبل أفضل، وهو ليس مستقبل الطفل وحده، بل هو مستقبل الأمم بكاملها، وذلك لأن الأمم إنما تتكون من أفرادها، كما يمكن توجيه هذا الطفل فى اتجاه خاطئ وبذلك تشقى الأمم.
وتابع المرصد الأخبار المتعلقة ببراعم المستقبل والكشف عن كل ما يهددهم أو يشكل خطر عليهم؛ واتضح أن التنظيمات الإرهابية قد فطنت إلى أهمية الأطفال وسعت جاهدة إلى استقطابهم وتجنيدهم خاصة الأطفال اللذين فقدوا ذويهم فى الحروب، وهم من يطلق عليهم "أشبال جند الخلافة"، وقد أرجع المرصد ذلك لسهولة تجنيد الأطفال وغرس الأفكار الغريبة والمتطرفة فى أذهانهم ليصبحوا لقمة سائغة فى أفواه أناس لا يعرفن عن الإسلام سوى اسمه، وبهذا تغتال براءتهم أطفالًا وتحطم مستقبلهم كبارًا، إذ تجعل منهم إرهابيين خطرين، تسعى المجتمعات إلى محاربتهم والقضاء عليهم.
وأشار مرصد الأزهر إلى أن هناك طفلا فى الثانية عشرة من عمره حاول القيام بعملية إرهابية فى أحد أسواق عيد الميلاد فى إحدى المدن الألمانية، إذ قام بصناعة قنبلة من المواد المتفجرة والمسامير ووضعها فى السوق، ولكن شاء القدر ألا تنفجر القنبلة، ربما لوجود خطأ بها أو أن هذا الطفل لم يحسن صناعتها، وقد كان هذا الصبى يتواصل مع تنظيم داعش الإرهابى من خلال تطبيق الرسائل "تلجرام".
وشدد على أن الأمر خطير جدًا، فهذه التنظيمات تستخدم الإنترنت فى تجنيد الأطفال الأبرياء واستقطابهم نحو الهاوية، ومن ضمن الوسائل التى تستخدمها هذه التنظيمات تطبيقات ألعاب الأطفال على الهواتف المحمولة، فهناك تطبيق لتعليم الحروف على متجر التطبيقات، وهذا التطبيق عبارة عن لعبة من خلالها يتم ترسيخ الأفكار المتطرفة فى نفس الطفل، فيتم تعليمه الحروف، وكلَّما تعلم أكثر يحصل على نقاط أكثر، ثم يتم استخدام هذه النقاط للهجوم على أهداف موجودة داخل اللعبة، وفى هذه اللعبة يتعلم الطفل كيفية استخدام الأسلحة، كما حرص التنظيم على إدخال الطائرات التجارية بجانب الأسلحة التقليدية ليضعها الأطفال فى اعتبارهم فى استخدامها لتنفيذ هجوم بها، وفى داخل اللعبة توجد صور لأهداف حية مثل تمثال الحرية فى نيويورك وبرج إيفيل فى باريس.
وناشد مرصد الأزهر جميع من يهمه الأمر فى جميع أنحاء العالم الاهتمام بهذه القضية الخطيرة على المستوى التربوى والاجتماعى والتعليمى والتقنى، قائلا: "فإذا كانت بعض الحكومات تحجب المحتويات الإباحية التى تستغل الأطفال، فعليها القيام بدور فعَّال حيال هذه الأمور، إذ إن خطرها كبير، فهى تغتال براءة الأطفال وتشوه صورة دينٍ يدعو إلى السلم، ويعتنقه ما يزيد على المليار ونصف المليار شخص، ومن المفترض أن نعتبره جميعًا تهديدًا لمستقبل العالم بأكمله".