البث المباشر الراديو 9090
طلعت الشايب
بينما كان يتحدث عن شغفه الذى لا ينقطع بالترجمة، وعن تجربة طويلة امتدت لسنوات، أنجز خلالها الكثير، اختاره الموت ليغادرنا.. آمن بالترجمة، فمنحته اعترافًا بالنبوة.

مساء أمس الجمعة، وبينما كان يُلقى محاضرة عن الترجمة فى ندوة بصالون التورجى بمدينة دمياط، سقط المترجم الكبير طلعت الشايب، على إثر إصابته بأزمة قلبية، نقل بعدها إلى مستشفى دار الحياة، ولكن فشل الأطباء فى إنقاذه.

لم يكن الشايب يترجم ما يملى عليه، لم يكن مترجمًا موظفًا، بل كان مبدعًا، يؤمن بدوره، وبأن يسأل المترجم عن سبب ترجمته كتاب ما، وماذا ينتظر بعد الترجمة، ولمن يترجم بالأساس.

لسنوات قدم طلعت الشايب مشروعًا فكريًا كاملًا، أو هكذا حاول أن يفعل، فجعل من عمله رسالة ثقافية وفكرية، ولم يتجمد كآلة تترجم جملًا خرساء لا تسمن ولا تغنى من جوع أو عطش.

ترجم الشايب كتابات مهمة تخطت العشرين مؤلفًا مثل: "الحرب الثقافية الباردة"، و"الاستشراق الأمريكى"، و"صدام الحضارات"، و"أصوات الضمير"، و"أن تتخيل قصة جديدة لحياتك".

لم يكتفِ بالترجمة عن الإنجليزية، ولكنه أجاد الروسية، منذ بدأ العمل مع الجنرال الروسى الذى شغل منصب ضابط الاتصال خلال حقبة الستينيات بين القيادة السياسية للاتحاد السوفييتى والرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

طلعت الشايب الذى ولد فى محافظة المنوفية تولى مناصب كثيرة، فكان نائب مدير المركز القومى للترجمة، غير أنه كان يحافظ على الابتعاد عن الدخول فى معارك ومشاحنات تؤثر على مشروعه الفكرى، فكان يؤثر السلامة مبتعدًا عن الظهور الإعلامى والبحث عن الشهرة.

كان يعيب على المترجمين اهتمامهم الكبير بالترجمة عن الغرب عبر اللغتين الأهم فى العالم: الإنجليزية والفرنسية، والابتعاد بشكل كبير عن الترجمة عن الشرق وإهمال ثقافاته وحضاراته، هكذا تسربت إلى وعينا معرفة العالم بعيون غربية، وهو ما كان يعيب عليه الشايب ويرفضه فى مناسبات عديدة، وهو ما مثل ملمحًا رئيسًا فى مشروعه الفكرى على مدى سنوات.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً