البث المباشر الراديو 9090
أحمد كمال
كأن القدر اطّلع على قلب أحمد كمال، حين كتم إعجابه بتفاصيل شخصية الشيخ يحيى فى رواية "واحة الغروب"، فأراد أن يحقق له أمنيةً حدّث نفسه بها قبل 10 أعوامٍ تقريبًا.

منذ صدرت رائعة بهاء طاهر ذائعة الصيت عام 2008، سارع أحمد كمال باقتنائها كعادته إذ هو كما يقول: "أنا قارئ جيد لأعمال بهاء طاهر، أحب أعماله وشخصياته، وخصوصًا هذه الرواية لأنها قريبة من أى شخص يمتلك وعيًا وثقافة ويحب هذا الوطن، فهى قريبة من أى مصرى وطنى، لأن بها مشاعر مصرية قوية جدًا.. ولا أنكر أنها قريبة منى وتشبهنى".

ويكشف كمال عن مفاجأة مثيرة: "فوجئت بعد ذلك أن المخرجة كاملة أبو ذكرى، كتبت اسمى كتعليق فى الرواية أمام شخصية الشيح يحيى، وهذا أسعدنى لأنى أحب هذه الشخصية.. لأنها قريب منى، وأوجه الشبه بيننا إحساسنا بمصر وخوفنا عليها ورغبتنا فى أن تكون الأفضل، وتمردنا على التقاليد الخاطئة".

إذًا، حقق القدر رغبة أحمد كمال فى تنفيذ تلك الشخصية التى أحبها من بين كل الشخصيات، فلم يكن أمامه مفر من القبول بها فور أن جاءه خبر ترشيحه لأدائها خصوصا أن العمل لا ينقصه شىء: "طبعًا بهاء طاهر، كاملة أبو ذكرى، نانسى عبدالفتاح، ومريم نعوم وشركة العدل، كلها عناصر مغرية لأى ممثل لكى يوافق على المشاركة فى العمل".

استطاع أحمد كمال أن يجسد "الشيخ يحيى" بكل مهارة وصدق، ورغم قلة أعماله إلا أنه يمثل "مرحلة النضج" فى التمثيل وبقوة، ويفسّر ذلك: "أنا معجب بتركيبة الشيخ يحيى، ورغبته فى التمرد وحبه للحياة والطبيعة والزرع والناس، ذلك الثائر المهزوم، الذى كان ثائرًا فى شبابه، لكنه حاليًا سلبى، حيث إنه هُزم أمام عادات وتقاليد الواحة القاسية، فواحة سيوة ما هى إلا نموذج مصغر للمجتمع، والشيخ يحيى يعيش أزمة المثقف الذى يريد دائمًا التطوير لكنه يفشل".

فى بداية مشاهد الشيخ يحيى فى المسلسل، لم يعرف الجمهور أنه الفنان أحمد كمال، فنبرة صوته الهادئة وملابسه المختلفة ولحيته الكثيفة أخفت ملامحه، حتى بدأ يسأل الجميع عن هذا الممثل المجتهد، ويعلق كمال على ذلك قائلا: "لم يعرفنى أحد فى بداية الحلقات حتى أهلى، وداخل موقع التصوير نفسه لم يعرفنى البعض أيضًا وكنت أتوقع هذا، لأنى منذ البداية وأنا أعمل على شكل الشخصية، وتعمدت عدم نشر صور قبل عرض المسلسل، وأعجبت بفكرة أن أحدًا لا يعرفنى، وحدث ما أردته إذ بدا الجميع يسأل: من هذا الممثل المتميز".

واجه كمال مصاعب خلال تحضير الشخصية، ويقول: "لحية الشيخ يحيى كانت تستغرق ساعتين لتثبيتها وساعتين أخريين لإزالتها، هذا غير الميكاج، يعنى أننى كنت أقضى 5 ساعات يوميًا فى هذا العذاب، لأن اللحية تُلصق شعرةً شعرةً، فضلا عن عناء سخونة الجو مع اللحية والملابس الثقيلة وسط الصحراء، شكل الشيخ يحيى حلو لكنه متعب فى تنفيذه يوميًا".

الإبداع دائمًا خلفه عمل متواصل وسعى دؤوب، لذلك كان من الطبيعى أن تخرج شخصية الشيخ يحيى بهذا الإتقان خصوصًا أنه يقول: "الشيخ يحيى نتاج عمل مكثف لمدة 6 أشهر.. لكننى إن قلت إنى كنت أتوقع نجاحها فانا أكذب، فبشكل علمى لأن الممثل لا يفكر فى التوقعات وهو يذاكر الشخصية، أنا أدرّس التمثيل وهذا شىء خطأ، فالتوقعات فى هذه المرحلة لا تعنينى، فالنتائج بيد الله".

ومع ثقته فى اجتهاده، حبس أحمد كمال أنفاسه مترقبًا تقييم الجمهور، حتى أتته بوادر البشرى: "تلقيت الكثير من المكالمات والرسائل التى تشجعنى، وفوجئت من رد الفعل المبهر كان فوق الوصف بالنسبة لى، الأصعب أن تأتى ردود الفعل وأنا أصور، فليس من المفترض أن يتلقى الممثل أى ردود فعل خلال التصوير، لكن ظروف دراما رمضان مختلفة".

يعد مسلسل "واحة الغروب" التجربة الثالثة التى تجمع أحمد كمال بالمخرجة كاملة أبو ذكرى، بعد مسلسل "ذات" وفيلم "واحد صفر"، فهو الممثل الوحيد بالمسلسل الذى عمل من قبل مع كاملة أبو ذكرى، وهذا ما جعله المرجع لباقى الممثلين، فيقول أحمد كمال: "كل الممثلين كانوا يسألوننى عنها وعن طريقة التعامل معها.. أنا أعرف طريقة كاملة جيدًا، فهى تهضم العمل جدًا وتذاكر جيدًا، فأى جملة تخرج منها تكون عن وعى ودراسة وفهم وبحث. واحة الغروب بطولة كاملة أبو ذكرى، جملها قليلة وقصيرة ولكن كلامها فى الجول".

لا يظهر أحمد كمال كثيرًا وأعماله نادرة إلى حدٍ ما، ويفسر ذلك: "لا أحب كثرة الشغل، أفضّل أن يكون لدى أوقات فراغ كثيرة، ولا أحب الاشتراك فى أكثر من عمل، لخشية الإصابة بالإرهاق والارتباك.. أحب أن أعمل فى شىء وأركز فيه وأتأمله، حتى لا ترتبك حياتى الخاصة، فأنا لا أحتمل الضغط والإجهاد العصبى".

يفكر قليلا ويسحب نفسًا عميقًا قبل الإجابة عن أصعب المشاهد التى واجهته فى المسلسل، قائلا: موت رضوان "أحمد مجدى"، وموت مليكة "ركين سعد" من أصعب المشاهد لأن بهما مشاعر صعبة".

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً