البث المباشر الراديو 9090
ديكورات حديثة
"لو بتشطب شقتك أو فيلا.. وعاوز تعيش الرفاهية فى أجمل صورها.. نقدم  لك خدمات توريد وتركيب أبواب وشبابيك البى فى سى، النوع الأول فى أوروبا".

هكذا أعلنت إحدى مكاتب الديكور عن منتجاتها للعملاء لتصميم ديكورات الشقق والفيلات بخامات حديثه تناسب اذواقهم وتحقق لهم الرفاهية والراحة، وعند الاتصال بهم أكدوا أن "المتر سعره حوالى 1500 جنيه، والشركة تقوم بمعاينه الشقة أو الفيلا، وسعر التصنيع حسب المقاس، والمعاينه مجانا، والتركيب حسب الوحدات المطلوبة"، ولكن ما هى تلك المواد؟

ماهية المادة وخطورتها

الـ"PVC" أو يعرف عادة باسم "الفينيل" وهو اختصار لبولى كلوريد الفينيل، وهو نوع من البوليمر مع الصيغة الكيميائية (CH2-CH2)، وينتج من النفط أو الغاز والملح فى مرافق بتروكيماوية، يصبح هذا البوليمر نوعا من البلاستيك المستعمل بعد دمجه مع إضافات أخرى ووضعه فى درجات حرارة مرتفعة.

حسبما تشرح الدكتورة أمانى خليفة، وكيل كلية الصيدلة بجامعة عين شمس سابقا، فهذه المادة من المواد البلاستيكية التى تستعمل بصورتها المرنة أو الصلبة فى عدة صناعات‏، وهى من أكثر المواد البلاستيكية خطورة على صحة الإنسان وسلامة البيئة، والـ (Dioxin) وهى إحدى مشتقات بى فى سى‏، ومن المواد المسببة للسرطان وإصابات الجهاز التناسلى وجهاز المناعة‏، وتفيد دراسة أمريكية حديثة بأن التعرض المتزايد للدايوكسين خلال الخمسين عاما الماضية قد أدى إلى انخفاض أعداد الحيوانات المنوية فى الرجال بنسبة ‏50%‏ ومضاعفة نسبة الإصابة بسرطان البروستاتا مرتين وسرطان الخصية ثلاث مرات‏، كما أشارت الدراسة نفسها إلى تضاعف نسبة الإصابة بسرطان الثدى وأورام الرحم بسبب التعرض المتزايد للدايوكسين‏.‏

"من خصائص مادة بى فى سى أنها مادة صلبة‏،‏ ولذلك يستلزم إضافة مادة أخرى لها لتحويلها إلى مادة مرنة تستخدم فى أغراض صناعية كثيرة‏، ومن أهم مكسبات المرونة استخداما هى مواد "فتاليتس"‏، ومن خصائص المادة المكسبة للمرونة أنها سريعة الذوبان، ولذلك فإنها تجد طريقها إلى جسم الانسان، وأظهرت الدراسات أن هذه المواد تسبب إصابات للكبد والكلى والمسالك البولية والجهاز التناسلى وتزيد من فرصة الإصابة بأنواع عديدة من السرطان كما تؤثر سلبا فى النمو والأيض الغذائى‏".. تشير خلال دراسة بحثية لها.

مطابخ وحمامات ومواسير

منتجات "البى فى سى" لا تتوقف على الأبواب والنوافذ، شركة أخرى تعلن عن "مطابخ 100% بى فى سى، آمنة تمامًا ضد المياه ويوجد 15 لون، وسعر الضلفة من 100 لـ 200 وجاهزة على التركيب دون مفصلات ومقابض".. حسبما ذكرت الشركة.

وهناك شركات تعرض أيضاً خدمات لوحدات حمام بى فى سى وأرضيات، وأعلنوا "إمكانية التوريد بسعر تجارى للكميات بمقاسات وأشكال مختلفة لتناسب جميع الأذواق، وأيضا دولايب تخزين الملابس، وضمان 15 سنة على اللون والجودة، وبتصميمات عصرية لجميع أركان المنازل بالغرف والطرقات".

من ضمن المنتجات المستخدم فى صناعتها خام البى فى سى، مواسير المياه، وهناك عشرات المصانع التى تعرضها، ويعلن أحد المصانع أن منتجاته من مواسير البى فى سى مطابق للمواصفات الدولية وبتكنولوجيا متطورة، وعند التواصل مع مدير المصنع (مصر .ح) وسؤاله عن مدى أمان تلك المواسير فى توصيل المياه، وشرح أن "الخامة من أكثر المواد مقاومة للحرارة لدرجات تصل إلى 103 درجات، وهى أكثر المواسير المستخدمة لأنها تتميز بمقاومته الممتازة للتآكل والصدأ، وبتكلفتها المنخفضة وسهولة نقلها وتركيبه، والمواسير لدينا بخامات مستوردة ومطابقة للمواصفات البريطانية 3505، وتمتاز بتعدد الألوان الواسعة، وعزل الكهرباء ورخص السعر".

خزانات البى فى سى

أيضا تعرض مصانع خزانات للمياه منتجاتها من خام البى فى سى، وتقدم تلك العروض للمدن الجديدة وأصحاب الفيلات "إذا كنت تعانى من انقطاع المياه وانقطاع الكهرباء وعدم القدرة على تشغيل مواتير المياه.. تقدم لكم خزانات المياه بجميع أنواعها خزانات البولى إيثيلين - خزانات الاستانلس والبى فى سى، وتبدأ سعات التنكات من 500 لتر وحتى 20000 لتر، صالحة لتخزين المياه وجميع أنواع المواد وضمان لمدة 5 سنوات، ولون خزانك حسب ديكور منزلك، اختار اللون والحساب علينا".

وتوضح الدكتور أمانى خليفة، مخاطر استخدام مواسير "البى فى سى" أن "هناك دراسة أجريت فى أمريكا بشأن أن مواسير الشرب المصنوعة من بى فى سى غير المعالج بكفاءة تسبب تلوث مياه الشرب‏".

"تتحلل مادة بى فى سى تلقائيا لتكون حامض الهيدروكلوريك والذى يؤدى إلى سلسلة من التفاعلات السريعة يترتب عليها فقدان المادة لقوتها، ولمنع حدوث هذه التفاعلات تضاف مثبتات من نوع خاص مثل أملاح الرصاص والكادميوم التى يؤدى التعرض المستمر لها إلى الاصابة بالأمراض المختلفة‏،‏ فمن المعروف أن أملاح الرصاص أو الكادميوم قد تتسرب من مواسير المياه بالتعرض للحرارة أو ضوء الشمس أو الطرق‏،‏ حيث يترتب على هذا ارتفاع نسبة عنصرى الرصاص والكادميوم فى ماء الشرب‏، والتعرض المزمن لهذين العنصرين يؤدى إلى اصابات فى الجهاز العصبى والعظام والمفاصل والكلية‏، خاصة فى الأطفال دون الثالثة من أعمارهم‏".

أسباب انتشار استخدامها

شركات ومكاتب الديكور تقبل على تصميمات المنازل والفيلات بمنتجات البى فى سى بكثرة، ويعلل ذلك محمد فتحى، مهندس ديكور، أن "أغلب العملاء يقبلون على اختيار ديكورات "البى فى سى" لأنها ذات ألوان متعددة وعازلة للصوت والاتربة والحرارة والرطوبة والعواصف ومقاومة للصدأ والحشرات، وغير قابل للإشعال وعازل للكهرباء، وتستخدم بكثرة فى ديكورات الشاليهات بالناطق السياحية، وتفيد فى تصميم دواليب وكراسى ومطابخ وابواب ونوافذ وأرضيات المنازل بألوان زاهية وأسعار أرخص من بقية الخامات مثل الألوميتال والخشب، وكل تلك المزايا تجعله وسيلة لرفاهية ومطلب للعملاء".

"ويمكن تشكيلها لعدة طرازات مثل الأندلسى و الرومانى و الأروبى حسب رغبة العميل، وبالتالى هو عنوان الهدوء والسكينة والرقى بسطحها الناعم مستوى الأركان وزواياها المصقولة التى تضفى المظهر الجذاب"، يبرر كثرة استخدامه فى ديكورات المنازل الحديثهة

دراسات دولية

وطبقا لما أوضحته الدكتورة أمانى خليفة، أستاذ بكلية الصيدلة جامعة عين شمس، فقد أظهرت دراسة سويدية نشرت فى عام ‏1998‏ أن ‏148‏ عاملا بمصنع لإنتاج بى فى سى قد أصيبوا بسرطان الخصية بنسبة تقدر بنحو ‏7‏ أضعاف نسبة الإصابة بهذا المرض بين الناس جميعا‏، وأوضحت الدراسة أن تعرض العمال يتم عن طريق استنشاق أبخرة بى فى سى السائل أو عن طريق ملامسة الجلد، أو من خلال التعرض للغبار المكون من جزئيات بى فى سى المتناثرة فى الهواء عند عمليات الطحن والتلميع والبرادة‏، وأن هذه الإصابات بدأت فى الظهور بعد فترات تتراوح بين ‏11 إلى ‏35‏ سنة‏، ولذلك ينبغى أن تجرى دراسات مستفيضة ومسح شامل على العاملين فى مصانع البلاستيك من نوع بى فى سى خاصة هؤلاء الذين قضوا أكثر من عشر سنوات فى هذه الصناعة‏.‏

وأوضحت: "التخلص من بى فى سى عملية ذات صعوبة وخطورة بالغتين حيث لا يمكن حرقه دون أن ينبعث منه كميات من الدايوكسين المسبب للسرطان‏، وكذلك فإنه لا يتحول إلى عناصر صديقة للبيئة حتى مع المعالجات المتاحة حاليا‏، وتدويره ليس اقتصاديا ولم تستطع كبرى الشركات فى أمريكا وأوروبا أن تجد حلا مقبولا لذلك،‏ ولذا فقد دأبت بعض الدول على التخلص من مخلفاتها من البلاستيك من نوع بى فى سى بتصديرها إلى دول نامية بدعوى إعادة تصنيعها‏".

دراسه عربية

وهناك دراسة عربية قام بها الدكتور إبراهيم صالح، أستاذ الهندسة بجامعة الملك سعود، حول مخاطر الأنابيب البلاستكية المصنعة من مادة البى فى سى، وأكد أنها تسبب حساسية والتهاب فى الجلد وكثرة التعرض تؤدى للإصابة بالسرطان وخمول فى الجهاز العصبى وأورام الكبد والكليتين، مطالبا بعدم الاعتماد على الترخيص للمصنع وضرورة دراسة تأثير استخدام المادة والمتابعة لمعرفة أضرارها.

نسب الإصابة بالسرطان داخل مصر توضحها الدكتورة آمال سامى، مدير السجل القومى للسرطان: عدد الحالات الجديدة المصابة بالسرطان طبقًا لآخر إحصائية تم إعدادها عام 2015 يبلغ نحو 122 ألفا و777 حالة سنوياً، وعدد حالات السرطان الجديدة فى الرجال سنويا 61 ألفا و284 حالة، وفى النساء بمعدل 61 ألفا و493 حالة تقريبا، ووضع مصر بين النسب العالمية بوجود 110 حالات جديدة بين كل 100 ألف مواطن.

دور "القومى للبحوث"

وحول دور المركز القومى للبحوث فى الاتهامات والأمراض التى تسببها تلك المادة يشرح الدكتور عباس عبدالكريم، باحث بقسم البوليمرات، بالمركز القومى للبحوث، أن "مادة البى فى سى مع تقادم استخدام المادة والتعرض للعوامل الجوية، وبالأخص مع ارتفاع درجة الحرارة، ينبعث عنها غازات سامة مسرطنة، أبرزها حامض الهيدكلورك، ومادة الديوكسين المسرطنة، ولهذا تشير أغلب البحوث الدولية المترجمة لخطورة استعمال البى فى سى مع الغذاء أو الماء، ويسمح فقط باستعمالها لمواسير الصرف الصحى، ويمنع استعمالها فى مجال مواسير المياه، لأن أى تعامل مباشر مع الإنسان يؤدى للإصابة بالسرطان على المدى الطويل، وقد اتجهت أغلب الدول الغربية والعربية الآن لمنع استعمال مواسير البى فى سى، والاستعاضة عنها بمواسير البولى بروبلين".

أما فيما يتعلق بتصنيع الأبواب والمنافذ والمطابخ من تلك المادة فيقول عبد الكريم، باحث البوليمرا: "تتعرض تلك المنتجات للشمس وبالتالى يصبح الإنسان عرضة لانبعاثات مسرطنة مع مرور الوقت، ورغم أنه لم يتم عمل دراسة مصرية حول مخاطر استخدامات المادة فى مصر، الدراسات دولية حول تلك المادة، تؤكد أنه من الافضل عدم استخدامها فى الديكورات، والبعد عن الاتصال المباشر به".

وبسؤاله عن سبب عدم وجود نشرات علمية إعلامية تتحدث للمستهلكين عن مخاطر منتجات البى فى سى، والإطار الملائم لاستعمالها، أكد الدكتور عباس عبد الكريم أن "هناك توصيات المؤتمرات العلمية، وللأسف الإعلام لا يركز على مخاطر استخدام المواد، ولكن التركيز على حجم الاستثمار فى المادة وما تدره من أموال للبلاد، وتلك مسؤولية الإعلام، خصوصا أن هناك استثمارات كبيرة تقوم على تلك الخامة الآن، وأصبحت أساسًا لعمل مكاتب الديكورات والإنشاءات الحديثة".

مادة الديوكسين، التى تنبعث من البى فيسى، تصنف بأنها أحد أكثر الكيماويات سمية، وهى مادة لها القدرة على تعطيل جهاز الغدد الصماء (المسؤولة عن إفراز الهرمونات) الخاصة بالنمو والإخصاب والتكاثر عند الإنسان فهى تعطل النمو والتكاثر، وقد تكون مسببة لعدد من أنواع السرطان، وتوجهت مصانع البلاستيك إلى إبعاده بصورة كبيرة من نظم التغليف وأكياس أو عبوات نقل وحفظ الأغذية والمشروبات، واستطاعت مصانع فى ألمانيا (بيليفد) الوصول إلى نسبة إحلال (بنوع آخر) بدلا من PVC بلغت فى مواد البناء فى فترة زمنية لا تتعدى العامين فقط، وفيينا (النمسا) استطاعوا أن يتخلصوا من PVC فى وسائل النقل العامة واستطاعوا تغييره من جميع المقاعد وأدوات المستشفيات بمواد بلاستيكية أخرى، كما أوقفت شركة فولوكسفاجن الألمانية استخدام PVC فى قطع غيار سياراتها، وفى الدنمارك استطاعت إحدى الأسواق المركزية أن تخفض استخدام PVC فى خطوط الإنتاج.

وهو ما أكده الدكتور عبدالله بكر، رئيس قسم البوليمرات المركز القومى للبحوث، أن المادة خطرة ومسرطنة عند الاستخدام بطرق معينة، وكثير من المراكز البحثية الدولية حذرت وبعض الحكومات منعت استخدامها وتصنيعها داخلها، لأنها بمرور الوقت تتحلل، وتعطى الغاز المصنعة منه "الفينيل كلوريد" وهو الغاز المسبب للسرطان.

حجم الإنتاج دوليا وبمصر

بلغ الإنتاج العالمى السنوى لكلور الفينيل حوالى 17 مليون طن فى عام 1985 وأكثر من 26 مليون طن فى عام 1995 حيث أن أكثر من 64% منه ينتج فى أوربا و USA، وتعتبر الصين أكبر منتج للمادة فى العالم وتستحوذ على ما نسبته 26 % من الإنتاج العالمى و25 % يأتى من دول آسيا الأخرى.

أما داخل مصر، فحجم الإنتاج لا يتعدى 490 ألف طن، ويتم استيراد كمية موازية للإنتاج من الخارج، طبقا ً لتصريحات ضياء الدين حمزة، مدير عام غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات.

وتابع: "إنتاج مصنعين يغطى نصف السوق المصرى، وهناك قرابة 50 مصنعا لمنتجات البى فى سى من مطابخ ومواسير ومنتجات ديكوارات، وأيضا أكياس ومستلزمات المطابخ ودورات المياه، وكابلات عازلة ومواسير كهرباء ومياه، ومثلها مثل أى صناعة، وهناك مصانع "بير سلم" تعمل أيضا، ويتم التصنيع طبقا للمواصفات الدولية الامريكية والأوروبية".

وكشف لـ"مبتدا " أن ما يثار حول مخاطر البى فى سى أمر صحيح، وهناك بالفعل اتجاه دولى لاستعمال أنواع البلاستيك القابلة للتحلل والتخلص وغير ضارة للبيئة، مثل خام البولى برولين والبولى إيثلين، موضحا أن خام البى فى سى يتوقف الضرر منه على نوع المنتج، فخطورته تحدث عند ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما جعل الدولة تتجه لإحلال مواسير البى فى سى، بمواسير البولى إيثلين.

غياب دراسة السلامة والأمان

وحول دراسة الأثر البيئى والصحى لمنتجات البى فى سى أشار مدير غرفة الصناعات الكيماوية، إلى أنه "يوجد فقط داخل مصر دراسات الأثر البيئى للمصنع، وهو شرط لحصول المنشأة على الترخيص من قبل هيئة التنمية الصناعية، ولكن نأمل أن يتم تفعيل دراسات تقييم سلامة وأمان المنتجات بعد تصنيعها على المستهلك والبيئة، ونسعى مؤخراً للتواصل مع كافة المراكز البحثية لتفعيل دراسات تأثير المنتج على المستهلك، وهو امر حديث نسعى لإدخاله لصناعات البلاستيك".

"لم تصدر دراسة بحثية داخل مصر تشير لوجود مخاطر لمنتجات البى فى سى، وهو دور الجهات البحثية ووزارة الصحة، ومراكز بحوث البلاستيك سواء الأكاديمية أو التابعة لوزارة الصناعة، ولابد من العمل على تطوير صناعة البلاستيك القابل للتحلل".. يوضح مدير عام غرفة الصناعات الكيماوية.

وهو ما أكده تصريحات مصدر مسؤول بهيئة التنمية الصناعية، أنه وفقاً للقرار الجمهورى رقم350 لعام 2005، يقوم صاحب المصنع بملء طلب رخصة تشغيل وسجل صناعى، وأهم شروط الترخيص دراسة الأثر البيئى، التى تخضع لإشراف جهاز شئون البيئة، وتتم الدراسة خلال تنفيذ موافقات الأمن الصناعى وإحضار صورة من تراخيص المبانى ورسومات الموقع وعقد المصنع أو الشركة والسجل التجارى والبطاقة الضريبة وعضوية المنشأة باتحاد الصناعات، وشهادة من نقابة المهندسين بأن ما تم تنفيذه بالمصنع يسمح بالتشغيل الآمن ضد أخطار الحريق، ويتم منح ترخيص مؤقت عقب وبعد معاينه المصنع والتأكد من توافر كل تلك الاشتراطات، وتمنح رخصة مؤقته لمدة سنه أول مرة وتجدد بعدها.

جهاز شؤون البيئة غير مختص

وخلال تصريحات خاصة، أكد الدكتور أحمد فرج، رئيس قطاع الإدارة المركزية بوزارة البيئة، أن دراسة الأثر البيئى تتم قبل إنشاء المصنع، وليس لنا علاقة بنوع المنتج وتأثيره بعد مراحل التصنيع، والدراسة لا تشمل فحص ومتابعة أثناء الاستخدام وسلامة المنتج وأمانه، ونطاق الدراسة الهواء المحيط بالمصنع، طبقًا لما نصت عليه المادة 19 من قانون البيئة: "جميع المشروعات سواء قطاع عام أو خاص تتقدم للجهة الإدارية المانحة للترخيص بدراسة تقييم أثر بيئى قبل الترخيص".

"بخصوص خطورة خامات البى فى سى، المعلومة غير دقيقة، لأنه لا توجد دراسة مصرية توضح أنها مسرطنة، ودوليا تم حظر الاستخدام فى المواسير ولعب الأطفال، وبالتالى حسب نوع المنتج من خام البى فى سى".. يوضح .

وأضاف: "دراسة سلامة وأمان المنتجات هو من ضمن اختصاصات معامل وزارة الصناعة والصحة، وعلاقتنا بالمصانع تركيب ما يلزم لتقليل الأثر البيئى الضار من خلال فلاتر أو معدات لتقليل الانبعاثات، وهناك شركات معتمدة لدى الجهاز ومقيدة وتتولى عمل الدراسات البيئة للمصانع، ويتم مراجعة سلامتها من خلال الجهاز، والتأكد من عدم وجود خطورة من إنشاء المصنع وتركيب ما يلزم لضمان سلامة البيئة المحيطة بالمصنع، أما سلامة العاملين فهى تابعة لقانون العمل، وتتولى إدارات السلامة المهنية متابعته".

مركز بحوث البلاستيك

وحول دور المراكز البحثية التابعة والمعامل التابعة لوزارة الصناعة فى دراسة أمان وسلامة منتجات البى فى سى، تصرح دكتورة نجوى المنياوى، رئيس مركز بحوث البلاستيك التابع لوزارة التجارة والصناعه، أن خام البى فى سى يستخدم فى العديد من الصناعات، ولا يخلو منزل من مستلزمات مصنعه من خام البى فى سى، والمواصفات القياسية له، والمصانع المنتجة لهذا الخام، مكلفة للغاية ولهذا هما مصنعان فقط، لأن هناك رخص إنتاج دولية للمادة، التى تعطى للمستثمر الحق فى إنتاج الخام وطريقة صناعته، بينما هناك عشرات المصانع التى تنتج منتجات البى فى سى من الخام".

"لم نخترع مواصفات قياسية، ولكن تم ترجمة المواصفات الأمريكية والدولية، وتقوم المصانع المصرية بإضافة خامات مالئة لتصنيع منتجات عديدة سواء المواسير أو الخزانات أو المطابخ أو الأبواب أو النوافذ أو الكراسى أو الستائر، والأهم عوازل للبناء فى البنية التحتية".. تقول المنياوى.

وحول السؤال: هل يتم الاستعانة بالمركز لدراسة سلامة المنتج؟ أكدت "لدينا أكبر معمل لإجراء الاختيارات ومراقبة الجودة للمنتجات أثناء التصنيع، ويتم الاستعانة بها الآن لإنشاء المنطقة الصناعية بالإسكندرية لإنشاء قرابة 90 مصنعًا، ولكن لم يتم دراسة سلامة أى منتج من البلاستيك بعد استعماله أو استهلاكه، لأن تلك الدراسات مكلفة للغاية وأغلبها يتم إجراؤه دوليا، لمعرفة الأثر الصحى لاستهلاك منتجات البى فى سى".

الدراسات داخل مصر تتوقف على دراسة الأثر البيئى للهواء، ومكلفة للغاية، ويتم فى بداية إنشاء المصنع، ولهذا نحن بحاجة مشروع قومى لإحلال منتجات البى فى سى بخام البولى برولين أو البولى إيثلين، مثلما فعلت الدول بالخارج وحظرت استعماله ببعض المنتجات الهامة، والآن هناك اتجاه لدى بعض المصانع التى لديها وعى، بالإحلال البطىء لمنتجات البى فى سى، بخامات البولى برولين والبولى إيثلين، وهما الأكثر أمانًا وقابلية للتحلل".. تطالب مدير مركز بحوث البلاستك.

وأنهت حديثها لـ"مبتدا" بأن "التوعية مطلوبة، ولكنها ليس وظيفتنا، ويطلب منا من دراسات نقوم بها، ونأمل أن تتجه الدولة لمزيد من الدراسات العلمية والصحية لمعرفة الأثر الصحى لمنتجات البى فى سى وغيرها على المستهلك وعلاقتها بارتفاع نسب السرطان داخل البلاد".

ورغم تأكيد مدير غرفة الصناعات الكيماوية وجود 50 مصنعا لمنتجات البى فى سى، يؤكد الدكتور إبراهيم المانسترلى ، رئيس هيئة الرقابة الصناعية، أن المصانع المرخصة والمقيدة فى صناعه البى فى سى، خمس مصانع فقط تتولى الإدارة الرقابة عليها، ولكن المصانع غير المرخصة لا يتم الرقابة عليها، وهى مسؤولية الأحياء.

وتتعرض صناعة البلاستك للغش بشكل عام، ومنتجات البى فى سى بشكل خاص، فهناك مئات الورش بمناطق "باسوس" وغيرها، يتم إضافة خامات من البلاستيك المعاد تدويره لخام البى فى سى، وكميات من المواد المالئة وهى "بيكربونات الصوديوم"، وتلك الورش تقلد ماركات المصانع المعتمدة.

إجراءات الدول

ونظرا لما يسببه بى فى سى من أضرار صحية‏،‏ فقد اتخذت عدة دول إجراءات مشددة لحماية شعوبها من أخطاره‏، بادرت حكومتا السويد والدانمارك بالحد من استخدام بى فى سى وأعلنت‏274‏ مدينة وقرية فى ألمانيا عن منع استخدام بى فى سى فى المبانى العامة، كما أعدت‏62‏ مدينة فى أسبانيا برامج مكثفة للتخلص من بى فى سى،‏ وأصدرت جمهورية التشيك قانونا يمنع إنتاج العبوات المصنوعة من بى فى سى واستيرادها وكذلك المنتجات المعبأة فيه‏، أما فى روسيا فقد استحدث شعار يوضح للمستهلك خلو المنتجات تماما من الكلور بشكل عام حتى يستطيع المواطن التأكد من صلاحيتها، وتم منع بيع لعب الأطفال المرنة المصنعة من مادة بى فى سى المرنة فى كل من النمسا وفرنسا وأمريكا واليونان والمكسيك وبلجيكا وهولندا وكندا وألمانيا وغيرها فى عام‏1997.‏

كما قرر وزير المياه والكهرباء السعودى عبدالله الحصين، منع استخدام الأنابيب البلاستيكية "بى.فى.سى"، فى المشاريع الحكومية، واستبعد خدمات أكثر من 20 مصنعاً للأنابيب البلاستيكية، عن مشاريع شبكتى المياه والصرف الصحى تحت عنوان عدم جدوى منتجاتها، وعللت وزارة المياه والكهرباء الحالية، القرار باستبعاد البلاستيك، بتوجه دول العالم فى التخلى عن هذه المواسير.

البدائل الآمنة للمادة

وفى النهاية يقول الدكتور مجدى علام، الخبير البيئى: "مادة البى فى سى، شأنها شأن أى مادة كيمائية، نوع الاستخدام هو ما يحدد درجة الخطورة، وعند استيرادها يصاحبها مستندات لتوضيح آلية ونوعية الاستعمال الآمن لها، ولا بد أن تتولى جهة داخل مصر حماية المستهلك والتأكد من أن المنتج مطابق للأمان والصحة، خصوصا مع كثرة استخدامها فى أمور متعلقة بالمنازل، وهناك بدائل آمنة لكل استخدام، فمواسير مياه الشرب والصرف والبديل لها هو البولى بروبيلين والبولى إثيلين عالى الكثافة‏ والحديد المجلفن‏ والخرسانة‏، وبالنسبة لمنتجات الشبابيك فالبديل هو الخشب‏ أو‏ الألومنيوم، وللأرضيات بديل لها السيراميك‏ والخشب ‏و الحجر الطبيعى، وفى مجال التعبئة البديل هو الزجاج‏ والورق‏ و الكرتون‏، وأيضا البولى إيثيلين‏ والبولى بروبيلين‏".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً