تكنولوجيا المعلومات
وحدد تقرير مؤسسة جارتنر العالمية المتخصصة فى دراسات واستشارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ،الذى جاء تحت عنوان "تقييم دول منطقة أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط المصدرة للخدمات فى مجال مراكز التعهيد والخدمات المشتركة والمراكز المملوكة لموفرى الخدمة"، المواقع الرئيسية التى تم اختيارها كأهم المواقع التى تقدم تلك الخدمات وتضمنت مصر وروسيا البيضاء وبلغاريا وجمهورية التشيك وبولندا ورومانيا وروسيا وجنوب إفريقيا.
وأشارت جارتنر، فى ملخص تقريرها عن مصر الذى حصلت هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات "ايتيدا" على نسخة منه وأوردت تفاصيله فى بيان لها، اليوم الأحد، إلى المزايا التنافسية للدولة كمقصد جاذب لتقديم الخدمات العابرة للحدود، التى تنبع من وفرة المهارات وبأسعار تنافسية، والموقع الجغرافى المتميز لعمليات أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، بالإضافة إلى مهارات إتقان اللغة الإنجليزية وبلكنة محايدة عن معظم الدول المنافسة.
كما حدد التقرير عدد من العوامل التى ساهمت فى زيادة معدلات نمو الصناعة وجذب المستثمرين ونمو الأعمال المتعلقة بخدمات تكنولوجيا المعلومات فى البلاد ومن ضمنها وفرة العمالة بسبب استمرارية تدفق عدد كبير من الخريجين سنويا، مع خطط التوسع وانتشار المناطق التكنولوجية فى معظم المدن الكبرى والصغرى، وتوافر خطوط الطيران لمختلف العواصم الأوروبية.
وأشار إلى مضاعفة الخدمات العابرة للحدود من حيث الحجم خلال السنوات الخمس الماضية، من خلال الشركات العالمية والمتعددة الجنسيات والإقليمية والمقدمة من مصر لأكثر من 100 دولة.
وأرجع نمو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى الاستثمارات المستمرة فى البنية التحتية، وجهود القضاء على بيروقراطية الأعمال، التى تتضمن إصلاحات عام 2016 لتيسير تأسيس الشركات والمعاملات مع كل أنواع المستثمرين.
وأضاف أن مصر تمتلك بنية تحتية قوية للاتصالات السلكية واللاسلكية، حيث تغطى شبكات الآلياف الضوئية 36% من الدولة حاليا، و17 كابلا بحريا تربطها بباقى دول العالم، مع تقديم خدمات الجيل الرابع للهاتف المحمول فى عام 2016.
كما ركز التقرير على انخفاض تكلفة العمالة المصرية وبشكل تنافسى كبير، حيث تراجعت تكاليف تصدير الخدمات للخارج وخاصة مع انخفاض سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، حيث قدرت جارتنر ما يحصل عليه مطور البرمجيات فى مصر بما يتراوح بين 5 آلاف إلى 7 آلاف دولار سنويا.
وقدر تقرير مؤسسة جارتنر، التى تأسست عام 1979 ويقع مقرها الرئيسى فى ستامفورد بولاية كونيتيكت بالولايات المتحدة الأمريكية، ويعمل بها أكثر من 1600 من محللى البحوث والاستشاريين وتمتلك قائمة من العملاء تضم 10 آلاف عميل فى العديد من المجالات من القطاعين الحكومى والخاص فى 90 دولة على مستوى العالم، إجمالى حجم الاستثمار فى سوق البرمجيات على مستوى العالم بحوالى 395 مليار دولار خلال عام 2017 بمعدل نمو سنوى يقدر بحوالى 7% وذلك حتى عام 2021.

وفى السياق نفسه، ذكر تقرير صادر عن مؤسسة "كابجيمناى" الفرنسية العالمية، أن مصر مؤهلة لتكون الوجهة الرائدة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فى مجال تعهيد البرمجيات المدمجة بفضل ما تمتلكه من ميزات تنافسية، وفى ظل توقعات "بيزنس مونيتور إنترناشيونال" بأن يزيد حجم مبيعات البرمجيات المصرية من 182.5 مليون دولار فى عام 2016 إلى 304.2 مليون دولار بحلول عام 2020 بمعدل نمو سنوى يبلغ حوالى 13.3%.
وأفاد التقرير بأن توقعات سابقة خلال العام الماضى من مؤسسة "أى دى سى" بأن يصل إجمالى حجم الاستثمارات فى سوق تكنولوجيا المعلومات المصرى إلى حوالى 2.37 مليار دولار بمعدل نمو سنوى للصادرات من خدمات تكنولوجيا المعلومات بحوالى 15% منذ عام 2011، فإنها أيضاً توقعت أن ينمو سوق تعهيد نظم الأعمال بحوالى 14% خلال العام الحالى.
ويعمل التقرير على تحليل مركز مصر فى سوق البرمجيات المدمجة وتعهيد تلك البرمجيات مقارنة بغيرها من الدول الواردة فى التقرير فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مثل المغرب وتركيا وجنوب إفريقيا، أو على المستوى العالمى مثل الهند وبولندا وبلغاريا.
وتم تحليل هذه المواقع فى مجال البرمجيات المدمجة وفقاً لمجموعة من عوامل النجاح مثل تكلفة العمليات ووفرة المهارات وخدمات الدعم ومدى أمان ممارسة الأعمال والأخطار المرتبطة بذلك.
وتوقع التقرير أن يبلغ إجمالى حجم استثمارات سوق البرمجيات المدمجة 6ر18 مليار دولار بحلول 2023 بمعدل نمو سنوى أكثر من 7% بفضل النمو فى قطاعات إنترنت الأشياء، ونظم الميكنة الصناعية، والبرمجيات المصممة وفقاً لنماذج معينة، والحوسبة السحابية، والواقع الافتراضى.
وحسبما ذكر التقرير فأن بلدان مثل مصر والهند تتميزان عن غيرهم من الدول المنافسة بالاستثمار فى مجال تطوير البرمجيات المدمجة وتوفير كافة أشكال الدعم لتعزيز مكانتهم فى هذا المجال مشيراً إلى الدور الإيجابى الذى تلعبه هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات مقارنة بنظيراتها فى الدول محل الدراسة.
وتابع التقرير أن حقل المواهب المصرى يضم عددا من المهارات والكفاءات فى المواضيع ذات الصلة، مما يجعلها الخيار الأكثر جاذبية على المستوى الإقليمى وضمن أفضل الخيارات على المستوى الدولى، مشيراً إلى أن الهند تحتل أفضل ترتيب بين الدول.
وتعتبر " كابجيمناى" التى تأسست عام 1967 ويقع مقرها فى باريس أحد أكبر الشركات فى العالم العاملة فى مجالات خدمات تكنولوجيا المعلومات، الاستشارات الإدارية، التعهيد والخدمات المتخصصة وغيرها. ويعمل لدى "كابجيمناي" أكثر من 145 ألف موظف فى 40 دولة، منهم أكثر من 26 ألفا فى الهند وحدها.

فى سياق متصل، أشار "دليل الجمعية الألمانية لوجهات التعهيد" إلى أنه من المتوقع أن يصل معدل نمو الوظائف والعمالة التى تقوم بتصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى مصر إلى حوالى 161 ألف وظيفة بحلول عام 2020.
وأكد الدليل أن السوق المصرية تشهد نضجا فى معدلات نموه التى تقوم على مجموعة من العناصر ومنها وفرة المهارات، وانخفاض التكلفة، والدعم الحكومى، وفرص التطوير والتوسع التى يوفرها للشركات العالمية، ومبادرات الإبداع وقصص نجاح الشركات الناشئة التى حقق عدد منها عائدات بملايين الدولارات.
وتضمن الدليل مجموعة من المقالات والإشادات لمسئولين بشركات عالمية عاملة فى مصر مثل "أى دى سي" لاستشارات وأبحاث التكنولوجيا، وميكروسوفت، وأى بى إم، وديل أى إم سى، وفاليو، وسذرلاند، وسايكس. وعرض التقرير لعدد من أبرز الشركات المحلية التى نجحت فى أن تحقق سمعة عالمية مرموقة بين موفرى الخدمات فى العالم.
ذلك إلى جانب ما كشفت عنه مجموعة أكسفورد للأعمال فى تقريرها عن مصر 2017 من أن عام 2016 حقق نقلة نوعية فى أداء قطاع تعهيد خدمات التكنولوجيا والأعمال المصرى تمكنه من تحقيق معدلات نمو قوية فى المستقبل القريب حيث سجل معدل نمو سنوى بلغ حوالى 7.5% منذ عام 2014.
وأوضح تقرير "أكسفورد للأعمال" النمو الذى حققه قطاع التعهيد فى مصر أسهم فى أن حقق قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى مصر نموا بنسبة 13% وأن يسهم فى الناتج المحلى الإجمالى مساهمة اجمالية نسبتها 4.1%، وهو ما أكدته منصة "انتلجنت سى أى أو" المتخصصة فى تقديم أحدث البيانات والبحوث عن الاستثمار فى قطاعات تكنولوجيا المعلومات على مستوى العالم.
وتوقع التقرير أن تظل مصر فى وضع يسمح لها بمواصلة جذب عقود تعهيد جديدة وذلك فى ظل تحول قطاع التعهيد فى البلاد إلى نموذج خدمات ذات قيمة عالية، مستفيدة فى ذلك من الجودة العالية لخدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من خلال تفعيل رخصة خدمات الجيل الرابع، وقاعدة المهارات المتوافرة مما يساعد على الانتقال إلى تقديم خدمات فى مجالات أكثر تعقيداً.
وأشاد التقرير بالدور الذى لعبته هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات "ايتيدا" خلال عام 2016، حيث أشرفت على تنفيذ عدد من المبادرات كان من أبرزها التوسع فى تطوير عدد من المناطق التكنولوجية الجديدة، ورفع كفاءة الشركات المصرية، وخلق مصادر التمويل لها، وتدريب وتعليم المتخصصين فى تكنولوجيا المعلومات، ومبادرة صناعة الإلكترونيات، وتطوير منتجات وخدمات تكنولوجيا المعلومات، ومساعدة الشركات على دخول أسواق جديدة، ودعم التصدير إليها.
ونوه التقرير بدور الهيئة فى تطور صناعة البرمجيات فى مصر من خلال برامج التدريب، ومنح شهادات الاعتماد، والتمويل التقنى والبحثى، ورعاية أنشطة الابتكار وريادة الأعمال فى مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التى تقوم بها الشركات المحلية والمطورون، وذلك إلى جانب جهودها المستمرة فى جذب مستثمرين جدد إلى صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى مصر، وأنها تعمل على ضمان أن تواكب بيئة ممارسة الأعمال فى مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أفضل الممارسات الدولية.
يذكر أن "مجموعة أكسفورد للأعمال" هى شركة عالمية متخصصة فى أبحاث واستشارات الأعمال، وقد تأسست عام 1994 فى العاصمة البريطانية لندن ويعمل بها حوالى 200 باحث ومحلل تغطى تقاريرهم 34 دولة على مستوى العالم حيث تقوم بنشر معلومات اقتصادية عن الأسواق فى أفريقيا، والشرق الأوسط، وآسيا وأمريكا اللاتينية وجزر الكاريبى ، كما توفر المجموعة تحليلا شاملا ودقيقا للاقتصاد الكلى والتطورات القطاعية، ويشتمل ذلك على الخدمات المصرفية، وأسواق رأس المال، والتأمين، والطاقة، والنقل، والصناعة والاتصالات.
جدير بالذكر أن مصر فازت بجائزة الجمعية العالمية لخدمات التعهيد GSA العام الماضى، كأفضل دولة مقدمة لخدمات التعهيد على مستوى العالم، واستمرت مصر خلال النصف الأول من العام الحالى فى حصد المراكز المتقدمة وإشادات أكبر المراكز البحثية والجمعيات المتخصصة فى قطاعات التكنولوجيا والأعمال. وللسنة الثانية على التوالى.