قمة بريكس 2017
هذه الدول تحاول أن تفرض سيطرتها وأفكارها على الدول الأصغر والأكثر فقرا، إلا أن هذا لم يمنع من ظهور بعض تكتلات ومجموعات الرفض والمقاومة، ومنها مجموعة دول "بريكس" الاقتصادية، التى ظهرت فى العام 2009، والتى تضم حاليا خمسة من أهم الدول الصناعية الصاعدة، كأمل جديد لحماية مصالح دول العالم الثالث والوقوف كقوة رادعة فى وجه القوى الكبرى.

ما تحمله "بريكس" من آمال تهدده بعض الأزمات الداخلية التى تعانى منها دول المجموعة أو الأزمات التاريخية المشتركة التى تهدد علاقات الدول الأعضاء، وهو ما سينعكس بلا شك على أداء المجموعة الاقتصادية، ولكن هل ستنجح جهود هذه الدول فى تجاوز العراقيل الداخلية للحفاظ على قوة المجموعة دوليًا.
من المنتظر أن تخرج القمة المنعقدة حاليا فى الصين، وبمشاركة مصر، بهذا الأمل لتنثره من جديد على القوى الاقتصادية الناشئة والصاعدة، لا سيما أنها الدورة التاسعة لها، والتى تقام تحت شعار "شراكة أقوى من أجل مستقبل أكثر إشراقًا".

ولكن ما هى حكاية "بريكس" من الأساس، وكيف تشكلت، ومن هو عدوها الحقيقى؟ "بريكس" هى منظمة سياسية بدأت المفاوضات لتشكيلها عام 2006، والكلمة فى الأساس تحمل اختصارات للأحرف الأولى للكلمة الإنجليزية "BRICS"، وهى كلمة مكونة من الأحرف الأولى لأسماء الدول الخمس على الترتيب.
ضمّت فى البداية دولًا ذوات الاقتصادات الصاعدة وهى البرازيل وروسيا والهند والصين تحت اسم "بريك"، ثم انضمت جنوب إفريقيا إلى المنظمة عام 2010 ليصبح اسمها "بريكس". وتعتبر مساحة دول "بريكس" الخمس مجتمعة أكثر من ربع مساحة العالم، أما عن عدد سكان دول المجموعة فيصل إلى أكثر من 40% من تعداد سكان العالم.

الناتج المحلى لدول المجموعة أكثر من ربع الناتج المحلى العالمى، لهذا كان واضحا من أول مؤتمر يعقد لدول المجموعة والذى أُجرى فى 16 يونيو عام 2009 فى مدينة ييكاترينبرج الروسية، أن هناك قوة لايستهان بها تحاول أن تستجمع قواها لتقف أمام الغرب، وهذا يتضح فى نسبة إسهامات دول بريكس فى نمو الاقتصاد العالمى والتى تجاوزت الـ50%، وفقًا لإحصاءات صندوق النقد الدولى.
فى عام 2014، شكّلت دول المجموعة بنكًا جديدًا للتنمية، وصندوقًا لاحتياطات الطوارئ برأس مال مبدئى بلغ 100 مليار دولار، وهو الأمر الذى أقلق المنظمات المالية الدولية المانحة، لاسيما وصول رأسمال المجموعة الآن إلى ما يقرب من 200 مليار دولار، مقسمة إلى 100 مليار دولار، كرأسمال بنك "بريكس" الدولى للتنمية، إضافة إلى 100 مليار دولار أخرى لصندوق الاحتياطى النقدى.

أهداف المجموعة أربعة، أولها خلق توازن دولى فى العملية الاقتصادية، وثانيها إنهاء سياسة القطب الأحادى، وهيمنة الولايات المتحدة على السياسات المالية العالمية، وثالثها إيجاد بديل فعال وحقيقى لصندوق النقد الدولى والبنك الدولى، وآخرها تحقيق تكامل اقتصادى وسياسى وجيوسياسى بين الدول الخمس المنضوية فى عضويته.
ومن أبرز المواقف السياسية لدول المجدموعة أنها رفضت التدخل العسكرى الخارجى فى النزاع السورى، واعتبرته "غير مقبول"، كما رفضت التدخل العسكرى فى الأزمة الإيرانية.
تواجه المجموعة تحديات ثلاثة كبرى، أولها الاختلاف فى السياسات الاقتصادية التى تنتهجها البلدان المشاركة فيها، إلى جانب التباينات الثقافية والتاريخية والسياسات المالية التى تتبعها كل دولة على حدة، وتداخل أنظمة اقتصادية عدة ذات أحجام متفاوتة وأسعار عملات متفاوتة فى نظام اقتصادى واحد.

أما ثانى التحديات فهى أن كل اقتصاديات "بريكس" الآن مرتبطة بشكل أو بآخر بالاقتصاد الغربى عامة، والأمريكى خاصة، من خلال حركة التدفقات المالية والمبادلات التجارية، وهو الأمر الذى مازال يشكل خطورة عليها، حيث خرجت بعض الأصوات لتنادى باستقلال المجموعة عن الغرب، فيما يؤكد الواقعيون أن هذا الأمر مستحيل، وأن المطلوب فقط هو محاولة أن تكون المجموعة قوة ضغط على الدول الكبرى بغرض عدم تركها تتحكم فى مصير العالم منفردة، سواء بالقرار الاقتصادى أو بالسياسى.
أما التحدى الثالث فهو العداء الكبير الذى يكنه الغرب للمنظمة التى تسعى إلى عالم بلا قطب واحد.