وزير الصناعة يشهد توقيع اتفاقية مع الصين
وقال وزير الصناعة، إن الدولة تعمل على تذليل أى عقبات أو مشكلات قد تواجه الاستثمارات الصينية فى مصر، مشيرا إلى أن السنوات الثلاث الماضية شهدت طفرة كبيرة فى نمو العلاقات الثنائية المصرية الصينية والتى تطورت إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الشاملة عقب الزيارة الأخيرة للرئيس السيسى لبكين.
جاء ذلك فى سياق كلمة الوزير، التى ألقاها أمام مؤتمر الترويج للتجارة والاستثمار بين مصر والصين، الذى عقد بمدينة ينشوان عاصمة منطقة نينغشيا ذاتية الحكم، بحضور تشيان كه مينغ، نائب وزير التجارة الصينى، إلى جانب عدد كبير من ممثلى مجتمع الأعمال بمصر والصين المعنيين بتنمية التعاون التجارى والاستثمارى بين البلدين.
واستعرض الوزير، أهم ملامح التعاون الاقتصادى بين مصر والصين، وفرص التعاون الاستثمارى المشترك فى إطار الإستراتيجية التى أطلقتها وزارة التجارة والصناعة لتعزيز التنمية الصناعية والتجارة الخارجية 2020، مشيرًا إلى أن الصين تعد أكبر شريك تجارى لمصر كما تعد مصر ثالث أكبر شريك تجارى للصين فى القارة الإفريقية، حيث بلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين العام الماضى ما يقرب من 11 مليار دولار، ونحو 5,2 مليار دولار، خلال النصف الأول من العام الجارى، حيث تشير البيانات إلى ميل الميزان التجارى بشكل كبير ناحية الجانب الصينى، وهو ما يتطلب بذل المزيد من الجهود المشتركة لتحقيق التوازن التجارى بين البلدين.
وتابع قابيل، أن الصين تحتل المرتبة رقم 21 بين الدول الأجنبية المستثمرة فى مصر، بما يقرب من 1320 شركة صينية بإستثمارات إجمالية تصل إلى 600 مليون دولار، مشيرا إلى أن الاستثمارات الصينية فى مصر تتميز بالتنوع والانتشار فى عدد كبير من القطاعات تتضمن القطاع الصناعى والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبنية التحتية وإقامة المناطق الاقتصادية والتمويل.
واشار الوزير، إلى حرص البلدين على تحقيق مزيد من التعاون الاستثمارى المشترك فى إطار الشراكة الإستراتيجية الشاملة ومبادرة الحزام الاقتصادى لطريق الحرير الجديد، من خلال إبرام الاتفاق الإطارى لرفع القدرات الإنتاجية بين البلدين، والذى يتضمن تحديد عدد من المشروعات ذات الأولوية التى يمكن تنفيذها بين البلدين، فى مجالات الطاقة والنقل والمواصلات والبنية التحتية والصناعة، لافتًا إلى أن لجنة رباعية مشكلة من وزارة التجارة والصناعة ووزارة الاستثمار والتعاون الدولى، ممثلين عن الجانب المصرى ولجنة الإصلاح والتنمية ووزارة التجارة عن الجانب الصينى تشرف على تنفيذ هذا الاتفاق، حيث تعد هذه اللجنة آلية مهمة لدعم التعاون الاستثمارى بين البلدين، وإسراع وتيرة تنفيذ المشروعات وتذليل العقبات التى تواجهها.
وأضاف قابيل أن مصر والصين، توليان اهتمامًا كبيرًا بحماية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة بين البلدين، لافتا إلى أنه يجرى حاليا دراسة تحديث الاتفاقيات الموقعة بين البلدين فى المجال الاستثمارى بما يتماشى مع تطورات التعاون والتطورات التى تشهدها بيئة الاستثمار العالمى.
وقال إن مشاركة مصر هذا العام فى معرض "الصين والدول العربية" باعتبارها الدولة ضيف الشرف تعد فرصة جيدة لدفع التعاون التجارى والاستثمارى بين مصر والصين، موضحًا أن المشاركة المصرية تتضمن عددًا من الفعاليات الترويجية للمنتجات المصرية والترويج للاستثمار والسياحة والثقافة بين البلدين، وهو ما يُعد آلية فاعلة تضمن تحقيق أقصى إستفادة ممكنة لرجال الأعمال من كلا البلدين وبقية المشاركين من الدول الأخرى، فضلًا عن تعزيز أطر العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والصين.
وأشار الوزير، إلى أن الاقتصاد المصرى يشهد حاليًا تطورًا ملحوظًا على كل القطاعات والأصعدة، نتيجة لخطة الإصلاح الاقتصادى الشامل التى تبنتها الحكومة والتى عززت من مكانة مصر على خريطة الاستثمار العالمى.
وأضاف أن التجارة والصناعة تعدان من أهم الركائز الرئيسية لدعم نمو الاقتصادى المصرى، حيث قامت وزارة التجارة والصناعة فى هذا الصدد بإطلاق إستراتيجيتها لتعزيز التنمية الصناعية والتجارة الخارجية 2020، انطلاقًا من أهمية التجارة والصناعة، وتماشيًا مع إستراتيجية الحكومة المصرية لتحقيق التنمية الاقتصادية 2030، والتطورات التى يشهدها الاقتصاد العالمى وحركة التجارة الدولية.
وتابع قابيل أن إستراتيجية الوزارة تهدف إلى تهيئة مناخ الأعمال بما يسهم فى جذب مزيد من الاستثمارات فى القطاعات الصناعية المختلفة لتكون التنمية الصناعية هى قاطرة النمو للاقتصادى المصرى، مشيرا إلى أنها تستهدف زيادة معدل النمو الصناعى ليصل 8% وزيادة معدل نمو الصادرات بنسبة 10% سنويًا وزيادة نسبة مساهمة الناتج الصناعى فى الناتج المحلى الإجمالى من 18% إلى21% بالإضافة إلى توفير 3 ملايين فرصة عمل وزيادة معدل الاستثمار العام فى القطاع الصناعى ليصل إلى ما يقرب من 100 مليار جنيه بحلول عام 2020.
وقال الوزير إن الإستراتيجية ترتكز على 5 محاور إستراتيجية تتضمن التنمية الصناعية وتنمية الصادرات المصرية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالإضافة إلى تطويـر التعليم والتدريـب الفنـى والمهنـى وتطبيق معايير الحوكمة والتطور المؤسسى، مشيرا إلى أن الوزارة قدمت عددًا من التسهيلات والحوافز لجذب مزيد من الاستثمارات فى القطاعات المختلفة.

وأوضح قابيل، أن الوزارة أصدرت قانون التراخيص الصناعية، الذى يسهم فى تقليص فترة الحصول على الترخيص لتصبح أسبوعان فقط بدلا من 634 يومًا، وإقامة مناطق صناعية متخصصة، تضمنت مدينة الروبيكى للصناعات الجلدية ومدينة الأثاث بمحافظة دمياط ومدينة المنسوجات بمحافظة المنيا والمنطقة الصناعية للكيماويات بالإسكندرية والمثلث الذهبى بجنوب مصر للصناعات التعدينية حيث تضم هذه المناطق العديد من الفرص الإستثمارية الواعدة التى يمكن للشركات الصينية توجيه إستثماراتها إليها بالاضافة الى إعداد خريطة إستثمارية تتضمن جميع فرص الاستثمار الصناعى بالمحافظات المصرية المختلفة، حيث تم الانتهاء من المرحلة الأولى من هذه الخريطة والتى تتضمن خريطة استثمار تفصيلية لمحافظات صعيد مصر، والتى يمكن الإطلاع عليها من خلال الموقع الإلكترونى للوزارة وبالتنسيق مع المكتب الاقتصادى والتجارى فى بكين.
ولفت إلى تقديم الوزارة العديد من الحوافز والمزايا للاستثمارات الموجهة للقطاعات الصناعية المستهدفة، لا سيما صناعة السيارات والكيماويات والمنسوجات والجلود، حيث تهدف الوزارة إلى تطوير هذه الصناعات ودمجها فى سلاسل التوريد المحلية والعالمية والتى تتضمن توفير الأراضى الصناعية وبناء تجمعات صناعية متكاملة وتوفير العمالة الماهرة والمدربة وكذلك تسهيل الحصول على التراخيص الصناعية والتنسيق بشأن توفير المواد الخام التى تتطلبها الصناعة وذلك بما يتماشى مع مشروع قانون الاستثمار الجديد والذى وافق عليه البرلمان ويتضمن عدد كبير من الحوافز والضمانات الاستثمارية لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية للسوق المصرى.
وقال الوزير إن الشركات الصينية تمتلك قدرات إنتاجية وتكنولوجية كبيرة أهلتها لتقود قاطرة النمو الاقتصادى الصينى، مشيرا إلى أهمية زيادة الاستثمارات الصينية بالسوق المصرى والاستفادة من العلاقات والروابط الاقتصادية التى تربط بين البلدين فى إطار الشراكة الإستراتيجية الشاملة، والتعاون الاقتصادى لدول الحزام والطريق، وبناءً على السياسات الجادة التى تتخذها الحكومة المصرية لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، وتحفيز النمو الاقتصادى بالتعاون مع الدول الصديقة ومنها الصين.
ودعا قابيل، الشركات الصينية المشاركة فى هذا المنتدى لتوجيه استثماراتها للسوق المصرى فى مختلف القطاعات الإستثمارية المتاحة، والاستفادة من المزايا الاستثمارية التى يتيحها السوق المصرى والتى تتضمن الاستفادة من الطاقات الإستهلاكية الضخمة وفائض الطلب ووفرة الموارد الطبيعية ومدخلات الإنتاج والعمالة المدربة ذات الأسعار التنافسية وكذلك الاستفادة من موقع مصر الجغرافى الذى يتوسط 3 قارات هى إفريقيا وآسيا وأوروبا، وهو ما يجعلها نقطة مهمة ومحورية على طول الطريق البحرى خاصة فى ظل الأهمية التجارية والاستثمارية لمنطقة قناة السويس فى دعم وتسهيل حركة التجارة الدولية والربط بين تجارة القارات الثلاث.
وأكد أن الاستثمار بالسوق المصرى ومنطقة محور قناة السويس تمثل فرصة مهمة للشركات الصينية فى ظل اهتمامها بتوجيه استثماراتها على طول الحزام والطريق بالإضافة إلى النفاذ للأسواق العالمية من خلال اتفاقيات التجارة التفضيلية المُبرمة بين مصر والعديد من دول العالم، والتى تتضمن الدول العربية والسوق المشتركة لشرق ووسط إفريقيا واتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبى واتفاقية التجارة الحرة مع دول الإفتا ودول الميركوسور وبروتوكول المناطق الصناعية المؤهلة، والتى تتيح للمنتجات ذات المنشأ المصرى النفاذ لما يقرب من 1,8 مليار نسمة حول العالم.
ضم الوفد المرافق لوزير التجارة والصناعة، عددًا من قيادات الوزارة، على رأسهم المهندس أحمد عبد الرازق، رئيس هيئة التنمية الصناعية وشيرين الشوربجى، رئيس هيئة تنمية الصادرات، والوزير مفوض تجارى، ممدوح سالمان، رئيس المكتب التجارى المصرى ببكين، واللواء محفوظ محمد طه، نائبا عن رئيس الهيئة الاقتصادية لتنمية قناة السويس، والدكتورة ربا زايد، نائبا عن رئيس هيئة المعارض والمؤتمرات والمهندس عاطر حنورة، رئيس شركة الريف المصرى بالإضافة إلى ممثلين عن وزاراتى الثقافة والاستثمار.