إسماعيل هنية
الانقسام الفلسطينى فى الداخل.. حماس .. فتح.. المصالحة الفلسطينية.. الصراع الفلسطينى الإسرائيلى.. إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.. معبر رفح.. قضية الأسرى.. قضية اللاجئين.. قضايا وصراعات ظلت عقودًا على طاولة المحادثات حصدت أرواحًا كثيرة، لكن آن الآون لتنتهى هذه الصراعات بجهود مصرية منفردة، قررت أن تبحث عن مخرج لهذه القضايا المعقدة.
"الخطة المصرية" تشمل إنجاز المصالحة الفلسطينية الداخلية، يتبعها توافق مع إسرائيل لرفع الحصار عن غزة، والدخول فى مفاوضات تهدئة طويلة الأمد، وتعزيز ذلك بالتزامن مع إتمام صفقة تبادل جديدة.
المصالحة الفلسطينية
البداية كانت عقب عبور إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسى لحركة حماس، معبر رفح ليتجه إلى القاهرة، على رأس وفد رسمى مكون من 21 قياديًا من حركة حماس، حيث يلتقى مع مسؤولين مصريين، على رأسهم الوزير خالد فوزى، مدير المخابرات المصرية مطلع الشهر الجارى.
تطرقت المباحثات التى تمت بين الجانبين إلى عددٍ من القضايا، أبرزها مستجدات القضية الفلسطينية، وتحقيق المصالحة الوطنية، وآليات إنهاء الانقسام المستمر منذ أكثر من 10 سنوات، واستعادة وحدة الشعب الفلسطينى، وسبل فتح معبر رفح الحدودى مع مصر المغلق فى شكل شبه تام منذ سنوات، والوضع الأمنى على الحدود، وتهريب الأفراد عبر الأنفاق الواقعة أسفل الشريط الحدودى المشترك الذى تسيطر عليه حماس من الجانب الفلسطينى، والتبادل التجارى بين القطاع ومصر، والأوضاع الانسانية المأسوية فى القطاع، ومن بينها ملف الكهرباء.
وعقب انتهاء المحادثات أبلغت السلطات المصرية الأطراف الفلسطينية على التفاهمات التى توصلت إليها مع حركة حماس، حول معبر رفح، وآلية العمل به مستقبلًا، وضبط الحدود بين مصر وقطاع غزة، ويبدو أن القيادات المسؤولة فى حركة حماس معنية بأن تنجح مصر فى إنجاز المصالحة الفلسطينية، وهو ما صرح به مصادر مسئول فى الحركة أكثر من مرة وبدا فعليًا على أرض الواقع.

مبادرات إيجابية
أسفرت زيارة وفد حماس التى تعتبر الأولى منذ انتخاب هنية لقيادة الحركة فى مايو الماضى، عن مفاجآت كبيرة استطاعت مصر خلالها أن تفتت الجليد فى العلاقات المتأزمة بين فتح وحماس، إذ أبلغ وفد حركة حماس، المسؤولين المصريين بموافقة الحركة على حل اللجنة الإدارية التى أُنشئت مؤخرًا وتتولى إدارة قطاع غزة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية كبادرة لاستئناف حوار المصالحة مع الرئيس محمود عباس.
وأعلنت حماس استعادها لعقد جلسات للحوار مع ممثلين عن حركة فتح من أجل التوصل إلى اتفاق جديد ينهى الخلافات بين الحركتين، إلى جانب وضع آليات لضمان تنفيذه، وعلى الجانب الآخر طالب مفوض الإعلام والثقافة فى حركة فتح، بإجراء حوار سريع وفعال وصريح مع مصر، بهدف التأكد من موقف حركة حماس، وللتأكد من أن الخطوات إذا ما اتُخذت ستكون على أرضية صلبة وستقود للنتائج المرجوة أم لا.
معبر رفح
ومن الواضح أن نتائج زيارة وفد حماس لمصر كانت مثمرة للغاية، فقد أعربت الحركة أنها سترفع يدها عن معبر رفح إن كان الشرط المصرى لفتحه متعلقًا بوجود لجنة من حكومة وحدة وطنية، تُشكّل بناءً على اتفاق مصالحة، تشرف على المعبر، مقابل وعد مصرى بوضع جدول تشغيل للمعبر مع انتهاء أعمال الصيانة فيه، على أن يكون ذلك مع بداية ديسمبر المقبل، أو مطلع العام الجديد، إضافة إلى استكمال تزويد الأمن فى غزة بما يلزمه من معدات لتأمين الحدود فى أقرب وقت.

صفقة الأسرى
الجهود المصرية فى ملف القضية الفلسطينية متشعبة للغاية فلم تترك القيادات المصرية بابًا إلا وطرقته ، لكى تنهى جميع الأزمات المتعلقة منذ أعوام، إذ عرضت على حركة حماس صيغة توافقية بشأن إنجاز صفقة تبادل الأسرى بين الحركة وإسرائيل لتجاوز الخلاف حول نقطة أسرى صفقة شاليط التى أبرمت فى أكتوبر2011.
وتتضمن الصفقة التى من المقرر إبرامها أن تسلم إسرائيل جثامين نحو 39 شهيدًا فلسطينيًا احتجزتهم خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة من بينهم 19 ناشطًا من حركة حماس، مقابل قيام الحركة بالكشف عن مصير ما لديها من أسرى، وسيتبع تلك الخطوة، الإفراج عن أسرى صفقة "شاليط" الذين تم اعتقالهم، ثم الدخول فى مفاوضات جادة وحقيقية لإنجاز صفقة تبادل يتم التوافق عليها من خلال جلسات غير مباشرة برعاية مصرية، على أن تلتزم تل أبيب بأى مفاوضات فى حال تم التوصل لاتفاق مع حماس.