البث المباشر الراديو 9090
داعش
أصدر مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية دراسة جديدة بعنوان "المقاتلون العائدون من صفوف داعش.. المعضلة والفرصة البديلة".

وتناول المرصد فيها المعضلة الأهم التى تواجه مختلف دول العالم، وهى فرار المقاتلين الأجانب من مناطق سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابى وعودتهم جراء الخسائر الفادحة التى مُنِىَ بها التنظيم وفقدانه جُلَّ الأراضى، التى سيطر عليها لفترات طويلة، والتحديات التى تواجه دول العالم جرَّاء هذا الفرار الجماعى للمقاتلين الأجانب وعودة بعضهم إلى دولهم الأصلية، وهروب البعض الآخر إلى دول الجوار، إضافة إلى تسلل بعض العناصر إلى مناطق سيطرة التنظيم فى دول أخرى.

فيما تكمن المشكلة، بحسب دراسة المرصد فى تخوفات مختلف الدول والحكومات من إقدام الفارين من داعش على ممارسة العنف والإرهاب داخل حدود دولهم وعلى أراضيهم، ما يعرض سلامة الوطن وأمن المواطنين للخطر، لا سيما مع عدم وجود بيانات واضحة وتفصيلية لهؤلاء العائدين، وإمكانية تسللهم إلى داخل الدول دون لفت انتباه أجهزة الأمن وجمع المعلومات، ما يشكل تهديدًا آخر فى السياق ذاته.

إضافة إلى ذلك، تتخوف الكثير من الدول والمؤسسات الأمنية من إمكانية انتقال مقاتلى داعش من سوريا والعراق هربًا من الملاحقة الأمنية والعسكرية، والالتحاق بالعناصر الداعشية فى المناطق والدول المجاورة، ما يشكل تهديدًا للدول التى يوجد بها خلايا تابعة لتنظيم "داعش" تتركز فى بقعة بعينها، وهو تحدٍّ مُلِحٌّ يواجه دولًا كثيرة فى المغرب العربى ومصر واليمن ونيجيريا والكاميرون وتشاد والصومال.

وتخوُّفٌ آخر يظهر فى الأفق، وهو احتمالية الانتقال بين التنظيمات التكفيرية والإرهابية، كما هو الحال بين القاعدة وداعش، لا سيما مع أفول نجم داعش وبروز قوة القاعدة وإعادة لملمة صفوفها وتنظيم قوتها، ويعضد من هذا الاحتمال حالة الضعف الدينى لدى العناصر الإرهابية، وهو الأمر الذى أكدته العديد من الدراسات التى أجريت على أفراد انضموا لداعش، حيث أشارت دراسة حديثة لمكتب مكافحة الإرهاب فى الأمم المتحدة صدرت فى أغسطس الماضى 2017، وشملت 43 عنصرًا عائدًا لوطنه من 12 دولة مختلفة أغلبهم يعانى من نقص المعرفة الأساسية بالإسلام ومبادئه ولكن أغرتهم العاطفة ووعود الخلافة المزعومة فقط.

وبالرغم من أن دراسة مكتب مكافحة الإرهاب بالأمم المتحدة الأخيرة تثبت أن جميع من عادوا هم فى مرحلة المراجعة والندم أكثر منهم فى مرحلة التحفز لعمليات جديدة، بعد سقوط التنظيم ودولته المزعومة، ولكن لا ينفى هذا الاستعدادَ لاحتمال الخطر. وقد عملت الكثير من مراكز الفكر على دراسة العائدين من التطرف والجماعات الإرهابية لتصنيفهم وتحديد عناصر التهديد لديهم، فقد توصلت دراسة حديثة صادرة عن معهد العربية للدراسات إلى أن مصادر تهديد عودة الجهاديين إلى أوروبا يمكن تصنيفها أربعة أنماط طبقًا لدرجة الخطورة.

أولها: يتمثل فى عدم التكرار مرة أخرى، وهؤلاء يكون لديهم الحماس الشديدة للانخراط فى القتال دفاعًا عن الدين، ولكنهم يكتشفون بعد ذلك مدى بشاعة القتال وما تعرضوا له من عمليات خداع، ويقررون عدم المشاركة مرة أخرى، وهذا النمط لا يمثل خطورة.

أمَّا النمط الثانى: فهو "الانزواء النشط"، وهؤلاء لا يقتصرون فقط على الانزواء والندم، ولكنهم يحاولون منع ذويهم من المسلمين من الذهاب وخوض التجربة نفسها.

أمَّا النمط الثالث: وهم السياح المجاهدون، وهؤلاء يحملون فى البداية أفكارًا مثالية عن القتال، ثم يصطدمون بالأمر الواقع، ولكنهم يحاولون خداع الآخرين بنشر أفكار عن "عظمة" الجهاد عند عودتهم إلى ديارهم، وهذا النمط يشكل خطورة على الدول الأوروبية.

وأما النمط الأخير: وهو الجهاد العابر للقارات، وهؤلاء لديهم التزام أيديولوجى للعنف باسم الإسلام فى الداخل والخارج، وهؤلاء لا يعودون إلى ديارهم إلا بعد تنفيذ عدة هجمات فى الخارج، وهو النمط الأشد خطورة والأكثر انتشارًا.

وتعمل عدد من الدول الأوروبية على تشجيع مواطنيها على العودة إلى الوطن مقابل حوافز ومميزات تقدم لهم، وتسعى الدولة عند عودتهم إلى علاجهم نفسيًّا من أجل تحريرهم من الأوهام، فى حين ترى دول أخرى أن تنظيم "داعش" قد شبَّع عناصره بأفكار معادية للغرب تتلخص فى أن كل ما تعانى منه الأمة الإسلامية سببه دسائس ومؤامرات "الغرب الصليبى"، ولا حل لعودة الخلافة الإسلامية الرشيدة إلا بقطع رؤوس "الكفار".

وشدد المرصد على ضرورة الاستفادة من العناصر العائدة والفارة من صفوف "داعش"، لا سيما من ينتمون إلى النمطين الأول والثانى، وذلك بهدف تحصين الشباب المسلم فى الدول الإسلامية والغربية ضد دعاية التنظيم على شبكات الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعى، وعرض تلك التجارب أمام الرأى العام، وتحليلها ومعرفة أسباب ودوافع الانضمام وعواقبه التى يجنيها من وقع فى شِراك التنظيم، وذلك لقطع الطريق أمام كل من تدفعه حماسته وضعف معرفته الدينية للحاق بأحد التنظيمات الإرهابية.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً