جند الإسلام
وكان لتبنى تنظيم قاعدى يدين بالولاء لبيعة أيمن الظواهرى ومبادئ أسامة بن لادن، هو "أنصار الإسلام"، عملية الهجوم على قوة الشرطة فى طريق الواحات الشهر الماضى، إشارة قوية على محاولة جدية من قبل رجل الظواهرى لخطف الكاميرا مجددًا على ضفاف النيل.

بيد أن شبهات تورط أو مساهمة قيادة قاعدية كبيرة، كضابط الصاعقة المفصول هشام عشماوى، أو أى من مساعديه، كعماد عبد الحميد، فى عملية طريق الواحات، قد قوى من احتمالات تحرك كيانات غير داعشية صوب مصر كبديل آمن لانهيار الملاذات التقليدية للإرهاب فى المنطقة.
إن درجة التأهب والاستنفار المصرية الحالية لضرب العناصر الإرهابية الوافدة والمحلية على مختلف الجبهات، لا سيما فى سيناء والمنطقة الغربية، ولو جاءت متأخرة فى نظر البعض، قد صارت ضرورية، وخصوصًا مع حساب كلفة التأخير الباهظة.
فتنظيم "أنصار الإسلام" الذى أعلن مسؤوليته عن حادثة طريق الواحات، إنما هو خليط من كيانات تكفيرية ليبية، انضم إليها "المرابطون" التابع لضابط الصاعقة المفصول هشام عشماوى.

فيما أن قادة "أنصار الإسلام" ومن ضمنهم عماد عبد الحميد، الذى قتل فى مواجهة مع الأمن عقب وقوع الجريمة القاسية بحق رجال الشرطة، وهو أيضًا عسكرى مصرى محال للتقاعد على خلفية تطرفه الفكرى، من أتباع عشماوى نفسه، ومن سواعده الأمينة.
بل أن عماد عبد الحميد هذا شارك عشماوى ووليد بدر "الأخير ضابط مفصول أيضًا" محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق، اللواء محمد إبراهيم فى العام 2013.
"أنصار الإسلام" هذا يبدو من مفردات بيان تبنيه لعملية طريق الواحات، قاعدى الهوى والهوية، على طريقة "مرابطون" عشماوى أيضًا.. فهل لهذا من دلالة؟.. نعم كبيرة فى هذا الشأن.
فالقاعدة فى شمال إفريقيا، وتحت مظلتها ومظلة تحالفاتها الكبرى، بقيادة مختار بلمختار "غير معروف إن كان قتل أم لا يزال على قيد الحياة" وإياد آغ غالى، صارت إذن حاضنة كبيرة للقاعديين المصريين الجدد من شاكلة عشماوى ورجاله، فى حين أنها تضع مصر على رأس أولويات عملها تنفيذًا لإستراتيجيتها الخاصة بمنافسة تنظيم داعش وسحب البساط من تحت أقدامه من "المحيط إلى النيل".
وإذا كان تنظيم "أنصار الإسلام" يستهدف إزاحة داعش من مصر، عبر تبنى عمليات كبرى وضخمة فيها، فإن تنظيمات قاعدية شبيهة تستهدف رجال أبو بكر البغدادى المحليين، بحرب مفتوحة.

جماعة "جند الإسلام" التى تنشط فى سيناء من حين لآخر، والمعروفة بولائها للقاعدة، بدأت معركة دموية فعلية ضد دواعش أرض الفيروز.
بيان حديث صدر قبل ساعات عن "جند الإسلام" جاء فى صورة تسجيل صوتى، حمل عنوانًا شديد الدلالة فى هذ الشأن: "بيان تبنى جماعة جند الإسلام للعملية الأمنية التى قامت بها إحدى سرايا الجماعة لدفع صيال خوارج البغدادى فى سيناء".
وجاء فى البيان نصًا: "لا تهدأ أيادى المكر لعصابات البغدادى من الترصد لعباد الله من عوام المسلمين والمجاهدين "فى سيناء"، وقد ثبت بالدليل القاطع اعتداءات خوارج البغدادى "تنظيم ولاية سيناء" بحق المسلمين فى سيناء ومحاصرتهم غزة، فتم رصد تسلل مجموعة لمناطق رباط إخوانكم فى جماعة "جند الاسلام" أكثر من مرة ومعهم الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وذلك للغدر بهم مجددًا، وبناء على ذلك، قرر الجهاز الأمنى للجماعة القيام بعملية أمنية خاطفة لردع هؤلاء الخوارج بعد أن تمادى شرهم ووصل بهم الجهل والظلم إلى تكفير الجماعة ورميها بالصحوات".

وتابع البيان كاشفًا عن ملامح معركة مجهولة بين التنظيمات المتناحرة فى سيناء: "وأعدت إحدى السرايا الأمنية كمينا لخوارج البغدادى بعد جمع المعلومات اللازمة بهدف أسر عناصر من التنظيم والتحقيق معهم بشأن انتهاكاتهم بحق الجماعة، فاشتبكت السرية مع سيارة للخوارج، ما أسفر عن مقتل من فى السيارة وإعطابها واغتنام ما فيها من عداد".
ثم أضاف البيان فى لهجة تصميم على مواصلة المعركة ضد الدواعش فى سيناء: "على العناصر التالية تسليم أنفسهم قبل القدرة عليهم والخضوع للحكم الشرعى جراء ما اقترفته أيديهم بحق المسلحين، وهم: أبو أسامة الخارجى، أبو صالح الخارجى، أبو صخر الخارجى، وفهد الخارجى، وندعو أفراد التنظيم المغرر بهم إلى التوبة وعدم القتال تحت هذه الراية "داعش" التى فرقت المسلمين واستباحت دماءهم المعصومة وأعراضهم المصانة بلا برهان ولا دليل شرعى".
ثم كانت خاتمة نارية للبيان المتداول عبر مواقع إلكترونية قاعدية متطرفة، جاء فيها: "وأخيرًا، فإننا قادرون على استئصال هذه الفرقة فى سيناء إن لم ترتدع وترجع عن غيّها وضلالها وتذعن لشرع الله وليس شرع البغدادى".
ولمن لا يعرف، وحسب الباحث فى مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، محمد جمعة، فإنه من أبرز نتائج بيعة "أنصار بيت المقدس" لداعش، انفصال بعض التنظيمات التى كانت قد اتحدت مظلتها من قبل، ومنها جماعة "جند الإسلام" التى تمثل "القاعدة فى سيناء".
وكانت جماعة "جند الإسلام"، وفق جمعة، قد تبنت فى بيان لها عملية تفجير مبنى المخابرات الحربية برفح فى 12 سبتمبر 2013، والذى راح ضحيته 6 شهداء من الجنود وأصيب 17 آخرون ثم اختفت بعدها، مما يرجح أنها كانت قد اندمجت مع "أنصار بيت المقدس"، وانتظرت عامين تقريبا حتى بثت بياناها فى نوفمبر 2015، فى صورة تسجيل فيديو زعمت أنه لبعض عملياتها فى مواجهة الجيش فى سيناء، فضلاً عن تفجير مدرعات تابعة للجيش أو الشرطة فى بدايته بثت لقطات لجانب من تدريبات عناصر الجماعة، ربما فى إشارة إلى ضمها عناصر جديدة خلال الفترة الماضية، كما ظهر وجود تدريبات بسيارات الدفع الرباعى حملت عليها أسلحة ثقيلة، لتوضح مهارات مقاتلى الجماعة فى حروب العصابات.

وحسب رؤية جمعة، فإنه ربما كان هذا الشريط "الذى تم بثه فى نوفمبر 2015"، رسالة إلى أصدقاء الأمس "أنصار بيت المقدس"، ولاية سيناء، وليس موجها للحكومة المصرية، بمعنى أن "جند الإسلام" أرادت أن تقول لأنصار بيت المقدس، إنها موجودة وستعود لتنافسها وتتمدد على أرضها فى سيناء.
فيما مثل بيانها الصوتى الأخير الذى تضمن تفاصيل قتالها مع رجال ولاية سيناء، إعلان واضح بأنها قد بدأت الحرب المفتوحة ضد داعش عمليًا.