حادث مسجد الروضة
حادث مسجد الروضة الذى خلَّف 305 شهداء، و128 مصابًا منهم الشيخ أحمد عبدالفتاح محمود رزيق، إمام المسجد، برهن للعالم كله مدى فظاعة الإرهاب بالمصلين فى بيوت الله التى حرمها وحرم إيذاء أى نفس فيها حتى وإن كانت مشركة، كما أكد أن هؤلاء يلهثون وراء مصالحهم فقط، ووراء من يعطى لهم الأموال، ووراء من يريد تدمير مصر وغيرها من البلدان.
"مبتدا" يحاول فك طلاسم الحادث باستعراض آراء مشايخ صوفية، وخبراء الأمن، والمتخصصين فى شؤون الحركات الإسلامية، للوقوف عن كواليس وأسباب استهداف العناصر الإرهابية لمسجد الروضة.

فشل المواجهة مع الجيش
قال اللواء فؤاد علام، عضو المجلس القومى لمكافحة الإرهاب، إن عملية استهداف مسجد الروضة بمنطقة بئر العبد بشمال سيناء أثناء صلاة الجمعة، محاولة من الجماعات الإرهابية للثأر لعناصر عملية الواحات الذين قضى عليهم الجيش، وقام بتحرير النقيب محمد الحايس من قبضتهم، والقبض على أحد العناصر الأجنبية منهم والذى يسمى بـ "المسمارى"، الأمر الذى دفع تلك العناصر الإرهابية لارتكاب ذلك الحادث للتأكيد على وجودها، وأنها قادرة على التحرك.
أضاف علام لـ"مبتدا"، أن الصوفية لعبت دورًا خلال الفترة الماضية فى دعم جهود الدولة للقضاء على الإرهاب، فضلًا عن تكفير تلك الجماعات الإرهابية للصوفية معتمدين على الفتاوى الشاذة، وبالتالى وجدت تلك الجماعات مبررًا لاستهداف المسجد، فى حين أن الشرع الحنيف أوصى بحرمة بيوت الله.

وشدد عضو المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب على أن تلك الجماعات فشلت فى مواجهة الجيش، فلجأت إلى إثبات وجودها عن طريق استهداف المساجد، غير أن ذلك الحادث سيكتب نهايتها، خصوصًا وأن الرئيس عبدالفتاح السيسى وعد بالثأر للشهداء الأمر الذى سيجعل قوات الجيش تدحر تلك العناصر.
النجاح فى تأمين الكنائس
وعلى صعيد متصل، أكد الدكتور ناجح إبراهيم، المفكر الإسلامى، والقيادى السابق بالجماعة الإسلامية، أن ذلك الحادث يعد الأول من نوعه واقتباس سيئ لما بدأه أبو مصعب الزرقاوى، وتنظيم "داعش" الإرهابى فى العراق باستهداف المساجد، وهو أخطر أنواع الإرهاب.
وأضاف: "نجاح الدولة فى تأمين الكنائس جعل دائرة التفكير لدى الجماعات الإرهابية تتجه إلى تنفيذ ذلك المخطط الخبيث باستهداف مسجد الروضة والمصلين، مستغلين كره داعش للطرق الصوفية كون أهالى قرية الروضة يميلون إلى الطريقة الجريرية، إحدى الطرق الصوفية والمنتشرة فى شمال سيناء، والإسماعيلية".
وتابع القيادى السابق بالجماعة الإسلامية: "هناك خلاف بين داعش والقاعدة فى الأساس، بسبب استهداف المساجد، فالأول يبيح استهداف المساجد، بينما الأخير يرفضها"، مؤكدًا أن الأسباب الرئيسة للاستهداف تتبلور فى محاولة تلك الجماعات لتغيير التكتيك من استهداف قوات الأمن والجيش، إلى المدنيين أثناء الصلاة، فى محاولة لإرهاق وتشتيت قوات الأمن ما بين تأمين الكنائس، وتأمين المساجد، والأضرحة".
وحذر ناجح من استهداف أضرحة للصوفية خصوصًا وأن أنصار الفكر التكفيرى لداعش لن يجد أى عقبة فقهية، وشرعية فى تبرير استهداف المساجد والأضرحة، من أجل زعزعة استقرار الوطن بعد استئصال الدولة لعناصر كثيرة من أفراد الجماعات الإرهابية فى سيناء.
زوج ابنة خيرت الشاطر
قال الشيخ نبيل نعيم، الجهادى السابق، إنه دائمًا ما يحمل فكر الإرهابيين والمتطرفين عداءً لأغلب فئات المجتمع، لأنهم يرون أنفسهم فقط على صواب، وحق فى حين أن الغير على باطل.
أضاف نعيم لـ"مبتدا": "الجماعات الإرهابية ترى أن أفرادها هم المجاهدون الحق، وبالتالى تدخل فى معارك وخلافات حتى مع عناصر الجماعات الأخرى، فنرى داعش تقاتل جبهة النصرة فى سوريا، والعراق، وبالتالى تجد تلك التيارات مبررًا فى الهجوم على دور العبادة سواء كانت مساجد، أو كنائس، فالمسلمون العوام العاديين فى نظر تلك الجماعات كفار".

وتابع: "تكفير الجماعات الإرهابية للمواطنين درجات، وتأتى الدرجة الكبرى فى التكفير من نصيب رجال الجيش والشرطة والقضاة، وبالتالى تجد استهدافهم المسعى الأهم لتلك العناصر"، مؤكدًا أن استهداف مسجد الروضة ليس المقصود به الصوفية فحسب، بل من باب محاولة لإحداث فوضى طائفية وإثارة وبلبلة فى المجتمع.
وشدد الجهادى السابق على أن زوج بنت خيرت الشاطر أيمن عبدالعزيز، الهارب إلى تركيا، هو من يقوم بإدارة التنسيق والتعاون بين الجناح العسكرى للإخوان مثل حركة حسم، ولواء الثورة، وبين تلك الجماعات الإرهابية من أجل تقديم الإمداد المالى إلى تلك الجماعات لتنفيذ مخططات وعمليات إرهابية تهدف إلى زعزعة استقرار الوطن، لافتًا إلى أن الحادث يعد إفلاسًا لتلك الجماعات فى تحقيق الأهداف التى تسعى إليها، فاتجهت إلى استهداف الأهداف الرخوة، كالمساجد، ويعد استلهامًا لما يحدث فى سوريا، والعراق من استهداف المساجد الطائفية.
زعزعة استقرار الوطن
من جانبه، عبَّر المهندس عبد الخالق الشبراوى، شيخ عموم أبناء الطريقة الشبراوية، ورئيس جبهة الإصلاح الصوفى، عن استيائه الشديد من استهداف المصلين خلال أداء صلاة الجمعة من قبل الجماعات الإرهابية، مؤكدًا أن فتاوى السلفية والإخوان بتكفير الصوفية السبب الرئيس، والداعم وراء إقدام تلك العناصر الإرهابية لمسجد الروضة ببئر العبد.
وأوضح الشبراوى أن استهداف مسجد الروضة بالتزامن مع الذكرى الأولى لاستشهاد الشيخ سليمان أبو حراز، شيخ مشايخ الصوفية بشمال سيناء، والذى أعلنت التنظيمات الإرهابية قتله فى نوفمبر الماضى على يد داعش، يبرهن وبقوة أن هناك مخططًا لاستهداف الصوفية من أجل القضاء على رمز الإسلام الوسطى من ناحية، ولإحداث فتة طائفية من ناحية أخرى.

وأردف شيخ عموم أبناء الطريقة الشبراوية: "الجماعات الإرهابية تحاول من ذلك الحادث الخسيس تصدير المشهد بأن مصر غير مستقرة، وأن الأوضاع غير آمنة، خصوصًا وأن رجال الجيش والشرطة استطاعوا خلال الفترة الماضية أن يوجهوا ضربات قاسية ضد تلك العناصر، الأمر الذى جعلهم يفرون من مواجهة الجيش إلى استهداف المصلين العزل.
وأكد الشبراوى أن كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى بالرد بكل قوة أثلجت قلوب جموع المصريين، وأن الصوفية شأنهم شأن جموع المصريين لديهم الثقة القوية فى القيادة السياسة والجيش فى الرد على ذلك العمل الخسيس، وبالفعل نجحت القوات فى استهداف 45 إرهابيا، مشددًا على أن الصوفية لن تخاف فى ظل وجود وطن وجيش مثل الجيش المصرى والرئيس السيسى الذى يعمل جاهدًا للقضاء على الإرهاب.