البث المباشر الراديو 9090
الاتجار بالبشر - صورة أرشيفية
يبدو أن ليبيا تعود لقرون ما قبل التاريخ منذ اندلاع ثورة 17 فبراير 2011 والإطاحة بنظام العقيد معمر القذافى.

لم يقتصر الأمر على تنوع الحكومات ما بين شرعية وغير شرعية فى البلاد، ولا على انتشار الأسلحة بين عموم الشعب وتفشى القتل والإرهاب، إنما تعدى إلى مرحلة أسواق العبيد "النخاسة"، المنتشرة فى جميع أرجاء ليبيا الخضراء، كما كان يطلق عليها.

أسواق العبيد

انتشرت فى الآونة الأخيرة المعاملة غير إنسانية التى يتعرض لها المهاجرون من البلدان الإفريقية فى ليبيا، ولعل خير دليل على ذلك الفيلم الوثائقى، الذى ذاعته شبكة "سى إن إن" الأمريكية لمهاجرين أفارقة يباعون فى المزاد العلنى فى ليبيا.

ويتراوح سعر الشخص فى "سوق العبيد" من 200 إلى 500 دولار، بالإضافة لتعرضهم للسجن والضرب وأبشع المعاملات.

ويتعرض أغلب المهاجرين عبر الأراضى الليبية للموت، خلال محاولتهم التسلل إلى أوروبا بطريقة غير شرعية من خلال البحر المتوسط، ويفقدون أرواحهم دون شعور بلدانهم بهم، بيد أن الآلاف من المهاجرين محتجزين بسجون فى جميع أنحاء ليبيا، وترتكب بحقهم جرائم قتل واغتصاب وتعذيب.

وأكد نائب رئيس المجلس الوطنى الانتقالى، عبدالحفيظ غوقة، أن النيجر تمثل أكبر دولة مصدرة للبشر بعلم من السلطات والجيش.

مشيرًا إلى أن القادمين من نيجيريا يأتون إلى غرب ليبيا عبر دروب الصحراء، لأنها ممر لهم، فى إطار جريمة منظمة تورطت فيها الكثير من الجهات الأمنية والسياسية.

ولفت غوقة إلى وجود إتفاقيات بين ليبيا وعدد من الدول تشير بوضوح لوجوب تأمين الحدود البرية الجنوبية، فضلًا عن وجود شركات تأخذ على عاتقها إنشاء منظومة للمراقبة.

وأكد عدم تفعيل هذه الاتفاقيات بسبب التعامل الخاطئ مع ظاهرة تدفق المهاجرين غير الشرعيين من نيجيريا من قبل مفوضية الاتحاد الأوروبى، فضلًا عن عدم استخدام فرنسا لنفوذها فى الجنوب الليبى، مشيرًا إلى أن هؤلاء يأتون هربًا من أوضاعهم الاقتصادية السيئة أو من العنف.

وقالت حكومة الوفاق الوطنى فى ليبيا، الخميس الماضى، إن النائب العام فتح تحقيقًا بشأن ما بثته وسائل إعلام محلية وأجنبية عن ارتكاب انتهاكات ضد حقوق الإنسان للمهاجرين غير الشرعيين فى ليبيا.

وأضافت الحكومة، أن المجلس الرئاسى يدين الاستعباد والاتجار بالبشر ويعتبره فعلًا إجراميًا يرقى لمستوى الجرائم التى ترتكب ضد الإنسانية".

وأعلن عارف الخوجة، وزير الداخلية بحكومة الوفاق الوطنى الليبية، الخميس الماضى، أن نتائج التحقيقات بشأن قضية بيع المهاجرين الأفارقة قاربت على الانتهاء، مؤكدًا أن من يقف وراء عمليات البيع تلك سينال جزاءه.

وشدد على أن الدولة الليبية وأجهزتها المعنية بهذا الملف لن تقبل بالتعامل مع هذه الظاهرة وضحاياها إلا من المدخل والمنطلق الإنسانى بالدرجة الأولى.

إدانات إفريقية

قال عدد من الصحفيين الأفارقة، إن عمليات الاتجار بالبشر فى ليبيا لا تمثل الشعب الليبى، مشيرين إلى أن الشعب الليبى يمر بأزمة شديدة تستوجب الوقوف معه فى مواجهة الإرهاب الذى ينتشر فى البلاد.

وطالب رئيس النيجر محمدو إيسوفو، تولى المحكمة الجنائية الدولية ملف الاتجار بالمهاجرين الأفارقة فى ليبيا.

وندد إيسوفو بهذه "الممارسة المشينة"، مؤكدًا أن بلاده تأخذ المسألة بالكثير من الجدية، وتتعهد بالمساهمة من أجل وضع حد لها.

وطلب إيسوفو، إدراج الموضوع فى جدول أعمال قمة الاتحاد الأفريقى والاتحاد الأوروبى فى 29 و30 نوفمبر فى أبيدجان.

واستدعت مالى القائم بأعمال السفارة الليبية فى باماكو، للاحتجاج على ما تردد عن وجود أسواق الرقيق فى ليبيا، وأدانت بشدة المعاملة غير الإنسانية والمهينة للمهاجرين من البلدان الأفريقية فى ليبيا، وطالبت بتقديم المتورطين فى هذه الممارسات للعدالة.

وأوضحت الحكومة المالية: "تحث حكومة جمهورية مالى حكومة ليبيا على احترام سلامة وكرامة البشر، بمن فيهم المهاجرون، وفقا للإعلانات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وتناشد حكومة جمهورية مالى السلطات الليبية أن تلتمس مرتكبى هذا التجنيد وأن تقدمهم إلى العدالة".

مواقف دولية

طالب الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، وقف الاتجار بالبشر فى ليبيا، واصفًا هذه الظاهرة بالجريمة ضد الإنسانية.

وقال ماكرون: "فرنسا تدين من دون قيد أو شرط هذه الحقائق "تجارة البشر" وعلينا أن نعمل ما فى وسعنا لتفكيك الخلايا المتخصصة فى تجارة الرقيق".

ودعا دبلوماسيون فى اجتماع لمجلس الأمن الدولى حول الاتجار بالبشر، إلى إجراء تحقيقات فى "مزادات العبيد" فى ليبيا.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس: "مؤخرًا شعرنا بالفزع من صور المهاجرين الأفارقة الذين يباعون كالبضائع فى ليبيا، العبودية وغيرها من الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان ليس لها مكان فى القرن الـ21".

وأوضح سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة، ماثيو ريكروفت: "هذه الصور صادمة لأنها أظهرت أن هذا الشكل الأكثر إهانة من الاستغلال ليس شيئا من الماضى، فإنه يحدث اليوم، ونحن مسؤولون عن هذا".

وتظاهر المئات فى عدة مدن فرنسية، تنديدًا بالممارسات الغير إنسانية بحق المهاجرين الأفارقة في ليبيا، رافعين شعارات تطالب فرنسا بالتدخل لإنقاذ الوضع الإنسانى هناك.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً