الاقتصاد المصرى- أرشيفية
جاء ذلك بعد أيام من الحادث الإرهابى الذى شهده مسجد الروضة بمدينة بئر العبد بشمال سيناء، والذى أسفر عن استشهاد 305 أشخاص وإصابة 128 شخصًا، خلال أدائهم صلاة الجمعة، بعدما فتح الإرهابيون النار على الجميع دون استثناء، وحصدت رصاصاتهم أرواح الأطفال قبل كبار المصلين.

كيف صمد الاقتصاد؟
منذ بدء الحكومة فى خطة الإصلاح الاقتصادى قبل سنوات، وهى تسعى لجعل أسس الاقتصاد المصرى راسخة ضد هزات الأحداث الإرهابية والاضطرابات العالمية وغيرها، ليكتسب الاقتصاد بعد عدة قرارات أبرزها تحرير سعر صرف الجنيه المصرى، دعائم قوية فى مواجهة تلك التحديات.
وفى مطلع نوفمبر الجارى، أكد المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، الذى يخضع للعلاج حاليا فى ألمانيا، أن مصر تنفذ برنامجا طموحا، لدعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، من خلال حزمة من التشريعات، مثل قانون الإفلاس، وقانون الاستثمار.

رئيس الوزراء أشار أيضا إلى أن قانون الاستثمار، ولائحته التنفيذية، يتضمنان حوافز استثمارية، فى المناطق التى تقام بها المشروعات، مثل المنطقة الاقتصادية بقناة السويس، والمثلث الذهبى، لافتا إلى أن الاقتصاد المصرى، حقق معدلات نمو إيجابية، فى ضوء الاستقرار السياسى والأمنى، حيث ارتفع معدل النمو الاقتصادى إلى 4.2٪.
كما أن الشهادة بتحسن الاقتصاد المصرى وقوته لم تتوقف عند المسؤولين الحكوميين، وإنما امتدت لسفيرة فنلندا بالقاهرة لاورا كانسيكاس ديبريس، التى أكدت أن "مصر تبذل جهدا كبيرا لجذب الاستثمار الأجنبى، وأن مؤشرات الاقتصاد الكلى تتحسن فى مصر"، مؤكدة أن رجال الأعمال الفنلندين يولون اهتماما بالسوق المصرية فى ضوء الإمكانيات الكثيرة المتوفرة فى البلاد.
وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولى، إن قرار البنك المركزى المصرى بتحرير سعر الصرف فى الثالث من نوفمبر 2016، بجانب البرنامجى الإصلاحى الذى وضعته الحكومة ساهم فى إنقاذ الاقتصاد المصرى.
وأضاف أزعور، أن البنك المركزى المصرى يقود عملية تحول اقتصاد كبرى فى مصر، واتخذ إجراءات كانت شجاعة وأدت إلى وضع الاقتصاد المصرى على الطريق الصحيح.
وأشار إلى أن الأوضاع المالية والنقدية فى مصر تحسنت بشكل كبير بعد قطع شوط كبير من المرحلة الأولى للإصلاح الاقتصادى، والذى قاده البنك المركزى وتركز على الإصلاح النقدى والمالى، وهو ما يمكن ملاحظته فى التحسن الكبير فى سوق الصرف، وحركة التدفقات النقدية، واختفاء السوق السوداء للدولار، وتحسن الصادرات وعائدات السياحة، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.

واستعرض عمرو الجارحى، وزير المالية، النتائج الإيجابية التى حققها الاقتصاد المصرى، خلال الأشهر القليلة الماضية، فى بيان له، لافتًا إلى أن أهمها ارتفاع معدل النمو الحقيقى خلال الربع الأخير من 2016/2017 الى نحو 4.8% وانخفاض معدلات البطالة إلى 11.9% فى يونيو 2017 مقابل 12.7% فى يونيو 2016، وخفض العجز الأولى بنحو 50% خلال 2016/2017 ليصل إلى 1.8% من الناتج المحلى مقابل 3.6% من الناتج المحلى فى 2015/2016.
وأشار الجارحى إلى ارتفاع قيمة الاحتياطى من النقد الأجنبى إلى معدلات قياسية تتعدى 36 مليار دولار وهو ما يغطى نحو 7 أشهر من فاتورة الواردات السلعية.
ولم تتوقف جهود الحكومة عند القرارات وإنما امتدت يدها للبنية التشريعية والقانونية، حيث قالت الدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى، إن الاقتصاد المصرى سيحقق خطوة بالغة الأهمية نحو استعادة الثقة بمجرد صدور قانون الاستثمار الجديد.
وأشادت نصر بإجراءات الإصلاح الاقتصادى قائلة إنها جعلت التنمية الاقتصادية أفضل وتكلفة الطاقة أقل، مؤكدة أن الشباب المصرى أكثر ذكاء واستيعابا لعمليات التدريب والتأهيل وأن اتفاقات التجارة الحرة مع إفريقيا تجعل السوق المصرية تمتد إلى نحو 500 مليون نسمة.

ويتيح القانون الجديد إعفاءات ضريبية مدة ثلاث سنوات للشركات الجديدة، لتؤكد الوزيرة أنها موجودة فى دول كثيرة جدًا وعامل هام لانطلاق الاقتصاد، وتتم بنسبة خمسين بالمئة للشركات الجديدة وليست القائمة بالفعل.
وتعتمد الحكومة على محاور محددة لتنمية الاقتصاد، تتضمن توفير برامج تمويلية، وسياسات تنموية لزيادة الصادرات، وتنفيذ مبادرات للترويج للصادرات تشمل البوابة الإلكترونية لهيئة تنمية الصادرات، وتفعيل المشاركة فى المعارض الخارجية وإيفاد البعثات الترويجية، وكذلك بناء القدرات التصديرية من خلال توفير خدمات التصدير وبرامج تدريبية للمصدرين.