شادية
نظرة سريعة على مشوار شادية الفنى، ستجد أنها من أكثر الفنانات تنوعا فى أعمالها الفنية، فهى مطربة وممثلة سينمائية، كما شاركت فى عمل مسرحى واحد، و10 أعمال إذاعية، والبداية كانت مع الغناء، ففى إحدى الجلسات الأسرية قامت بالغناء ليفاجأ والدها بصوتها الجميل ليقرر أن يهتم بموهبتها ويتعهد بدعمها، أما بدايتها السينمائية فكانت من خلال فيلم "أزهار وأشواك" والذى تم عرضه فى عام 1947، ولم تكن تخطت السادسة عشرة من عمرها، وبعدها توالت أعمالها السينمائية لتصل لحوالى 118 فيلما إلى أن ختمت مسيرتها الفنية بفيلم "لا تسألنى من أنا" مع الفنانة مديحة يسرى عام 1984.

شادية لم تقدم فقط أدوار البنت الدلوعة ويكفى أن نتذكر دورها فى فيلم "المرأة المجهولة" إخراج محمود ذو الفقار، والذى أثبتت من خلاله قدراتها التمثيلية بعد أن قامت بدور أم الفنان شكرى سرحان رغم أنها كانت مازالت فى مرحلة الشباب.
ورغم أنها كانت فى قمة نجاحها كمطربة، فأنها قررت أن تثبت للجميع أنها ممثلة موهوبة ولا تعتمد على الغناء فقط، لتقدم عدة أفلام دون أن تقدم فيها أغنية واحدة منها "اللص والكلاب" المأخوذ عن رواية نجيب محفوظ حيث قدمت فيه واحدا من أهم أدوارها وهو دور "نور".

"اللص والكلاب" لم يكن العمل الوحيد الذى قدمته للأديب نجيب محفوظ، فقدمت العديد من الأدوار فى أفلام مأخوذة عن رواياته، ومنها شخصية "زهرة" فى فيلم "ميرامار"، وكذلك قدمت دور "حميدة" فى فيلم "زقاق المدق"، وعن دورها فى هذا الفيلم تحديدا قال محفوظ إنه شعر لأول مرة أن الشخصية التى رسمها على الورق نجحت فى الخروج منه وأصبحت شخصية حقيقية من لحم ودم تتحرك أمامه على الشاشة.
ومن الأفلام التى قدمتها دون أن تغنى فيها، فيلم "أغلى من حياتى" مع الفنان صلاح ذو الفقار الذى قدمت معه ثنائى سينمائى ناجح وقدما العديد من الأعمال الكوميدية والرومانسية أهمها "مراتى مدير عام"، و"عفريت مراتى" و"كرامة زوجتى"، كما شاركت مع كمال الشناوى فى تقديم عدد كبير من الأفلام ليكونا أشهر ثنائى سينمائى استمر لسنوات قدما فيها 32 فيلم ناجح منها "المرأة المجهولة"، و"عش الغرام"، و"ساعة لقلبك"، و"ظلمونى الناس" و"عدل السماء".

ولم يقل نجاح التجارب الإذاعية لشادية عن الأعمال السينمائية حيث قدمت عشر مسلسلات إذاعية، منها "جفت الدموع" وقدمتها على إذاعة صوت العرب فى سبتمبر 1966، والمسلسل الإذاعى "نحن لا نزرع الشوك" فى ديسمبر 1968، و"الشك يا حبيبى"، وما لا يعرفه الكثيرون أن هذه الأعمال قدمت لأول مرة كمسلسلات إذاعية، وبعدها قدمتها شادية فى السينما بعد نجاحها إذاعيا.
أما على صعيد الغناء، قدمت شادية حوالى 170 أغنية، ما بين أغنيات رومانسية ودينية وأيضا وطنية، وأشهرها أغنية "يا حبيبتى يا مصر"، والتى غنتها بترشيح من يوسف إدريس، فعندما انتهى بليغ من تلحين كلمات الأغنية التى كتبها محمد حمزة، راح يعزف اللحن ليسمعه يوسف إدريس وقال فور سماعها: "مفيش غير شادية تغنيها".

أما تجربتها المسرحية الوحيدة فجاءت فى نهاية مشوارها الفنى من خلال مسرحية "ريا وسكينة" وهى المسرحية التى حققت نجاحا كبيرا ورغم كل هذا النجاح لم يؤثر ذلك على قرار الاعتزال الذى اتخذته ولم تتراجع عنه لتختفى عن الأضواء فى هدوء يليق بنجمة تحترم فنها وجمهورها أيضا.
وأعلنت شادية اعتزالها الفن وارتدائها الحجاب فى منتصف الثمانينيات، عقب مشاركتها فى "الليلة المحمدية"، وغنائها لأغنية "خد بإيدى".
