البث المباشر الراديو 9090
الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر
قال الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إن حادث مسجد الروضة شديد الألم على قلوبنا عميق الحزن فى نفوسنا ومشاعرنا.

وتابع: "القتلة الذين سفكوا الدماء الطاهرة فى بيت من بيوته خوارج وبغاة ومفسدون فى الأرض، مطالبا ولاة الأمور تطبيق حكم الله فى هؤلاء المحاربين لله ورسـوله والسَّاعين فى الأرض فسادا، وعلى أهالى سيناء وشعب مصر ومؤسسات الدولة كلها أن تواجه هـذا الوباء السَّرطانى الخطير".

جاء ذلك خلال كلمته التى وجها لأهالى قرية بئر العبد، من ساحة مسجد الروضة، عقب أنتهاء صلاة الجمعة فى حضور وزير الأوقاف مختار جمعة، والدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية، ولفيف من كبار رجال الدولة.

وأوضح شيخ الأزهر، أن مصر بتاريخهـا وبسواعد أبنائها وجيشها البطل ورجال أمنها البواسل قادرة على القضاء على هذا الإرهاب الغريب على أرضنا وشبابنا، وأن الأزهر جاءكم بشيوخه وأبنائه وبناته ليضع يده فى أيديكم من أجل نهضة هذه القـرية علميا وصحيا واجتماعيا، مؤكدا أن الدنيا كلها لا تعوض قطرة دم واحدة سفكت من أبناء هذه المدينة الطيبة لكنه الوفاء ببعض حقكم.

وفيما يلى نص الكلمة:" الحمد لله، وصلَّى الله على سيدنا محمَّد رسول الله، وعلى آله وصحبه وسَلَّم. وبعد، فقد شاءت إرادة الله الذى لا رادَّ لقضائه أن يسبق حلول ذكرى مـولد النبى حادث شديد الألم على قلوبنا، عميق الحزن فى نفوسنا ومشاعرنا.. ولا نملك إلَّا أنْ نقول: إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ورغم ذلك ومع كل ذلك نُذكِّر أنفسـنا وأهليـنا، أهل هذه البلدة الطيبة.

والقرية الصابرة على قضـاء الله وقدره بقـول النبى : "عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّه خَير لهُ، وليس ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ: إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ كان خَيْرًا لهُ، وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ، فكان خَيرًا لهُ".. ولستم أيها الصابرون والصابرات من أهل قرية الروضة بحاجة إلى التذكير بالمنازل العظيمة من الفردوس الأعلى التى يتنعم فيها شهداؤكم من الآباء والأبناء.. ولا تظنون أن هؤلاء الشهداء الأبرار عانوا من آلام القتل ما يعـانيه كل القتلى من الألم، فقـد صـح عنه أنه قال: "مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ أَلَمِ الْقَتْل، إِلَّا كَمَا يَجِد أَحَدُكُمْ من ألم الْقَرْصَةِ".. ويكفى ما تحدثنا به شريعة الإسلام من أن الشهيد أرفع الناس درجة بعد الأنبياء والصِّديقين.

أما القتلَة الذين اجترؤوا على الله ورسوله، وسفكوا هذه الدماء الطاهرة فى بيت من بيوته، فهؤلاء خوارج وبغاة ومفسدون فى الأرض، وتاريخهم فى قتل المسلمين وترويع الآمنين معروف ومحفوظ.

وقد وصفهم النبى بأوصاف لازلنا نتعرَّف عليهم من خلالها، فقـد وصفهم بحداثة السن إشــارة إلى طيشـهم واندفاعهم وجهلهـم.

ووصفهم بسفاهة العقل وسوء الفهم، وحـذر من الاغترار بمظهرهم وبكثرة عبادتهم، وبحفظهم القُرآن الكريم، فقـراءتهم للقُرآن فيما يقول النبى لا تجـاوز أفواههم وشفاههم إلى قلوبهم وعقولهم.

ووصفهم بالغلو فى الدين والإسراع فى تكفير المسلمين، تمهيدا لقتلهم وســلب أموالهم وهتك أعراضهم، وقـد أمر النبى ﷺ بقتلهم وتعقبهم، ووعد من يقتلهم بالثواب يوم القيامة، فقد ورد فى الحديث الصَّحيح قوله ﷺ: "سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِى آخِرِ الزَّمَانِ، أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ، سُـفَهَاءُ الأَحْــلاَمِ، يَقُولُونَ مِنْ قــول خَـيْرِ البَرِيَّةِ، يَقْـرَؤون القُرآن لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمَا يَمْـرُقُ السَّـهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِى قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ".

وقد بين الله جزاءهم فى القرآن الكريم فى الآية التى نحفظها جميعًا عن ظهر قلب: "إِنّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْى فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ".

ومن هنا فإنَه يجب ويتحتَم على ولاة الأمور أن يسارعوا بتطبيق حكْم الله تعالى بقتال هـؤلاء المحاربين لله ورسـوله والسَّاعين فى الأرضِ فسَـادًا، حمـايةً لأرواح النَّاس وأموالهم وأعراضهم.

وعلى أهالى سيناء، هذا الجزء المقدَس من أرض مصر، والذين يعانون من هذا الإرهاب أكثر من غـيرهم، بل على شـعب مصر وعلى مؤسسات الدولة كلها أن تكون جميعًا على قَدْرِ المسؤولية والتحدى فى مواجهة هذه الحرب الشَرسة، وهـذا الوباء السَّرطانى الخطير، ومصر بإذن الله تعـالى بتاريخهـا وبسواعد أبنائها وجيشها البطل ورجال أمنها البواسِل- قادرة على تجاوز هذه المرحلة الصعبة والقضاء على هذا الإرهاب الغريب على أرضنا وشبابنا شَكْلًا وموضوعا وفكرا واعتِقادا.

وفى ختام كلمتى، أقول لأهل هذه القرية الطيبة: "إننا هنا لنوكد لكم أن مصر كلها تشعـر بما تشـعرون به، وتتألم ممَا تتألمون منـه، وكذلك الأزهر الذى جاءكم بشيوخه وأبنائه وبناته ليُعَزِّيكم ويُخَفِّف عنكم مصابكم، ويضع يده فى أيديكم من أجل نهضة هذه القـرية علميًّا وصحيًّا واجتماعيّا.. مع يقينى بأن الدُّنيا كلها لا تُعَوّض قطرة دم واحدة سفكَت من هذه الأنفس الزَكيَة، لكنه الوفاء ببعض حقكم ونيل شرف السَعى فى خدمتكم..

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً