البث المباشر الراديو 9090
القدس العربية
فى إطار التصعيد الخطير ضد عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جاءت مساعى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الساعية لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، الأمر الذى وصفه المحللون بـ: السابقة الخطيرة التى تهدد عملية السلام فى المنطقة.

تعود قضية نقل السفارة الأمريكية للقدس إلى عام 1995 عندما تبنى الكونجرس قرارا بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، إلا أن رؤساء الولايات المتحدة جمهوريين وديمقراطيين وقعوا على قرار، يجدد كل ستة أشهر، يقضى بتأجيل نقل السفارة من أجل ما أسموه "حماية المصالح القومية للولايات المتحدة".

موقف مصر ثابت تجاه القضية الفلسطينية

صرح السفير بسام راضى، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس عبد الفتاح السيسى، تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وتم خلال الاتصال تناول القرار المزمع اتخاذه من قبل الإدارة الأمريكية بشأن نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس.

وأكد الرئيس السيسى، أن موقف مصر ثابت بشأن الحفاظ على الوضعية القانونية للقدس فى إطار المرجعيات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة، مشيرا إلى ضرورة العمل على عدم تعقيد الوضع بالمنطقة من خلال اتخاذ إجراءات من شأنها تقويض فرص السلام فى الشرق الأوسط.



أبو مازن يحذر

وقال الناطق الرسمى باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أبلغ الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبو مازن، أنه عازم على نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، مشددا على أن أبو مازن حذر من خطورة تداعيات مثل هذا القرار على عملية السلام والأمن والاستقرار فى المنطقة والعالم.

كما أعلن الديوان الملكى الأردنى، أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أبلغ الملك عبدالله الثانى، نيته نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس.

خطاب خطير لترامب يهدد عروبة القدس

قال مسؤول بالإدارة الأمريكية إنه من المتوقع أن يضع ترامب سياسة جديدة حول القدس والسفارة فى خطاب يلقيه اليوم الأربعاء.

ومن المتعارف، أن كل رئيس أمريكى يتخذ قرارًا كل ستة أشهر، بتعليق نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، إلا أن ترامب تعهد خلال حملته الانتخابية بنقل السفارة الأمريكية، غير أنه أجل تنفيذ هذه الخطوة منذ توليه منصب الرئاسة بسبب المعارضة الشديدة لها من قبل الفلسطينيين ودول عربية.

وبحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية فإن هناك عواقب وخيمة قد ترافق قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى حال وقّع على قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وأنه كان من المقرر أن يتخذ قرارًا نهائيًّا بشأن هذه المسألة أول أمس الإثنين ولكنه أجل القرار إلى الأربعاء.

الدول العربية تتوعد وتحذر ترامب

حذرت العديد من الدول العربية من عواقب وخيمة فى حال اعترفت الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال العاهل الأردنى إن اتخاذ هذا القرار سيقوض جهود الإدارة الأمريكية لاستئناف العملية السلمية ويؤجج مشاعر المسلمين والمسيحيين.



وأصدر السفير السعودى لدى الولايات المتحدة، الأمير خالد بن سلمان بيانا، اليوم الثلاثاء، يحذر من أن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس يهدد عملية السلام ويزيد التوتر فى المنطقة لاسيما حال اتخاذ القرار بهذا الشأن قبل التوصل إلى تسوية نهائية.

وبعث العاهل المغربى، الملك محمد السادس، رسالة إلى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، باسم 57 دولة عربية وإسلامية يحذره من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، قائلا فى رسالته " أن القدس يجب أن تبقى أرضا للتعايش والتسامح بين الجميع".

وهدد أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، المجتمع الدولى من تداعيات نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وحذر ترامب من خطورة ذلك على الأوضاع فى الشرق الأوسط.

وحذرت دولة الإمارات العربية المتحدة، من خطورة تلك الخطوة، وقال مساعد وزير الخارجية، أحمد عبد الرحمن الجرمن: إن "الإقدام على هذه الخطوة يخالف القرارات الدولية والتى أكدت على حقوق الشعب الفلسطينة التاريخية والراسخة فى القدس التى لا يمكن المساس بها أو محاولة فرض أمر واقع عليها".

كما أعلن رئيس الوزراء العراقى حيدر العبادى، رفض بلاده اعتراف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، محذرا من تبعات هذا القرار.

الاتحاد الأوربى يرفض

وحذر الاتحاد الأوروبى ترامب من الإقدام على هذه الخطوة. وفى تصريحات لها قالت فيدريكا موجيرينى، مسؤولة السياسة الخارجية فى الاتحاد الأوروبى، إن أى تصرف من شأنه تقويض جهود السلام الرامية لإقامة دولتين منفصلتين للإسرائيليين والفلسطينيين يجب تفاديه تماما.

القرار يفتح أبواب جهنم

حذر الأزهر وبشدة من تنفيذ نية الإدارة الأمريكية الاعتراف بالقدس الشريف عاصمةً للكيان الصهيونى، مشددا على أن أى إعلان بهذا الشأن سيؤجج مشاعر الغضب لدى جميع المسلمين، ويهدد السلام العالمى، ويعزز التوتر والانقسام والكراهية عبر العالم.

وأكد الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، خلال لقائه برئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، من اتجاه بعض الدول إلى نقل سفاراتها إلى مدينة القدس، قائلا: "لو فتح باب نقل السفارات الأجنبية إلى القدس؛ ستُفتح أبواب جهنم على الغرب قبل الشرق".

خروج على القانون الدولى

من جانبه أكد سفير مصر الأسبق فى واشنطن عبد الرؤوف الريدى، أن مثل تلك الأمور خطيرة وتحمل تهديدا صريحا وخطيرا لمسيرة السلام فى المنطقة، وتعزز من الكراهية والعنف والصراع المتبادل بين قطاع غزة وقوات الاحتلال الإسرائيلى.

وأوضح عبد الرؤوف الريدى فى تصريح خاص لـ"مبتدا"، أن ذلك القرار سيجعل من الفلسطينين بجميع الفصائل والطوائف المختلفة فى حالة غضب مستمر، الأمر الذى يؤدى إلى مزيد من التصعيد والمواجهات الدامية بين الطرفين، خاصة وأن المنطقة والعالم بأسره لديه الكثير من المشاكل مع تزايد وتيرة الإرهاب فى المنطقة.

وتابع:"أن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، يعد خروجا صريحا على كل المواثيق والأعراف الدولية وقرارات الأمم المتحدة بتبعية القدس لفلسطين.



لا سلام ولا استقرار فى المنطقة بدون القدس

قال الدكتور ماهر خضير، القاضى بالمحكمة العليا الشرعية بقطاع غزة، إن تداعيات هذه الخطوة ستفتح نار جهنم على السلم والسلام العالمى، وبذلك سيكون ترامب قد أطلق رصاصة الرحمة على عملية السلام فالقاعدة الراسخة لدى القيادة الفلسطينية أنه لا سلام ولا استقرار فى المنطقة بدون القدس، ولا دولة فلسطينية بدون القدس الشرقية عاصمة لفلسطين، وهذه قناعة لدى القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطينى.

وأضاف ماهر خضير فى تصريح خاص لـ"مبتدا"، أنه يتعين على الرئيس الأمريكي ترامب، أن يعى أن مثل هذا الإعلان سيضر بالأمن القومي الأمريكى، وكما يبدو أنه لا يراجع مستشاريه، محذرا من أن أمريكا ستفقد مصداقيتها ولن تكون وسيطا نزيها فى أى عملية تسوية كما أنها بذلك تخالف القانون الدولى وقرارات الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالأراضى المحتلة عام 67.

وتابع: "ردة الفعل على هذه الخطوة سيكون قويا سياسيا وشعبا، وأن هناك اعترافا واسعا من دول العالم بدولة فلسطين على أراضى 67 ومنها القدس وبقرار ترامب يكون قد كرس الاحتلال بل واعتدى على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وستكون هناك اعتصامات شعبية في كل أرجاء فلسطين واحتجاجات، ولن يمر مثل هذا القرار بسهولة، فالقدس غالية وهى بمثابة القلب من جسدنا فإذا نزع القلب مات الجسد وهكذا الفلسطينيين القدس بالنسبة لهم القلب والروح".

وطالب القاضي بالمحكمة العليا الشرعية بقطاع غزة، أن يكون الموقف العربي واضحا وحازما بشأن مدينة القدس، "المدينة المقدسة"، ليست مسؤولية الفلسطينيين وحدهم وإنما مسؤولية العرب والمسلمين لأن المسجد الأقصى هو مسجد إسلامي عربى يخصهم والتفريط فيه وفى القدس هو تفريط فى العقيدة واعتداء على الأديان، وأكد: "القدس خط أحمر لا يمكن السماح لأى كان بالمساس به"

نهاية سوداء للسلام

أكد السفير محمد الشاذلى، عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، أن هذا القرار يحمل تصعيدا خطيرا من قبل الإدارة الأمريكية ضد القدس، ويمثل انتهاكا لحرمة الأقصى، ويؤثر سلبا بتداعيات جسيمة على كافة الأطراف الدولية.

وأوضح الشاذلى لـ"مبتدا"، إلى أن ذلك القرار يعرقل، بل ويكتب نهاية سوداء لمشاريع السلام فى المنطقة، بل يزيد من الصراع ويعمل على القضاء على حلم السلام الذى طال انتظاره بين القدس وتل إبيب.

وطالب، عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، كل الدول العربية والمجتمع الدولى، والمنظمات العالمية بضرورة التصدى وبكل قوة للقرار، وممارسة المزيد من عناصر الضغط على الإدارة الأمريكية من كافة الأطراف من أجل الحفاظ على مشروع السلام، وتنجنب ويلات ذلك القرار.

العرب فى صراعات داخلية

توقع السفير محمد عاصم، سفير مصرالأسبق بإسرائيل، بأن يكون قرار الرئيس ترامب خلال خطابه المزمع إلقاؤه، بتأجيل قرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وذلك حتى تتسنى له الفرصة فى وقت قريب بتنفيذ القرار.

وأوضح عاصم لـ"مبتدا"، إلى أن الإدارة الأمريكية استغلت حالة الصراع التى تشهدها المنطقة العربية، وسقوط بعض الدول فى حروب أهلية وصراعات طائفية مثل سوريا واليمن والعراق وليبيا، وأقدمت على تلك الخطوة لضعف الموقف العربى والانشغال بصراعات داخلية.

وشدد سفير مصرالأسبق بإسرائيل، على أن ذلك القرار سيزيد حدة الصراع فى المنطقة، فضلا لحالة من الاحتجاجات والمظاهرات داخل غزة وخارجها رافضة القرار الأمر الذى يهدد المنطقة ويزيد من وتيرة العنف.

القدس مدينة الأديان

وقالت أمانة العلاقات الخارجية بحزب مستقبل وطن، إن اعتزام الولايات المتحدة أو حتى مجرد طرح فكرة إعلان نقل السفارة الأمريكية من مدينة تل أبيب إلى القدس، يمثل ضمنيًا إعلان القدس عاصمة لدولة إسرائيل، مما يعد انحرافًا شديدًا عن مسار عملية السلام وتراجع خطوات عدة فى طريق التسوية وإحلال الأمن والتعايش السلمى بين شعوب ودول المنطقة.

واختتمت الأمانة بيانها بالقول: "بقاء القدس مدينة لكل الأديان أمر ضرورى وداعم لجهود السلام فى المنطقة"

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً