البث المباشر الراديو 9090
بئر العبد
يترقب أهالى بئر العبد ترجمة الوعود التنموية بإنشاء مدينة جديدة إلى واقع ملموس يحقق لهم وأبنائهم استقرارًا اقتصاديًا، خصوصًا بعد الإنهاك والتفكك الذى ضرب مُختلف مناحى الحياة مع مجريات الحرب على الإرهاب..

المهندس نصر الله محمد، رئيس مجلس مركز ومدينة بئر العبد، قال إن المركز يقع فى الشمال الغربى لشبه جزيرة سيناء، ويلتقى إداريا مع حدود محافظتى بورسعيد والإسماعيلية شرق قناة السويس، ويحده من جهة الجنوب مركز الحسنة، ومن جهة الشرق مركز العريش، ويضم المركز 24 قرية و101 تابع، ويسكن المدينة نحو 18605 نسمة، منهم 9509 من الذكور، و9069 من الإناث.

ويقطن هذه المناطق قبائل المساعيد والسواركة والبياضية والأخارسة والدواغرة والسماعنة والعقيلات والقطاوية، وشهد المركز توافدا من قبائل السواركة والرميلات وعائلات أخرى من مراكز الشيخ زويد ورفح، هربا من آثار الحرب على الإرهاب خلال الأعوام الأربعة الماضية، ووفقا لإحصائية رسمية من اللجنة المكلفة من قبل محافظ شمال سيناء بمتابعة أحوال المنتقلين من الشيخ زويد ورفح تبين نزوح 1268 أسرة فى 36 تجمعا فى مركز بئر العبد.

وتنقسم مدينة بئر العبد الحالية إلى قسمين، جزء تنتشر فيه العمارات السكنية التى أنشأتها الحكومة لتسكين الأهالى والموظفين، و الجزء الآخر المساكن الأهلية، وتنتشر فى شوارع المركز مكاتب المصالح الحكومية والخدمية والمستفشيات وفروع البنوك.

ويتنوع عائد الأهالى المالى فى بئر العبد إثر امتهان عدة حرف منها صيد الأسماك، والزراعة خاصة النخيل والمنتجات المرتبطة به العجوة والتمر، كما يوجد بها أكبر عدد لمفارخ إنتاج الدجاج، فضلا عن الوظائف الحكومية.

وإلى منحنى عمرانى مقترح، جاءت فكرة "مدينة جديدة فى بئر العبد" وداعبت خيالات السكان، بعد عقود من سماع وعود بشأن التنمية.

النائب البرلمانى عن دائرة بئر العبد، سلامة الرقيعى، يرى أن المدينة الجديدة هى تطوير محمود للامتداد العمرانى للمدينة الحالية، وينهى أزمة تحديد الكردونات المقيدة لامتدادات التعمير الحالية، ما يحقق اتساعا عمرانيا مخططا وفقا لأحدث طرازات، تحقق للأهالى خدمات متميزة، خاصة أن عوائق تحديد جهات الولاية فى مركز بئر العبد قد تذوب من خلال القرار بإنشاء تلك المدينة الجديدة.

وأضاف أن الفكرة قد تكتمل بمشوارات النواب والشيوخ والمتخصصين فى هيئة المدينة المثلى ومراعاتها لمتطلبات الأهالى، وتكون أيضا منطقة إسكان وخدمات أسرية واجتماعية تخدم المنطقة الصناعية فى حال تشغيلها.

بينما وصف الشيخ سعيد صباح، من عواقل بئر العبد، المدينة الجديدة بمستقبل أبنائهم، مشيرا إلى أملهم أن تبنى المدينة على بنية تحتية بطراز عالٍ وخدمات متعددة وتشمل نوادى اجتماعية ودور مناسبات ومدارس وحدائق ومناطق ترفيه.

واستطرد: "نرغب فى أن يكون لسكان المدينة أو المركز الأصليين نصيب خارج المزادات سواء فى السكن أو فى الأراضى، التى سيتم ترفيقها بالمرافق والخدمات وبأسعار رمزية".

وتامل العديد من المصادر القبلية فى بئر العبد فى أن تكون المخططات التوسعية للتنمية فى مناطق المركز أكثر جدية، وإنجازا، بعد حادثة مسجد الروضة، التى هزت وجدان الشعب المصرى ككل، فوجود فرص عمل للعاطلين من الشباب حصانة تقيهم انتشار الأفكار المتطرفة فى المناطق البكر، التى لا يزال فيها البشر على طبيعتهم القبلية الودودة المتمسكة بثوابتها وعاداتها وتقاليدها.

من جهته، لفت المهندس سامى الهوارى، رئيس جمعية تنموية محلية معنية بشؤون الصيادين، إلى أن وجود مدينة جديدة بالتوازى مع تشغيل المنطقة الصناعية، يعنى تحقيق نقلة تنموية حقيقية وتوفير فرص عمل للشباب هائلة، إلا أنه أكد أنه لم يتم اختيار الموقع بعد.

وأشار إلى رغبته فى أن تكون المدينة فى جهة شرق بئر العبد الحالية، فى موقع يتوسط المنطقة الصناعية وقريب من بحيرة البردويل، ما سيحقق للمدينة المرجوة فائدة للسكان كبيرة، خاصة فى قطاع الشباب، الذى يرغب فى توفير فرص عمل ومسكن وخدمات.

وأوضح أن المنطقة الصناعية تشكل ظهيرا خلفيا مهما لمشروع تطوير قناة السويس، وتبعد حوالى 80 كيلو مترا عن ميناء شرق التفريعة التابع لمحافظة بورسعيد ونفس المسافة مع محافظة الاسماعيلية، و80 كيلو مترا من ميناء العريش، وفى حال تشغيل هذه المنطقة فان ارتباطها ببحيرة البردويل التى تم إنشاء مرافق مطورة عن مرفئها "غزيوان" تشمل خطوط إنتاج للأسماك، ما يشكل صناعات مرتبطة فى المنطقة الصناعية مستقبلا، وهو ما يجعل المنطقة الصناعية مؤهلة للنجاح فى حال تواجد فرص استثمارية فيها.

وعن عوائق تشغيل المنطقة الصناعية الاستثمارية، قال الهوارى: "المستثمر يبحث عن الأمان والاستقرار، وربما كانت ظروف شمال سيناء دافعا لعزوف مستثمرين عن الوصول للمكان، خاصة أن الانتقالات من وإلى المحافظة، تقابل بعوائق مختلفة سواء فى نقل معدات الإنتاج أو تسويق الإنتاج خارج المحافظة، من خلال معديات قناة السويس التى يعانى شاحنات البضائع من انتظار الانتقالات فى الجانبين لأيام، وهذا لا يحقق متطلبات المستثمر".

وقال الهوارى إنه درب 200 شاب على الحرف المرتبطة بمهنة الصيد، من خلال الجمعية التى يراسها، ويأمل فى أن توفر الدولة فرص عمل أو دعم لمشروعات صغيرة لهم.

أما سيد عودة نصر، من عواقل أهالى قرية رابعة، فيقول: "توجد منطقة صناعية شرق مدينة بئر العبد، وتم ترفيق تلك المنطقة بالكهرباء والطرق والمياه، ترقبا لحضور مستثمرين، هذه المنطقة تحتاج إلى البحث عن مستثمرين أو أن تتولى القوات المسلحة إنشاء المصانع بها، لجذب الاستثمارات الخاصة التى تحتاج إلى الشعور بالأمان والاستقرار".

وحدد المهندس محمد عيد اللواء، نائب رئيس مركز بئر العبد، معالم المدينة الجديدة، مشيرا إلى أنها ستكون إضافة لبئر العبد وليس انتقاصا من خدمات ومرافق المدينة الأصلية، لافتا إلى أنها ستضم 5 آلاف وحدة سكنية متكاملة المرافق والخدمات "الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والغاز والوقود والحدائق والأسواق و الطرق" على أفضل شكل.

كما شدد على جدية خطوات إنشاء المدينة، موضحا أن القوات المسلحة قامت بأعمال الرفع المساحى لموقع المدينة المقترح فى منطقة الرواق، قرب ساحل بئر العبد، وهى منطقة ساحلية تحاذى أجمل شواطئ المركز، كما تفقد نائب وزير الإسكان الموقع المقترح للاطلاع على أرض الواقع على المساحة، تمهيدا لوضع خطط العمل الفعلى بها.

لكن اللواء أشار إلى أن هذا الموقع غير نهائى حتى الآن، فتم اقتراح موقع آخر قرب أحد مآخذ ترعة السلام، لافتا إلى أن تعدد جهات الولاية فى اتخاذ القرار، هو ما يعيق أحيانا سرعة الحصول على الموافقات فى تخصيص الأراضى وإنشاء المشروعات وجهات الولاية تشمل "السلطات الأمنية و وزارة الزراعة والرى والبيئة والاستثمار".

وعن منطقة بئر العبد الصناعية، قال اللواء إن مساحتها تبلغ مليون متر مربع وتفاصيلها 238 فدانا، وتم ترفيق 60% من مساحتها، وبها 96 قطعة جاهزة لإقامة مشروعات بمساحات تصل من 2 إلى 6 آلاف متر مربع، من بينها 150 فدانا للانشطة الصناعية و70 فدانا للطرق و13.5 فدان للخدمات و6.5 فدان مساحات خضراء.

ولفت إلى أن هناك بعض معوقات فى تشغيل تلك المنطقة واستقبال المستثمرين، مثل وجود إدارة المنطقة فى مدينة العريش، وأن هناك مستثمرين وصلوا إلى بئر العبد للحصول على قطع للاستثمار، ولكن ولوجود إدارة المنطقة فى العريش لم يستكموا مقاصدهم، ولذا فإننا نطالب بتشكيل إدارة للمنطقة الصناعية فى بئر العبد، وتكون لها سلطة القرار لتسهيل التعاقد مع مستثمرين.

ولفت اللواء إلى أن مدينة بئر العبد الجديدة ستحقق للمستثمرين استقرارا، فى حال إنشاء مصانع فى المنطقة الصناعية التى لا تبعد عن المدينة الجديدة سوى 3 كيلومترات فقط، ما يعنى توفر مساكن للعمال ولأسرهم ومرافق مختلفة لخدمتهم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً