الحشيش
ومن المتوقع أن تحصل الحكومة الكندية على نسبة 75% من عوائد الضرائب التى ستفرض على بيع "الحشيش"، إذ قال وزير الاقتصاد الكندى بيل مورنو، "نطمح إلى خفض الأسعار، والتخلص من السوق السوداء، لكن ذلك سيحدث مع مرور الوقت".
وكان رئيس الوزراء الكندى جاستن ترودو قد كتب عبر "تويتر"، فى وقت سابق: "تقنين الحشيش يعنى أن أموالًا أقل ستذهب للجريمة، وسيقلل من قابلية الأطفال الحصول عليها"، وستقوم أغلب المقاطعات الكندية ببيع "الحشيش" بشكل قانونى فى محلات بيع الخمور، ابتداء من يوليو 2018.
ومن القوانين التى وضعتها الحكومة هو ألا يتم بيع "الحشيش" لمن هم دون 19 عاما، وألا يتم بيع أكثر من 30 جراما للشخص الواحد، وفقًا لما ذكره موقع "سكاى نيوز"، ويتوقع أن تدخل عملية بيع "الحشيش" مبيعات تقدر بـ4.5 مليار دولار بحلول عام 2021.

الأمر ليس بجديد فى هذه البلد الحديث نسبيا، ففى مايو الماضى، وكمحاولة منها لمواجهة مشكلة تعاطى الأفيون، مررت كندا قانونا يسهل فتح مواقع "حقن مخدرات" تحت إشراف الحكومة.
والتشريع الجديد الذى تم تمريره يحدد عشرات من المتطلبات اللازمة لإطلاق مثل هذا المشروع، الذى يقدم مساحة تحت إشراف طبى ومعدات معقمة للأشخاص الذين يتعاطون المخدرات عن طريق الوريد.
وكانت كندا قد سمحت فى عام 2001 باستخدام الماريجوانا للأغراض الطبية فقط، للمرضى الميؤوس من شفائهم، والذين يعانون من أشكال مختلفة من أمراض السرطان، والإيدز، وتصلب الشرايين، إلا أنها خلال العامين الماضيين لم تعاقب المتعاطين لهذا المخدر، وفقا لنسبة التعاطى.
ليست كندا فقط
كندا بذلك انضمّت لعدد كبير من الدول يقنن بيع وتعاطى المخدرات، ومنها على سبيل المثال بعض الولايات الأمريكية، حيث وقع حاكم ولاية نيويورك فى صيف عام 2014 قانونا متعلقا بإضفاء الشرعية على استخدام الماريجوانا فى الولاية لأغراض طبية فقط.

فيما تناقش السلطات فى البرازيل والمكسيك حاليا مسألة إضفاء الشرعية على تعاطى الماريجوانا فى البلاد، بعد أن قامت الأوروجواى فى نهاية عام 2013 بإصدار قانون يسمح بموجبه للسكان بزراعة نبتة الماريجوانا بكميات محدودة فى أراضيهم، فضلا عن السماح ببيعه وشرائه فى الصيدليات بموجب وصفات خاصة على أن لا تتجاوز الكمية 40 جراما شهريا.
أما فى إيران فتعد زراعة نبات الماريجوانا قانونية تماما لهدف الطعام، حيث تستخدم البذور فى صناعة الزيوت، كما لا يعتبر امتلاك أو استخدام كميات صغيرة من النبات فى إيطاليا جريمة، لكن يجب دفع غرامة عليها دون توجيه اتهامات.
المكسيك أيضا تسمح بخمسة جرامات للاستخدام الشخصى لكن مازالت زراعة وتجارة "الماريجوانا" مجرمة قانونا، بينما تسمح بيرو بالحق فى امتلاك 8 جرامات من الماريجوانا ويتم اعتبارها للاستخدام الشخصى.

وتعتبر البرتغال أول دولة بالعالم تلغى العقوبات على زراعة وتجارة وتعاطى الماريجوانا، حيث أقرت ذلك فى عام 2011، وتعد البرتغال من أكثر الدول تسامحا فى هذا الشأن، حيث لا يتم اعتبار متعاطيها كمجرم بل كمريض.
العالم بين نارين
فى معظم البلدان، فإن حيازة وتوزيع المخدرات جريمة يعاقب عليها القانون، إلا أن إقبال كثير من الدول على تقنينها أقلق المسؤولين عن برنامج الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات، حيث أكدوا أن تقنين المخدرات يمكن أن يكون خطأ تاريخيا، وأشاروا إلى أن الصراع بين عصابات أمريكا الوسطى للسيطرة على سوق المخدرات "والتى تبلغ حجم التجارة فيها أكثر من 50 مليار دولار" سيشجع على انفلات الأمور.
وحذروا خلال إطلاق التقرير العالمى عن المخدرات من أن خلق سوق حرة للمخدرات يعنى انتشار وباء عالمى، مؤكدين أن تقنين المخدرات ليس عصا سحرية يمكن أن تحد من نشاط المافيا وتنهى الاستخدام غير المشروع للمخدرات.
التقنين مطلب
قد يكون تقنين بيع وتعاطى المخدرات طلب أهل المهنة نفسها، إلا أن الغريب هو أن يكون طلب آخرين، وخصوصا من المشتغلين فى الإبداع.

الروائى البيروفى ماريو فارجاس يوسا والفائز بجائزة نوبل للآداب لعام 2011 له منطق فى طلبه تقنين تعاطى المخدرات فى أمريكا اللاتينية، إذ اعتبر أن عدم تقنينها سيؤدى إلى مزيد من أعمال العنف والفوضى فى البلاد.
وزعم يوسا فى مؤتمر صحفى، وفقاً لصحيفة "فوكس نيوز لاتينو" الإسبانية، منذ أعوام، أن السياسات القمعية من جانب الشرطة لن تؤدى إلى التخلص من الاتجار فى المخدرات، مؤكدا أن مكافحة عصابات المخدرات فى أمريكا اللاتينية أدى إلى مقتل أكثر من 30 ألف شخص فى أربع سنوات، لذا فإنه يقترح "طريقة جديدة فى التعامل مع تجارة المخدرات"، ألا وهى التقنين، مشيرا إلى أن تقنين شرب وتجارة المخدرات سوف يؤدى إلى وقف حمام الدماء فى المكسيك وأمريكا اللاتينية.