سوق عشوائى
وأكد المهندس خالد صديق، المدير التنفيذى لصندوق تطوير العشوائيات، أن الصندوق يهدف إلى تطوير المناطق العشوائية، وإجراء عملية حصر لكافة الأسواق التى تتواجد بداخلها، لإعادة المظهر الحضارى لتلك المناطق.
وأضاف صديق، أنه يوجد فى مصر 1103 سوق عشوائى بجميع محافظات الجمهورية، وتستحوذ القاهرة على النصيب الأكبر من الأسواق العشوائية، ويبلغ عددهم 134 سوقًا، ثم تأتى باقى المحافظات كالجيزة 83 - الأسكندرية 83 – المنيا 66 - الشرقية 55 – سوهاج 71 – أسيوط 56.

وأوضح أنه يتم تصنيف هذه الأسواق العشوائية إلى "يومى - أسبوعى - سنوى"، وهناك تصنيف على حسب التخصص سواءً كان "غذائى – حرفى – متعدد"، وأن تلك الظاهرة مرتبطة بظاهرة المناطق العشوائية، والبناء العشوائى، والبناء على أراضى الدولة، والمسكن غير الملائم "العشش".
وتابع "صديق" قائًلا: "المواطن الذى يقوم بهجرة داخلية من محافظة لمحافظة، ينتقل بالأساس بهدف البحث عن مصدر رزق جديد، وفى الغالب يكون أسهل باب رزق يلجأ له هو "فرشة" صغيرة فى أحد المناطق على أطراف الكتلة السكنية، ليبيع ويشترى، بشكل عشوائى داخل سوق غير منظم، ولأن هذه الأسواق العشوائية تُلبى احتياجات هامة لسكان المناطق على أطراف الكتل السكنية، فتنمو هذه الأسواق، ويزيد معها رزق المواطنين أصحاب الهجرة الداخلية".
وكشف المدير التنفيذى لصندوق تطوير العشوائيات، عن أن بعض هذه الأسواق العشوائية، أصبحت الآن فى قلب الكتلة العمرانية، ولكنها عند نشأتها كانت على أطراف هذه الكتلة، وبمجرد ما يستقر الأمر للمهاجر داخل هذا السوق العشوائى، يبدأ فى البحث عن مسكن مناسب لعمله، قريب من السوق ورخيص غير مكلف، وفى الغالب يبحث عن سكن عشوائى خارج الإطار الرسمى مثل تجارته، التى تتم بعيدًا عن أى تنظيم.
وأوضح، أنه ما تم طرحه ليس مجرد وجهة نظر، ولكنها معلومات تم جمعها بناءً على دراسات وأبحاث ميدانية، وتحليل للمعلومات، يقوم بها مركز معلومات صندوق تطوير المناطق العشوائية، والذى رصد أن السبب الرئيسى لظاهرة العشوائيات، هو ظاهرة الهجرة الداخلية، والدافع الأساسى للهجرة الداخلية، هو البحث عن باب رزق جديد، لذلك تأتى الهجرة من الريف إلى الحضر، ومن الصعيد إلى القاهرة.

وأكد "صديق"، أن صندوق تطوير العشوائيات، يهدف إلى تطوير الأسواق العشوائية، وتحويلها إلى أسواق حضارية، بهدف تنظيم فرص عمل توفر دخل بشكل منتظم للأسر، كما تهدف عملية التطوير إلى تحسين مستوى خدمة الأسواق، التى تُلبى احتياجات المواطنين، موضحًا أنه ليس من المقبول أن نقوم بنقل الأسواق أو إلغائها، فى الوقت الذى تُلبى فيه الاحتياجات الأساسية لكثير من سكان المناطق، التى تتواجد بها، حتى وإن كانت عشوائية.
وأشار إلى أن مركز معلومات صندوق تطوير العشوائيات، رصد ثلاثة مراكز أساسية تستهدفها الهجرة الداخلية، بمحافظات "القاهرة، الإسكندرية، بورسعيد".
كما رصد المركز، أن 57% من سكان المناطق العشوائية والمناطق المتقادمة، مهاجرين من خارج القاهرة، و43% منهم من سكان القاهرة الأصليين، و19% من المهاجرين داخل القاهرة من محافظة الفيوم، و20% من محافظة المنيا، و14% من محافظة سوهاج، و9% من قنا.
وأوضح أن القاهرة جاذبة لسكان هذه المحافظات، فى حين أن الإسكندرية جاذبة لسكان جنوب الصعيد، وبورسعيد جاذبة لسكان محافظاتى الشرقية ودمياط، وأن أغلب محافظات الصعيد، هى من المحافظات الطاردة للسكان، نظرًا لقلة فرص العمل بها، وتباطؤ معدلات التنمية بها، فبعض هذه المحافظات ليس لديها ظهير صحراوى.
واستطرد المدير التنفيذى لصندوق العشوائيات قائًلا: "نحاول وضع خطة استراتيجية، لتوفير فرص عمل فى المحافظات الطاردة للسكان، للقضاء على ظاهرة البطالة والسكن العشوائى، ونهدف لإصدار توصيات مع المحافظين، لزيادة معدلات التنمية وفرص العمل، فى هذه المحافظات، من خلال تفعيل مشروعات فى القرى ذات المُنتج الواحد، لتوفير فرص عمل داخل بها، والمجتمعات التى تفتقر لفرص العمل.
وكشف عن أن الهجرة الداخلية، لا تكون مزعجة للحكومة، إذا كان المُهاجر طبيًا، أو مهندسًا، أو حرفيًا، خرج من القرى والمحافظات الحدودية، إلى القاهرة، أو الإسكندرية للعيش فيها، مادام انتقاله مرتبط بفرصة عمل، تمكنه من الحصول على سكن ملائم، وأن هذا النوع من الهجرة الداخلية، يمثل قيمة مضافة للمدن بحسب رأى المهندس صديق.
وأكد أن الهجرة الداخلية المزعجة للحكومة، عندما يترك المواطن سكنه وبيئته التى تربى فيها، ليأتى إلى القاهرة للعيش والعمل فى مستوى أقل من الذى كان يعيش أو يعمل فيه، ويلجأ للعمل والسكن خارج الإطار الرسمى.
وكشف "صديق"، عن أن صندوق تطوير العشوائيات والمحافظات، قاما بالفعل بتطوير 17 سوق ليكون العدد المتبقى هو 1086 سوق منها 21 سوق جارى تطويرهم فى محافظات البحر الأحمر، والقاهرة، والإسماعيلية، وبورسعيد، وهناك 26 سوق جارى وضع خطط تطويرهم.

وأوضح أن هناك خطة استراتيجية على المستوى القومى، جارى الإعداد لها بناءً على دراسات ميدانية، والتجربة العملية للأسواق، التى يتم تطويرها حاليًا، مشيرًا إلى أنه سيتم البدأ فى تنفيذ هذه الخطة، فور تصديق القيادة السياسية عليها.
وقدَر "صديق"، تكلفة مبدئية لتطوير جميع الأسواق العشوائية، المتبقية على مستوى الجمهورية، بأنه تتراوح ما بين 40 إلى 50 مليار جنيه، خلال فترة زمنية بين 4 إلى 5 سنوات.