البث المباشر الراديو 9090
حملات لضبط السائقين المتعاطين للمواد المخدرة
حدَّدت محكمة النقض فى حكمين حديثين لها ضوابط استيقاف رجال الشرطة لسائقى السيارات، وأخذ عينات من البول لتحليلها، وبيان ما إذا كان السائق يتعاطى المواد المخدرة من عدمه.

وأكدت المحكمة بطلان القبض على السائقين وأخذ عينات البول منهم لتحليلها لمجرد الاشتباه فى تعاطيهم المخدرات، دون توافر شروط حالة التلبس، أو صدور إذن قضائى.

ففى الحكم الأول الصادر من دائرة الأربعاء "ج" برئاسة المستشار وجيه أديب، قضت محكمة النقض ببراءة سائق استوقفه رجال الشرطة بكفر الشيخ لمجرد الاشتباه فى عدم اتزانه وضعف إدراكه، وأجروا تحليلًا لعينة من بوله جاءت نتيجتها إيجابية، فأحيل للمحاكمة بتهمة قيادة المركبة تحت تأثير مخدر الواردة بالمادة 66 من قانون المرور، وحُكم عليه بالحبس مع الشغل 6 أشهر وغرامة 10 آلاف جنيه مع وقف تنفيذ العقوبة لمدة 3 سنوات.

وقالت المحكمة فى حيثياتها: "إن وقائع القضية أثبتت عدم قيام حالة من حالات التلبس بالجريمة كما هو معروف قانونًا، أو صدور إذن من السلطة المختصة، وهو ما يصم جميع الإجراءات التى اتخذها رجال الشرطة بالبطلان والانحراف فى استعمال السلطة، فلا يعتد بها، ولا بالأدلة المترتبة عليها، تطبيقًا لقاعدة كل ما يترتب على الباطل فهو باطل، كما استندت المحكمة إلى المادة 12 من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان التى تحظر التدخل التعسفى فى الحياة الخاصة، أو الأسرة، أو المسكن، أو الحملات على الشرف أو السمعة، والمادة 54 من الدستور الحالى التى تعتبر الحرية الشخصية حقًا طبيعيًا، وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالات التلبس لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأى قيد إلا بأمر قضائى مسبب يستلزمه التحقيق".

وشدَّدت المحكمة على أن "أى قيد يرد على الحرية الشخصية بوصفها حقًا طبيعيًا من حقوق الإنسان، لا يجوز إجراؤه إلا فى حالة من حالات التلبس المعرفة قانونًا أو بإذن من السلطة المختصة، مشيرة إلى أنه ينبغى على المحاكم ألا تقر القبض أو التفتيش الذى يحصل على اعتبار أن المتهم فى حالة تلبس، إلا إذا تحققت من أن الذى أجراه قد شهد الجريمة، أو أحس بوقوعها بطريقة يقينية لا تحتمل شكًا أو تأويلًا، ولا يغنيه عن ذلك تلقى نبأها عن طريق النقل من الغير، وأن تقدير الظروف التى تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس أمر موكول إلى محكمة الموضوع".

أما الحكم الثانى فصدر من دائرة الخميس "ج"، برئاسة المستشار محمد محجوب، وانتهى بتأييد إدانة سائق وحبسه سنة مع الشغل وغرامة 10 آلاف جنيه، بعدما استوقفته الشرطة بالبحيرة، وتم إجراء تحليل بول له أثبت أيضًا تعاطيه الحشيش، والترامادول، بالمخالفة للمادة 66 من قانون المرور.. وفى هذه الحالة تبين للمحكمة وهى تقدر الحالة التى استوقف المتهم عليها توافر حالة التلبس بأن وضع السائق نفسه موضع الريب والشبهة على نحو يبرر استيقافه، ولما بدا عليه من علامات تدل على أنه تحت تأثير المخدر، وموافقته على إجراء التحليل وتقديم عينة من بوله طواعية للفحص".

وقالت المحكمة: "إن اطمئنان محكمة الموضوع أول درجة لأقوال الشهود وصحة تصويرهما للواقعة يحسم الجدل الموضوعى حول تقدير الدليل، لأنه لا يجوز مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض"، مشيرة إلى أن ضبط المخدر نفسه ليس ركنًا لازمًا لتوافر جريمة حيازته أو إحرازه، ويكفى أن يثبت بأى دليل كان أن الحيازة قد وقعت فعلًا، وهو فى هذه الحالة "إيجابية عينة البول المأخوذة طواعية من المتهم".

وفى هذا السياق، قال مصدر قضائى، إن حكم محكمة النقض الذى أصدرته بشأن عدم صحة إجراء تحليل المخدرات للسائقين على الطرق السريعة هو حكم نهائى ولا طعن عليه، وأن الحكم ليس قانونًا، ولكن يمكن لأعضاء فريق الدفاع عن المتهمين الاعتماد عليه كحجة للدفاع.

وأشار إلى أن حكم النقض اعتمد على عدة عناصر أهمها أن أساس تحليل المخدرات هو الاشتباه فى السائق، والاشتباه موكول إلى صاحب الضبطية القضائية وهو والذى يكون برتبة ملازم أول فما أعلاه، مشيرًا إلى أن التفتيش أو الضبط أو عمل أى إجراء فورى يحتاج إلى إذن للنيابة العامة، مشددًا على أن القانون لم يعط الشرطة حق تجاوز النيابة العامة فى الحصول على إذن النيابة العامة إلا فى حالات التلبس فقط، وهو ما تنتفى معه حالة إجراء تحليل المخدرات.

وأشار المصدر إلى أن حكم النقض يحتاج إلى صدور تشريع به من قبل مجلس النواب، وهو السلطة التشريعية فى البلاد لكى يصير له إجبار التنفيذ المباشر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً