البث المباشر الراديو 9090
نيكى هايلى
أثار قرار تصويت مجلس الأمن الدولى، على مشروع القرار المصرى بشأن القدس، حالة من الغضب على الساحة الأمريكية، إذ أنه يدين إعلان ترامب بأن القدس عاصمة لإسرائيل.

واعتبرت مندوبة الولايات المتحدة لدى مجلس الأمن نيكى هايلى، هذا التصويت الكاسح إهانة لن تغتفر، وأن مشروع القرار المصرى "يعيق السلام"، بالرغم من أنه يحذر من التداعيات الخطيرة للقرار الأمريكى، ويطالب بإلغائه فى مجلس الأمن الدولى، حتى إنه نال تأيد 14 صوتا من جملة 15، وصوت لجانبه 4 من الأعضاء الدائمين فى المجلس، وهم روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا.

تفاقم الأزمة

الأدهى من ذلك اعتبرت نيكى هايلى، تصويت المجلس على المشروع إهانة للولايات المتحدة، وهو ما دفعها لاستخدام حق "الفيتو" لمنع اعتماد مشروع القرار المصرى، مؤكدة أن التصويت عليه مثال جديد على تسبب الأمم المتحدة فى تفاقم الأزمة فى التعامل مع الصراع الفلسطينى الإسرائيلى.

ويبدو أن هايلى تناقض نفسها، ففى الوقت الذى قالت فيه أن واشنطن تدعم جهود السلام من خلال التفاوض المباشر، للتوصل لسلام دائم مبنى على حل الدولتين، ووصفت الرئاسة الفلسطينية استخدام واشنطن للفيتو بأنه "استهتار" بالمجتمع الدولى، وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن هذه الخطوة الأمريكية سلبية وفيها تحدى للمجتمع الدولى، وستسهم فى تعزيز الفوضى والتطرف بدل الأمن.

وتعليقا على استخدام واشنطن حق النقض، قال المندوب البريطانى لدى الأمم المتحدة، ماثيو رايكروفت، إن بلاده لا تتفق مع القرار الأمريكى وتعتبر القدس الشرقية جزءا من الأراضى الفلسطينية المحتلة، وأن لندن لن تنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، مشددا على أن وضع القدس يجب أن يحدد بمفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

شيزوفرينيا السفيرة

"نيمراتا رانداوا" التى تعرف اليوم بنيكى هايلى، كانت من أتباع الديانة السيخية، لكنها تتبع اليوم المذهب البروتستانتى "الكنيسة النظامية"، وكانت مُحاسِبة قانونية، ثم تحولت قطاع الأعمال والتجارة، ثم صارت سياسية بارزة فى الحزب الجمهورى، بعد أن كانت عضوة فى الحزب الديمقراطى.

وبعدما كانت هالى من أشد المعجبين بالمرشحة السابقة للرئاسة الأمريكية هيلارى كلينتون، تصفها حاليا بأنها "كارثة"، فضلا عن أنه عندما ترشح دونالد ترامب لرئاسة الجمهورية كانت هالى بين الشخصيات الجمهورية التى وقفت ضده، لكنها قبلت فيما بعد أن تكون سفيرته لدى الأمم المتحدة، أى المدافع عن مواقفه وسياساته أمام العالم بأسره.

ساوث كارولينا

هايلى هى ابنة مهاجرين قدما إلى الولايات المتحدة من الهند، وترشحت فى عام 2009 لمنصب حاكم ولاية ساوث كارولينا ولم تجد صعوبة بالفوز، لتغدو أول امرأة تفوز بالمنصب، وأول سياسى غير أبيض يحكم هذه الولاية الجنوبية البيضاء المحافظة منذ أكثر من 300 سنة.

وفى أول خطاب لها كحاكمة للولاية قالت: "أعتذر لأننى بنت مهاجرين من الهند"، وبسرعة البرق فتحت على نفسها أبواب جهنم إذ توالت عليها العديد من التغريدات العنصرية التى نالت من هايلى إذ قال لها أحد المغردين على "تويتر": "لماذا غيرّتِ اسمك الهندى إلى اسم أمريكى؟" وقال آخر "انت مسيحية.. أم فى أعماقك يجرى السيخ".

السياسية العنصرية

وفى العالم الماضى نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرا عن هايلى أكدت فيه أنها تتأرجح فى آرائها العنصرية والعرقية، ففى مرات كثيرة انتقدت السود فى الولاية وحمّلتهم مسؤولية كثرة الجرائم، وفى مرات أخرى انتقدت المهاجرين من المكسيك ودعت إلى طرد "المهاجرين غير القانونيين منهم"، وفى مرات أخرى انتقدت الرئيس السابق باراك أوباما فى موضوع مواجهة الإرهاب، ملمحة بأن تساهله المزعوم الناجم عن كونه مسلمًا متخفيًا، هو السبب وأنه يجامل إخوانه الإرهابيين.

وخلال السنوات الماضية، تعرضت هايلى لانتقادات حادة من خارج الولايات المتحدة، وهناك عدد كبير من منتقديها من أصل هندى، بل وبعضهم فى ساوث كارولينا ذاتها، ومن بين اتهاماتهم أنها فى سبيل تحقيق طموحاتها نسيت خلفيتها الهندية، وانحازت إلى الأغلبية البيضاء فى الولايات المتحدة، وتركت دين عائلتها، واعتنقت المسيحية، كما شككت فى خلفية أوباما الدينية، وقال بعض منتقديها إنها سيخية متخفية.

ووصلت ردود منتقديها إلى ذروتها فى عام 2014، عندما ترشحت وفازت للمرة الثانية، بمنصب حاكم للولاية، إذ انتقدها أحد قادة الحزب الديمقراطى قائلا بأنها تُنكر خلفيتها الهندية ولونها وتتبنى سياسات ظالمة ضد الأقليات والسود، وقال أحدهم: "نيكى ليست من الأقليات والملونين.. إنها مع البيض رغم هيئتها".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً