البث المباشر الراديو 9090
الأمم المتحدة - أرشيفية
صوتت 128 دولة، من الدول الأعضاء فى الجمعية العامة للأمم المتحدة، لصالح قرار يدين اعتبار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، القدس، عاصمة لإسرائيل.

ذلك القرار الذى قدمته دول عربية وإسلامية، يؤكد أن أى قرارات وإجراءات، تهدف إلى تغيير طابع مدينة القدس الشريف، أو مركزها، أو تركيبتها الديموجرافية، ليس لها أى أثر قانونى، وأنها لاغية وباطلة امتثالا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

ويدعو القرار جميع الدول، إلى الامتناع عن إنشاء بعثات دبلوماسية فى مدينة القدس، وبعدم الاعتراف بأى إجراءات أو تدابير مخالفة لتلك القرارات، كما يدعو إلى عكس مسار الاتجاهات السلبية القائمة على أرض الواقع التى تهدد إمكانية تطبيق حل الدولتين.


وعلى الرغم من نسبة التصويت الكبيرة، وأهمية القرار "حتى لو كانت شكلية لأن القرار غير ملزم فى النهاية لكنه يعتبر انتصارًا للقضية الفلسطينية والعربية، إلا أنه وبنظرة متأنية للدول الـ 9 التى عارضت القرار، وكذلك الدول الـ 35 التى امتنعت عن التصويت، والدول التى آثرت السلامة ولم تحضر الجلسة، فإن هناك إشارات واضحة على أن إسرائيل باتت مسيطرة على قرار عدد كبير من الدول الإفريقية، ومنها دول فى حوض النيل.

الدول التسع الرافضة للقرار هى الولايات المتحدة الأمريكية، وجواتيمالا، وهندوراس، وإسرائيل، وجزر المارشال، وميكرونيزيا، وناورو، وبالو، وتوجو، والأخيرة من الدول الإفريقية الفاعلة، والتى لها علاقات اقتصادية وتجارية كبيرة مع تل أبيب.

أما قائمة الممتنعين عن التصويت فضمت من أفريقيا دولا كالكاميرون وملاوى وبنين وغينيا وليسوتو ورواندا وأوغندا وجنوب السودان، والثلاث دول الأخيرة من حوض النيل، وهو ما يمثل خطورة كبيرة على مصر، لاسيما إذا ما علمنا أن كينيا وهى أيضا من دول الحوض لم يحضر ممثلها الجلسة.

لقد باتت حصة مصر من مياه النيل الآن مهددة بشكل كبير، فناهيك عن سد النهضة الإثيوبى والأزمات المتلاحقة مع دولة السودان، فإن الدلالة الكبرى لمساندة الدول المذكورة لإسرائيل بشكل علنى فى تصويت الخميس هى أن تل أبيب حاضرة بقوة فى جنوب الحدود المصرية.


سبق وأن حذر الكثيرون عن التغلغل الإسرائيلى الكبير فى دول حوض النيل، ومنهم الخبير السياسى طارق فهمى، الذى قال إن مياه النيل فى الفكر الاستراتيجى الإسرائيلى تعتبر الأطماع الإسرائيلية فى مياه النيل قديمة، وتعود جذورها إلى فكرة تقدم بها مؤسس المشروع الصهيونى تيودور هرتزل عام 1903 إلى الحكومة البريطانية للحصول على جزء من مياه النيل عبر تحويلها إلى صحراء النقب من خلال سيناء، وهو ما أكد عليه ديفيد بن جوريون عام 1955من أن إسرائيل سوف تضطر مستقبلاً لخوض معارك مياه مع العرب، وأنه فى ضوء هذه المعارك يتوقف مستقبل ومصير إسرائيل.

ويضيف أن هناك جملة من الأهداف الاستراتيجية، تتراوح ما بين أهداف سياسية وأهداف عسكرية أمنية وأهداف اقتصادية لهذا التغلغل ومنها تأكيد الحضور والتأثير الاستراتيجى فى دول الحوض واستثمار ذلك لمواجهة الأزمة المائية التى قدر الخبراء الإسرائيليون، أن إسرائيل سوف تواجهها بصورة حادة بداية من عام 2030، وكذلك امتلاك أوراق تأثير في دوائر تمس الأمن القومى المصرى والسودانى والمساومة فيها في ملفات ثنائية وإقليمية ترى إسرائيل أن سياسة مصر داخلها لا تتوافق مع مصالح إسرائيل "إصرار مصر على مناقشة البرنامج النووى الإسرائيلى".


ومن الأهداف المنشودة للجانب الإسرائيلى أيضا تأمين فرص تجارية واستثمارية لإسرائيل تكفل لها زيادة صادراتها الاقتصادية والعسكرية، لتلك الدول وتوفر لها مصادر من السلع الاستراتيجية، التى تحتاج إليها الصناعات المدنية والعسكرية الإسرائيلية، والاستفادة من زيادة الحضور الإسرائيلى فى تلك الدول فيما يتعلق بقضايا الصراع العربى ـ الإسرائيلى.

من الملفت للنظر حقًا أن إسرائيل تمتلك مصداقية كبيرة لدى الدول الإفريقية فى ميادين الاستخبارات والتدريبات العسكرية، فقد ركزت إسرائيل فى تفاعلاتها الإفريقية منذ البداية، وحتى فى ظل سنوات القطيعة الدبلوماسية بينها وبين إفريقيا، خلال الفترة من 1973 ـ 1983، على المساعدات العسكرية فى مجال تدريب قوات الشرطة وقوات الحرس الرئاسى لعدد من الدول الإفريقية مثل زئير "جمهورية الكونجو الديمقراطية حاليًا والكاميرون".

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز